"سوسو طلبت ورورو أعطت".. خطاب مثير للجدل يعمم صورًا نمطية عن النساء ويربط "النوع الاجتماعي" بتغيير الأسرة

"سوسو طلبت ورورو أعطت".. خطاب مثير للجدل يعمم صورًا نمطية عن النساء ويربط "النوع الاجتماعي" بتغيير الأسرة

  • 2026-09-07
  • 12

عمّان 6 أيلول (أكيد) -لقاء حمالس- أثار مقال منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي جدلًا بسبب ما تضمنه من عبارات وتوصيفات تتناول مشاركة المرأة في الحياة العامة، ومفاهيم النوع الاجتماعي واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، إذ يقدم الكاتب جملة من المواقف والاستنتاجات حول أدوار النساء والرجال والأسرة، مستخدمًا لغة تحمل تعميمات وصورًا نمطية على أساس النوع الاجتماعي.

ويأتي المقال ضمن سلسلة من الكتابات التي تناولت قضايا المرأة والنسوية و"سيداو" والنوع الاجتماعي، والتي اتسم بعضها بلغة حادة تجاه هذه المفاهيم، الأمر الذي أعاد النقاش حول حدود التعبير عن الرأي عندما يتناول قضايا مجتمعية مرتبطة بالنساء والأسرة، وما إذا كانت بعض العبارات الواردة في الخطاب تتجاوز إبداء الموقف إلى تكريس صور نمطية أو تعميمات بحق فئة اجتماعية.

تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ما نشر في المقال الذي يبدأ فيه الكاتب من مشاركة المرأة في الجاهات العشائرية، لينتقل إلى الحديث عن "إدماج النوع الاجتماعي"، ويقدم الأمر باعتباره جزءًا من توجه أوسع نحو تغيير الأدوار الاجتماعية والأسرية.

ويذهب إلى أن هذه التوجهات تستهدف تغيير مفهوم الزوجية والأبوة والأمومة وإلغاء الفروق بين الرجل والمرأة، وصولًا إلى التحذير من انعكاساتها على هوية المجتمع.

ويستخدم المقال أسماءً افتراضية، مثل "سوسو" و"رورو"، في سياق ساخر للحديث عن أدوار النساء في الجاهات، قبل أن ينتقل إلى توصيف مشاركة المرأة في المجال العام باعتبارها خروجًا من دورها الأسري.

 ويظهر ذلك بصورة واضحة في العبارة التي تتحدث عن "إخراج النساء من قصر الأمومة" إلى العمل في المجال العام، وما يرافق ذلك من توصيفات سلبية.

ويثير هذا الطرح إشكالية التعميم على النساء، إذ لا يميز بين النساء بوصفهن أفرادًا مختلفين في مواقفهن واختياراتهن وأدوارهن الاجتماعية، وإنما يقدم مشاركة المرأة في بعض المجالات باعتبارها جزءًا من توجه واحد ذي نتائج سلبية على الأسرة والمجتمع.

كما يحصر الخطاب دور المرأة بصورة أساسية في الأمومة ورعاية الأسرة، ويقدم مشاركتها في المجال العام وكأنها تتعارض بالضرورة مع هذه الأدوار.

ولا يقف الأمر عند ذلك، إذ يتضمن المقال عبارات يمكن أن تسهم في ترسيخ التنميط القائم على النوع الاجتماعي، من خلال تقديم أدوار محددة باعتبارها ملائمة للنساء وأخرى ملائمة للرجال.

فالرجل، وفق الصورة التي يرسمها ، يفقد جزءًا من مكانته أو"رجولته" عندما ينتقل إلى أدوار منزلية أو عندما تتقدم المرأة إلى أدوار اجتماعية وعامة، في حين تُربط المرأة بصورة أساسية بالمنزل والأمومة.

كذلك يربط المقال بين إدماج النوع الاجتماعي وبين تغيير مفاهيم الزواج والأبوة والأمومة، ثم ينتقل إلى القول إن هذه التغييرات قد تمهد لما وصفه بـ"الشذوذ والمثلية".

 إلا أن هذا الانتقال يمثل استنتاجًا يحتاج إلى أدلة ومصادر محددة تثبت وجود علاقة مباشرة بين سياسات إدماج النوع الاجتماعي والنتائج التي يطرحها الكاتب، ولا يكفي فيه الربط بين المفاهيم أو طرحها في سياق واحد.

وتزداد أهمية التحقق من هذه الادعاءات عند تناول اتفاقية "سيداو"، إذ إن الاتفاقية تتعلق بالقضاء على التمييز ضد المرأة، فيما يطرح المقال قراءة لها تربطها بتغييرات واسعة في بنية الأسرة والأدوار الاجتماعية.

ومن الناحية الصحفية، فإن تقديم هذه النتائج باعتبارها مترتبة بصورة مباشرة على الاتفاقية يتطلب الرجوع إلى نصوصها الأصلية والوثائق الرسمية المرتبطة بتطبيقها، بدل الاكتفاء بالتفسير الشخصي لمضمونها.

ولا تعني ممارسة النقد تجاه سياسات الدولة أو الاتفاقيات الدولية أو البرامج المتعلقة بالنوع الاجتماعي، في حد ذاتها، تمييزًا أو مخالفة، فإبداء الرأي والاختلاف والنقد حق مشروع.

 إلا أن المشكلة الصحفية تظهر عندما يتحول النقد إلى تعميم على فئة كاملة، أو عندما تُستخدم أوصاف تنتقص من أفرادها، أو عندما تُقدَّم استنتاجات غير موثقة على أنها حقائق ثابتة.

وبناءً على ذلك فإن الجدل الذي يثيره المقال لا يرتبط فقط بالموقف الذي يتبناه وإنما أيضًا بالطريقة التي جرى بها تناول النساء والرجال والأدوار الأسرية والاجتماعية، وما تتضمنه هذه الطريقة من تعميم وتنميط وربط بين مشاركة المرأة في المجال العام وبين نتائج سلبية على الأسرة والمجتمع، دون تقديم أدلة كافية تثبت هذه الروابط.

وهنا يبين (أكيد) بأن المادة تعبر عن موقف ورؤية كاتبها تجاه قضايا المرأة والنوع الاجتماعي، ولا يمكن التعامل مع استنتاجاتها بوصفها حقائق مثبتة ما لم تسند إلى نصوص أو وثائق أصلية، كما أن بعض العبارات المستخدمة فيها تتضمن تعميمًا وتنميطًا للأدوار على أساس النوع الاجتماعي، فضلًا عن لغة ساخرة أو انتقاصية عند تناول مشاركة النساء في الحياة العامة، وهو ما يستدعي التمييز بين حق الكاتب في إبداء الرأي وبين تقديم الادعاءات والتوصيفات على أنها حقائق عامة.