نفي المعلومات "المغلقة" قد يساهم في نشر الشائعة

أكيد - آية الخوالدة

هل تستحق أي معلومة غير صحيحة متداولة على نطاق ضيق عبر تطبيقات الهواتف الذكية إلى النفي؟، وهل يمكن أن يساهم النفي في وسائل إعلام ومواقع إخبارية ومنصات في حال تداول تلك الشائعات بشكل محصور عبر تطبيق محدد في نشرها  على نطاق أوسع.

22 شائعة طالت الاقتصاد الوطني والبيئة الاستثمارية، عنوان تصدر وسائل إعلام لنفي شائعات طالت قطاعات تجارية واقتصادية واستثمارات تم تداولها عبر تطبيق "واتس آب" خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، رافقها بيانات حكومية وأخرى صدرت عن غرفة تجارة الأردن لنفي بعض ما ورد من معلومات في هذا السياق.

وكشف مدير وحدة الاستجابة الإعلامية في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات أحمد النعيمات عن "تداول 22 شائعة في 36 ساعة، هدفها الإضرار بالبيئة الوطنية وضرب البيئة الاستثمارية من حيث إظهار أن السوق الأردنية متعثرة، ولا تنجح فيه مشاريع متوسطة وصغيرة".   

ونظرا لارتباط مثل هذه الشائعات بقضايا حساسة تمس الأمن الاقتصادي، فمن الضروري التفريق بين الأقاويل عبر التطبيقات المحصورة مثل "الواتس اب" ومنصات التواصل ووسائل الإعلام التي تعمل بشكل علني وتصل إلى مجموعات واسعة من الجمهور، فقد لا ترقى تلك الأقاويل "المغلقة" إلى الأهمية التي تحتاج إلى نفيها أو أن يتم التعامل معها بنفس الحجم دون تعظيمها.   

وعكف "أكيد" على وضع معايير للشائعة التي يتم رصدها عبر تقارير شهرية وسنوية تصدر عن المرصد، أهمها وصول تلك الشائعة إلى 5 ألاف شخص عبر منصات التواصل ووسائل الإعلام الرقمي، ذلك أن المعلومات المتداولة عبر تطبيقات الهواتف الذكية مثل "واتس أب" لا يمكن من خلالها قياس مدى انتشار الشائعة والتي قد تكون محصورة بمجموعات محددة.

وبحسب منهجية "أكيد"، تعرف الشائعة بأنها "المعلومات غير الصحيحة، المرتبطة بشأن عام أردني، أو بمصالح أردنية، والتي وصلت إلى أكثر من (5) آلاف شخص تقريبا، عبر وسائل الإعلام الرقمي".

 

أحمد النعيمات: نفي "الأزمات" للشائعات كان ضروريا بسبب كثافتها وأثرها السلبي

 ويقول الدكتور النعيمات في تصريح لـ "أكيد"، "يرتكز نفي الشائعة فيما إذا كان انتشارها كمياً أو نوعياً، فإذا كان انتشارها كميا فالرد عليها يعطيها أهمية أكبر من حجمها، بينما إذا كان انتشارها نوعيا ولو صدرت عن حساب واحد من المنصات الاجتماعية، فالضرورة تقتضي نفيها، ومن هنا يجب النظر إلى المعيار الكمي والموضوعي".

ويتابع النعيمات "على سبيل المثال، تنتشر سنويا شائعة زيادة رواتب منتسبي القوات المسلحة"، ونفي مثل هذه الشائعة سيحبط من تخصهم، لذلك الأولى تجاهلها".

وفيما يتعلق بالشائعات التي طالت الاقتصاد الوطني يرى النعيمات أن "الإعلام الحكومي والخاص امتاز بالمهنية لأنه لم يتناول أيا من هذه الشائعات كقصص إخبارية"، لافتا إلى "ضرورة اهتمام المركز بنفيها لأمرين، الأول كثافتها خلال مدة زمنية قصيرة والثاني أهميتها وتعلقها بالترويج بأن الأردن ليس بيئة استثمارية جاذبة وما له من أثر سلبي على الاقتصاد".

وأكد أهمية "صدور النفي من الجهات والقطاعات المستهدفة وهذا ما حصل عبر منصات حكومية وخاصة، وعلى الإعلام والمنصات المختصة بذلك أن تشير إلى وجود انكماش اقتصادي محلي لكنه لا يعمم وأن تسلط الضوء على الحالات الشخصية وتقدم الحقائق ولا تكتفي بالنفي وحده".

راكان السعايدة: يجب تبني معايير تحدد ما إذا كانت الشائعة تستحق الرد أو الإهمال

دعا نقيب الصحفيين راكان السعايدة في تصريح لـ"أكيد" إلى "تبني الحكومة والوسائل الإعلامية من خلال منصاتها، مجموعة من المعايير والقواعد التي تستخدم لقياس إذا ما كانت الشائعة واجبة الرد أو الإهمال، إذ أن إهمالها أحيانا يؤدي الى اختفائها نهائيا".

ويضيف السعايدة "في ظل غياب الثقة بالحكومة لا بد من تحديد هذه القواعد وترك المجال أمام الجهات المستهدفة بالشائعات للرد بنفسها ونفي ما تم تداوله من معلومات".

وحول الشائعات التي انتشرت خلال الأيام الماضية ومست الاقتصاد الأردني، يرى السعايدة أن على "الإعلام مسؤولية الرد على مثل هذه الشائعات الخطيرة بشكل مباشر وعدم السماح لها بالانتشار، لما لها من أثر سلبي كبير على الاقتصاد الوطني، ولو تم تداولها فقط عبر المنصات الاجتماعية".

والأصل، بحسب السعايدة "تتبع مصدر الشائعة والتعامل معها بمنهجية علمية وفريق متخصص وجملة من القواعد والمعايير، ونفيها بأسلوب لا يتضمن ردود فعل غير علمية أو غير مدروسة تعمق حالة الشك عند المواطن".

يحيى شقير: حينما يتم نفي شائعة غير منتشرة فإن ذلك يساهم في ترويجها

ويؤمن المختص في الأخلاقيات الصحفية وقوانين الإعلام يحيى شقير بأنه "يمكن أن يسهم نفي الشائعة في زيادة انتشارها في حال صدر عن منصة لا يثق الناس بمصداقيتها أو في حال لم يشمل النفي أية وثائق وحقائق".

ويوضح شقير في تصريح لـ "أكيد"، "حينما يتم نفي شائعة غير منتشرة ولا علم لعديد من الناس بها، يساهم ذلك في ترويجها، والأصل بالمنصات الحكومية نفي الشائعات بطرق علمية وموثقة بالحقائق والأدلة، لتمنح بذلك المواطن فرصة المشاركة في صنع القرار".

وأكد أهمية "ادراج الحقائق والمعلومات لنفي الشائعة، لأن العديد من مروجي الشائعات يستندون إلى معلومة صحيحة ويغلفونها بالشائعة"، مشددا على "ضرورة مكافحة الشائعة والحيلولة دون انتشارها، لكن على لسان الأشخاص المختصين، فالأولى أن يترك المجال لمن تحدثت عنهم الشائعات أن ينفوها بأنفسهم من خلال المنصات الحكومية الرسمية أو التلفزيون الرسمي".

وفيما يخص القطاعات المختلفة، فالأفضل، وفق شقير "نفيها من قبل المختصين في تلك المجالات وليس من خلال المدراء والمسؤولين وخاصة الحكوميين، كون مصداقية وموثوقية الحكومة عند المواطن ليست كبيرة".

تحقق

تحقق