"إيران تتعاون مع أردنيين" .. حسابات مشتركين ووسائل إعلام تُسهم في نشر التزييف والإشاعات وتحرم الجمهور من حق المعرفة

"إيران تتعاون مع أردنيين" .. حسابات مشتركين ووسائل إعلام تُسهم في نشر التزييف والإشاعات وتحرم الجمهور من حق المعرفة

  • 2026-07-25
  • 12

عمّان 22 تَمُّوز (أكيد) - لقاء حمالس-نقلت حسابات مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام تصريحات وبيانات منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني، والتي زعمت أن استهداف مواقع داخل الأردن تم استنادًا إلى معلومات قدمها "مواطنون محليون".

وحصلت هذه المعلومات على تغطية إعلامية وتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي بشكل واسع، إلا أنَّ الأردن رفض هذه المزاعم، مؤكدًا أنها تندرج في إطار حملات الحرب التحريضية والنفسية التي تستهدف المملكة وجبهتها الداخلية.[1]

رصدت متابعة مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) لوسائل الإعلام المحلية والإقليمية أن الرواية الإيرانية انتقلت بسرعة إلى عدد من المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية، وتناقلتها وسائل إعلام مختلفة بدرجات متفاوتة من الالتزام بالمعايير المهنية، إذ اكتفت بعض الوسائل بنقل الادعاءات كما وردت، بينما حرصت أخرى على إرفاقها بالموقف الرسمي الأردني وتوضيح أنها مزاعم غير مدعومة بأدلة مستقلة.[2][3]

وجاءت هذه الادعاءات بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن هجمات قال إنها استهدفت مواقع تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن، كما زعم استهداف مواقع في الأزرق والعقبة وإلحاق خسائر بالقوات الأمريكية، وهي مزاعم لم تؤكدها أي جهة أردنية أو أمريكية.

ولكن جاء الرد الأردني الرسمي سريعًا وحاسمًا، فقد استدعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين القائم بالأعمال الإيراني في عمّان، وأبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة على استمرار الاعتداءات الإيرانية التي تستهدف أراضي المملكة، وعلى البيانات التحريضية والاستفزازية الصادرة عن جهات رسمية إيرانية.[4]

 وأكد الناطق الرسمي باسم الوزارة، أن الأردن طالب بوقف هذه الاعتداءات فورًا، مشددًا على أن أمن المملكة وسيادتها وسلامة مواطنيها "خط أحمر" لا يمكن المساس به، وأن الاعتداءات الإيرانية تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الأردن وخرقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام تصريحات لمصدر أردني أكد أن الرسائل الإيرانية تندرج في إطار حرب إعلامية ونفسية تستهدف التأثير في الرأي العام الأردني، والنيل من تماسك الجبهة الداخلية، وإيجاد انطباع بوجود تعاون داخلي مع إيران، مؤكدًا أن الدولة الأردنية تعاملت مع هذه الرسائل عبر القنوات السياسية والدبلوماسية، ولم تمنحها زخمًا إعلاميًا يحقق أهدافها.

وامتدت الردود إلى المستوى السياسي، إذ أكد رئيس مجلس الأعيان أن أذرع إيران الإعلامية تمارس التحريض ضد الأردن بهدف إثارة الفتنة، داعيًا إيران إلى وقف تدخلها في شؤون الدول العربية ووقف اعتداءاتها، معتبرًا أن هذه الرسائل الإعلامية تأتي ضمن حملة تستهدف أمن المنطقة واستقرارها.[5]

وأظهرت عملية الرصد تفاوتًا في أداء وسائل الإعلام خلال تغطية هذه القضية. فقد التزمت بعض المؤسسات الصحفية باستخدام توصيفات مهنية مثل "زعم"، و"ادعى"، و"بحسب الحرس الثوري الإيراني"، وهو ما ينسجم مع قواعد التغطية المهنية في النزاعات، بينما استخدمت وسائل أخرى عناوين قد توحي بصحة الادعاءات قبل أن تعرض الرد الأردني أو تشير إلى غياب الأدلة التي تثبتها.

كما رصدت المتابعة انتشارًا واسعًا للمزاعم على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعيد تداولها مرفقة بتعليقات وتحليلات ومقاطع مصورة، في حين انتشرت في المقابل مقالات رأي اعتبرت أن ما صدر عن الإعلام الإيراني يندرج في إطار الحرب النفسية ومحاولة زعزعة ثقة الأردنيين بمؤسساتهم العسكرية والأمنية.

 ومنهم من رأى أن الادعاءات تستهدف التأثير في العلاقة بين الجيش الأردني والمجتمع، مستندًا إلى قراءته السياسية لطبيعة المؤسسة العسكرية الأردنية والحرس الثوري الإيراني. إلا أن مثل هذه المقالات تبقى ضمن إطار الرأي والتحليل، ولا تمثل أدلة يمكن الاستناد إليها لإثبات أو نفي الادعاءات.[6]

وتؤكد هذه القضية أهمية التزام وسائل الإعلام بمعايير التحقق، خاصة في أوقات الأزمات والحروب، إذ تُستخدم المعلومات والادعاءات أحيانًا بوصفها أدوات للحرب النفسية والدعاية السياسية.

 ولذلك فإن الاكتفاء بنقل تصريحات أحد أطراف النزاع دون الإشارة إلى أنها مزاعم غير مثبتة، أو دون السعي للحصول على رد الطرف الآخر، قد يؤدي إلى تضليل الجمهور أو منح الروايات الدعائية مساحة أوسع من تأثيرها الحقيقي.

ويقتضي العمل الصحفي في مثل هذه القضايا الفصل بين التصريحات والوقائع، وإسناد المعلومات إلى مصادر واضحة، وتجنب العناوين التي تقدم الادعاءات بوصفها حقائق، مع الحرص على تقديم السياق الكامل الذي يساعد الجمهور على فهم الحدث بعيدًا عن الإثارة أو الاستقطاب.

وتبرز هذه الحالة مجددًا أن الإعلام المهني لا يقتصر على سرعة نقل الأخبار، بل يقوم على التحقق، والتوازن، والدقة، وإتاحة المجال أمام الجمهور للاطلاع على مختلف الروايات مع توضيح ما هو مثبت وما يزال في إطار الادعاء.

وفي ظل تصاعد الحروب الإعلامية، تبقى مسؤولية المؤسسات الصحفية مضاعفة في حماية حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة، وعدم التحول، بقصد أو بغير قصد، إلى أداة لإعادة إنتاج رسائل دعائية صادرة عن أطراف النزاع.