عمّان 13 حزيران (أكيد) –شرين الصّغير- يحيي الأردنيون كل عام في شهر حزيران ثلاث مناسبات هامة في تاريخ البلاد، وهي ذكرى جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على العرش، والثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، ولأهمية هذه الأحداث أجرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التابع لمعهد الإعلام الأردني بحثًا منهجيًا في السَّرديات الإعلامية والتغطيات الصحفية والمصادر المستخدمة في هذه الأحداث، وتبين أنَّ وسائل الإعلام قدَّمت 34 مادة معمقة توزعت بشكل رئيسي بين الإعلام المرئي والالكتروني.
ووجد المرصد أنَّ أنماط التغطية توزعت بشكل رئيسي بين مواد إخبارية صادرة عن الجهات الرسمية على شكل بيانات صحفية، وأفلام وثائقية تم إعدادها لهذه المناسبة، وتقارير موسعة، وبرامج تفاعلية للحوار حول هذه المناسبات، ورواية عدد من مفاصل الثورة العربية الكبرى ومحطات الحكم الهامة في عهد جلالة الملك، وذكَّرت بالدور الذي تلعبه القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي في حماية الأردن.
ورصد (أكيد) التغطية الصحفية 28 وسيلة إعلام محلية موزعة على ثلاث وسائل مرئية و6 مسموعة، و15 موقعًا الكترونيًا مصنفة كصحف الكترونية، و4 صحف مقروءة، بالإضافة إلى حساباتها النشطة على منصات التواصل الاجتماعي، ورصد 6 حسابات لشخصيات عامة ناشطة على التواصل الاجتماعي، ووصل حجم التغطية إلى 132 مادة إعلامية وصحفية من بينها 36 مادة مكررة أو منقولة عن وكالة الأنباء الرسمية (بترا).
وخضعت 96 مادة صحافية بين تاريخ 9-12 من شهر حزيران 2026 من قبل المرصد من الناحية المنهجية لتحليل المضمون المعمق بصفتها "مواد أصيلة"، وأظهرت نتائج الرصد الكمي للمواد الأصيلة وجود 34 مادة معمقة توزعت بين 7 مواد مكتوبة خاصة بتوثيق سردية الثورة العربية الكبرى وبرنامج وثائقي وتقريرين مصورين يسردان قصة الثورة، بينما كان هناك 36 مادة حول جلوس جلالة الملك على العرش، بينما كان هناك 36 مادة موزعة بين 15 مقالا صحافيا يحمل رأيًا عامًا، وحملت 21 مادة مقاطع مصورة وصور تم انتاجها من قِبل وسائل الإعلام ونشرها على منصاتها العامة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ووجد (أكيد) أن مقالات الرأي والقراءات التحليلية الفكرية في المشهد الإعلامي حول هذه الأحداث بلغت 31.5 بالمئة، تلتها برقيات التهنئة والرسائل الرسمية الصادرة عن قيادات ومؤسسات الدولة السيادية بنسبة 24.6 بالمئة، وحلت بالمرتبة الثالثة المواد المعمقة والتي تعتبر من أهم الفنون الصحفية وبنسبة 9.5 بالمئة، فيما شكلت البيانات الاحتفالية الصادرة عن مؤسسات القطاع الخاص والجامعات والبلديات ما نسبته 18.5 بالمئة، واختتمت التغطية بالمواد الإخبارية والخدمية المتعلقة بتنظيم العطلات الرسمية وبنسبة بلغت 15.4 بالمئة.
وفي سياق الاعتماد على المصادر وتوليد المحتوى، كشف التحليل عن توازن نسبي فرضه الحجم الكبير لمقالات الرأي، حيث شكلت الآراء والتحليلات الذاتية الصادرة عن الكُتّاب والأكاديميين والمتقاعدين العسكريين الركيزة الأساسية لإنتاج المحتوى بنسبة بلغت 41.5 بالمئة، في حين اعتمدت التغطية على المصادر الرسمية والحكومية وبنسبة 33.8 بالمئة، بينما مثلت المصادر الأهلية والمؤسسية من القطاعين الاقتصادي والأكاديمي ما نسبته 24.7 بالمئة، وهو ما يوضح أن الإعلام المحلي قد أتاح مساحة واسعة للرواية السردية الفكرية إلى جانب المادة الخبرية الرسمية، مما قلل نسبيًا من هيمنة السرد الإخباري النمطي في المواد الأصيلة المنتجة.
أما من الناحية الكيفية والمضمونية وتفكيك السرديات، فقد تحركت المادة الإعلامية المرصودة حول ثلاث سرديات كبرى، تجلت الأولى في "الامتداد القومي والعمق العربي لرسالة الدولة"، والتي برزت بقوة في مقالات الرأي التحليلية، حيث تجاوزت التغطية البُعد المحلي لتربط بشكل وثيق بين رصاصة الثورة العربية الأولى وتضحيات الجيش العربي، وبين المواقف الأردنية الثابتة تجاه القضايا القومية وخاصة التضامن مع غزة وفلسطين.
وتمثلت السردية الثانية حسب رصد (أكيد) في "التلازم التاريخي والتحديث المستدام"، والتي عولجت من خلالها قيم الثورة والجيش والجلوس الملكي كحكاية وطنية متصلة تمثل أساسًا متينًا لمسيرة بناء الدولة وتحديثها سياسيًا واقتصاديًا نحو عام 2026.
وجاءت السردية الثالثة بعنوان "رمزية الاحتفاء وبناء الوجدان"، والتي ركزت على ترسيخ هذه الأحداث المفصلية في وجدان الأجيال عبر التفاعل الرقمي والشعبي وبث قيم المجد والوفاء للوطن وقواته المسلحة.
ووجد (اكيد) أنَّ نسبة المواد المكررة والمستنسخة دون أيِّ جهد صحفي أو قيمة مضافة بلغت 35.3 بالمئة من إجمالي العينة المرصودة، والتي وصلت إلى 45 مادة من أصل 132 مادة صحفية.
يخلُص التقرير الرصدي، إلى أنَّ هناك عدم كفاية في انتاج التحقيقات المعمقة التي توثق السرديات الخاصة بهذه الأحداث الثلاثة ويدعو جميع المسؤولين عن السياسات التحريرية بدء العمل مبكرًا على هذه الأحداث والتغطيات الخاصة فيها.
وأظهرت التغطيات الصحفية التزامًا مطلقا بالمعايير والأسس المهنية الخاصة بالنشر الإعلامي وأن التغطية الإعلامية المحلية اتسمت بالانضباط والمسؤولية الوطنية والمهنية الكاملة، حيث خلت المواد من أي انتهاكات ترتبط بالتحيز أو الإثارة
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني