الأخبار المفبركة تزيد صعوبة مكافحة وباء "إيبولا"

ترجمة بتصرّف: رشا سلامة

 يتجلّى في مكافحة وباء "إيبولا"، في جمهورية الكونغو الديموقراطية، مشهد واقعي حيّ في محاربة الأخبار المفبركة والمعلومات المغلوطة؛ إذ إلى جانب كون الكونغو ساحة نزاعات وقلاقل سياسية، فإن الوباء شكّل مرتعاً خصباً لمروّجي الشائعات.

العاملون في قطاع الصحة العامة هناك، يقولون إن جهداً كبيراً ينصبّ على محاربة المعلومات المغلوطة، وأن مدى نجاح أو فشل مكافحة إيبولا يعتمد على من يُمسك بتلابيب الرواية.

يقول كارلوس نافارو، من اليونسيف، إنه يُذكّر فريقه دوماً بمحاربتهم تفشّي كل من: وباء إيبولا، من جهة، والخوف، من جهة أخرى. يكمل أنه عند أول تفشّي للوباء، كان فريق اليونسيف ضمن مجموعة متكاملة من الخبراء الاجتماعيين الذين يستخدمون موجات الأثير ووسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات مع القيادات الاجتماعية والدينية؛ لمحاربة المعلومات المغلوطة. رافق هذا حرص المنخرطين في علاج الحالات الموجودة على تحرّي الشفافية؛ لمزيد من اكتساب الثقة ومحاربة المعلومات المغلوطة والأخبار المفبركة.

وتعدّ الموجة الحالية من المرض هي الثانية الأكبر على التوالي بعد تلك التي اجتاحت غرب أفريقيا قبل خمسة أعوام، متسبّبة بوفاة ما يزيد على 11 ألفا آنذاك، لتكون الحصيلة الحالية 600 إصابة مؤكدة و343 حالة وفاة، منذ أغسطس 2018. وقد وصلت هذه الموجة الجديدة من المرض لمناطق نائية، وإن كان المطعوم الذي أُعطِيَ لما يقارب 60 ألف حتى الآن قد عمل على إبطاء انتشار المرض، فإنه لم يوقفه.

الخوف الذي سيطر على الأهالي حالَ دون تلقّيهم العلاج، ولعلّ الشائعات قد لعبت الدور الأكبر. في أيلول من العام 2018، كانت إذاعة محلية قد أشاعت، على لسان معارض، أن الحكومة هي وراء انتشار هذا الوباء؛ لأجل القضاء على السكان في مدينة بيني التي كانت واحدة من أقدم المدن التي شهدت انتشار الفيروس. كما تحدّثت شائعة أخرى عن كون المطعوم المضادّ لوباء إيبولا يتسبّب بالعقم.

وكانت منظمات عالمية، بالتعاون مع الحكومة هناك، قد باتت تنشر التوعية الصحية والتربية الإعلامية في التعاطي مع هذا الوباء، جنباً إلى جنب مع جهود مكافحة الفيروس؛ إذ شهد تطبيق "واتساب" إلى جانب قنوات إذاعة محلية رواج كثير من هذه الشائعات والمعلومات المغلوطة بين الأهالي.

وكان الجهد منصبّاً على تصحيح المعلومات المغلوطة وحمل العامة على نسيانها، وهو ما ساعد فيه الناجون من المرض. ويكاد القائمون على حملة تصحيح المعلومات هذه يشعرون أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من نجاح مهمّتهم؛ إذ بات كثر ممن أصيبوا بهذا الداء يؤمنون بإمكانية التعافي، كما أن جوانب عدة باتت تشهد مزيداً من التوعية من قبيل مدى إمكانية الاقتراب من المريض وملامسته وارتداء القفازات من عدمه والمسافة التي يجدر تركها بعيداً عنه وعلاقة الأم المصابة بأطفالها، وما إلى ذلك من نواحٍ شهِدت كثيراً من التضليل والمعلومات المغلوطة والشائعات سابقاً.

ولعل من أكثر الشائعات المؤلمة في هذا السياق، تلك التي تتحدث عن سرقة جثث وأعضاء من يقضون بهذا المرض، والذين كانوا يوضعون في أكياس ويُدفنون من دون أن يلقي ذويهم نظرة الوداع عليهم. لاحقاً، جرّاء تصحيح الأخبار المغلوطة، صير للسماح لذوي الضحية بالبقاء مع الجثة لمدة أطول، كما باتت هناك أكياس شفافة؛ لرؤية من قضى قبل دفنه.

رابط المادة الأصلية

تحقق

تحقق