هل نسبة الإعاقة في الأردن 13 بالمئة كما قال رئيس الوزراء؟

تناقلت وسائل الإعلام تصريحاً منسوباً لرئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور، يقول فيه أن نسبة الإعاقة في المجتمع تصل  إلى 13 بالمئة، وهي نسبة تختلف مع ما هو معلن من قبل دائرة الاحصاءات العامة ، والمجلس الأعلى لشؤون الاشخاص المعاقين.

هذا الخبر كان عنوانا بارزا في الصحف وفي  العديد من المواقع الإلكترونية،  والذي جاء بعد زيارة رئيس الوزراء الى المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعاقين يوم الثلاثاء 17/3/2015، ولم تدقق أي  وسيلة إعلام بهذا الرقم سوءا من الحكومة أو من الجهات المعنية بشؤون الأشخاص المعاقين.

وأجرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني " أكيد" عمليات تحقق  لهذا الرقم، من خلال العودة الى مسوحات دائرة الإحصاءات العامة، ومسوحات "واقع الإعاقة في الأردن البيانات الإحصائية والرقمية "  المنشورة على موقع المجلس وتبين ما يلي:

ـ يكشف مسح "واقع الإعاقة في الأردن: العمالة والبطالة" الذي نفذته دائرة الاحصاءات العامة بتمويل من المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين عام 2010 إلى أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن تبلغ (2%).

بينما يظهر مسح  واقع الإعاقة المنشورة على الموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى ما يلي:

ـ إن معرفة حجم الإعاقة في الأردن وتحديد نسبة انتشارها وخصائصها لا تزال من القضايا غير المتفق عليها. حيث تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2004 إلى أن نسبة الإعاقة في المملكة تبلغ(1,23%) وفقا لمخلص التقرير.

ـ عمل المجلس على تنفيذ عدة مسوحات ميدانية ضمن مشاريعه للتوسع في برامج التأهيل المجتمعي باعتماد أسلوب مسح (بيت- لبيت) بهدف الحصول على بيانات أكثر واقعية. وقد كانت نتائج هذه المسوحات كالتالي:

  • مسح الإعاقات في محافظة عجلون عام 2010 وشملت (قصبة عجلون، وعين جناّ، وعنجرة) وبلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة (5,6%).
  • مسح الإعاقات في منطقة الرويشد عام 2010 حيث بلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة (3,6%).
  • مسح الإعاقات في منطقة الضليل عام 2009 حيث بلغت نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة (4,8%).

ـ عمل  المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين على إنشاء قاعدة بيانات وطنية تتضمن بيانات متكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وقام المجلس في هذا الصدد ببناء نظام المعلومات الوطني والذي تم إطلاقه بتاريخ 12/ 12/ 2011 ويشتمل هذا النظام - لغاية الآن- على بيانات موثقة لما يقرب من 12,000 شخص من ذوي الإعاقة.

وتشير مقدمة الدراسة أعلاه الى أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم يقدر بأكثر من مليار شخص في العالم، أي حوالي (15%) من سكان العالم (وفقاً للتقديرات العالمية للسكان 2010). وهذه النسبة أعلى من التقديرات العالمية السابقة والصادرة عن منظمة الصحة العالمية والتي كانت تشير إلى حوالي (10%) من السكان.

وفي هذا الإطار ترجع الدراسة أسباب الفروق بين التقديرات العالمية ونتائج المسوح المحلية إلى ما يلي:

أولاً: عدم الاتفاق على تصنيفات وتعريفات محددة لفئات الإعاقة.

ثانياً: استخدام الأساليب التقليدية في المسوح (الطرق، والأساليب، والمنهجيات). وفي المقابل، يتم اعتماد قوائم مجموعة واشنطن لإحصاءات الإعاقة في المسوحات العالمية الحديثة.

ثالثاً: الكلفة المرتفعة لإجراء مسوحات وطنية حسب الأساليب الحديثة.

رابعاً: النظرة المجتمعية النمطية والتي تدفع الأسر لعدم الإفصاح عن وجود الإعاقات.

خامساً: الأساليب المختلفة لتشخيص وتقييم الأشخاص ذوي الإعاقة.

سادساً: قلة التدريب للكوادر المنفذة للمسوح الرسمية في مجال الإعاقة.

وبالعودة الى تصريحات رئيس الوزراء،  نجد أن ثمة فروقات كبيرة في الأرقام والنسب التي تحدث عنها  الرئيس وبين الأرقام المنشورة على موقع  المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، وموقع دائرة الاحصاءات العامة، وبالتالي فأن الصحافة وطبقا للمعايير التي يعتمدها مرصد مصداقية الإعلام الأردني  خالفت معيار الدقة ضمن مؤشر تجنب أخطاء الأرقام والمؤشرات، وكان على الصحافة أن تدقق في هذا الرقم الذي تصدر عناوين نشراتها وصفحاتها، حيث لم تقدم وسائل الإعلام معرفة موضوعية حول هذا الموضوع، فما زال الجمهور لا يعرف ماهي  نسبة الإعاقة في الأردن من مصدر موثوق به.

إن هذا الرقم يعني أن هناك نحو مليون من الأردنيين هم من ذوي الإعاقة، وهذا يؤثر على السياسة العامة للدولة في مجال الرعاية الصحية وفي تحديد الأولويات والتزامات الحكومة حيال هذه الفئة من المجتمع.

كما أن عدم وجود أرقام دقيقة وواضحة، ومن مرجعية واحدة، يؤثر بشكل مباشر على تطبيق القانون وتحديدا في مجال توفير فرص العمل لذوي الاعاقات، اضافة الى توفير البنى التحتية التي تناسب مع احتياجات هذه الفئة.

تحقق

تحقق