عمّان 20 كانون الثاني (أكيد)- لقاء حمالس- أثار إطلاق حملة "عيب" التي جاءت ضمن الاستراتيجية الوطنية للنظافة ومنع الإلقاء العشوائي للنفايات، جدلًا واسعًا في الفضاء الإعلامي والرّقْمي، لم يكن محوره الهدف البيئي للحملة بقدر ما كان اللغة المستخدمة في مخاطبة المواطنين.[1][2]
إذ بينما رأت جهات أن الحملة صادمة وفعّالة، اعتبرها آخرون تجاوزًا أخلاقيًا وخطابيًا لا ينسجم مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع الأردني.
لغة الخطاب التي اعتمدتها الحملة، سرعان ما تحوّلت إلى محور سجال عام، إذ اعتبر منتقدون أن استخدام كلمة "عيب" ينطوي على نبرة توبيخية واستعلائية لا تتوافق مع أساليب الاتّصال الحديثة، ولا تراعي تنوّع الجمهور من حيث العمر والخلفيات الاجتماعية والثقافية، وأشاروا إلى أنّ التوعية الفعّالة يجب أن تقوم على التحفيز والإقناع أكثر من الإدانة المباشرة.[3]
فكلمة "عيب" تحمل في الثقافة المحلية حمولة اجتماعية وأخلاقية عالية، وترتبط تاريخيًا بمفاهيم الوصم الاجتماعي، والرقابة الأخلاقية، والتقويم القسري للسلوك. في حين أنّ تعميم الإدانة قد يوحي بأنّ المجتمع بأكمله موضع اتهام، لا شريك في الحل.
وهنالك مقالات رأي ركّزت على أن هذه الحملة جذبت الانتباه ووضعت السلوك السلبي في دائرة الرفض الاجتماعي، لكنها تحتاج إلى بدائل عملية، وبنية تحتية، وإنفاذ عادل لتحويل التوبيخ إلى تغيير سلوكي فعّال.[4] كما دُعي رسّامو الكاريكاتير للمشاركة في اقتراح وصياغة أفكار الحملات التوعوية، باعتبارهم شركاء في بناء الرسالة لا مجرّد منفّذين لها، لما يمتلكونه من خبرة في قراءة المزاج العام للمجتمع، وتحويل القضايا العامة إلى رسائل بصرية ذكية ومؤثرة تحترم الخصوصية الثقافية والاجتماعية، وتسهم في تعزيز تقبّل الجمهور للحملة وفاعليتها.
وفي هذا الإطار، انبرى هناك من يدافع عن الحملة، مؤكدين أن الجدل تحوّل عن جوهر المشكلة البيئية، وأن الإلقاء العشوائي للنفايات يظلّ سلوكًا مرفوضًا اجتماعيًا وبيئيًا، وأن استمرار الظاهرة رغم حملات التوعية السابقة يستدعي خطابًا أكثر وضوحًا ومباشرة، حتى لو بدا صادمًا لبعضهم. وأوضح هؤلاء أن استخدام كلمة مألوفة في الثقافة المحلية مثل كلمة "عيب" يهدف إلى استحضار البعد القيمي والأخلاقي المرتبط بالنظافة العامة.
تندرج الحملة ضمن مقاربة أوسع تعتمدها وزارة البيئة، تقوم على ربط السلوك البيئي بالقيم المجتمعية والدينية، بالتوازي مع تشديد تطبيق القوانين الناظمة لإدارة النفايات، في محاولة لمعالجة ظاهرة مزمنة تؤثّر على الصحة العامة، والمشهد الحضري، والبيئة الطبيعية في الأردن.[5]
وهنا ركزت بعض وسائل الإعلام على أن بعض الحملات قد تلجأ إلى الصدمة اللغوية لكسر اللامبالاة، إلا أن هذا الأسلوب يحتاج إلى ضوابط أخلاقية واضحة، وإلى الحرص على عدم إنتاج وصم جماعي، فالصدمة التي تُفقد المتلقي شعوره بالاحترام، تتحوّل من أداة تغيير إلى مثير للمقاومة.
في ضوء ما سبق، يوصي (أكيد) بما يلي:
Enter your email to get notified about our new solutions
One of the projects of the Jordan Media Institute was established with the support of the King Abdullah II Fund for Development, and it is a tool for media accountability, which works within a scientific methodology in following up the credibility of what is published on the Jordanian media according to declared standards.
Enter your email to get notified about our new solutions
© 2026 جميع الحقوق محفوظة Akeed