بين المتهم والضحية والجمهور.. احترام الحقوق بوصلـة الصحافة المسؤولة

بين المتهم والضحية والجمهور.. احترام الحقوق بوصلـة الصحافة المسؤولة

  • 2026-07-29
  • 12

عمّان 28 تموز (أكيد)- تعد أخبار المحاكم من التغطيات الصحفية الحساسة لأنها تمس حقوق الأفراد وسمعتهم، ويتوجب على الصحفي نقلها بدقة وموضوعية مع الالتزام بالقوانين والأخلاقيات، بما يضمن حق الجمهور في المعرفة دون الإضرار بأطراف القضية أو التأثير على سير العدالة.

تناولت وسيلة إعلام محلية قضية طبيب متهم بالاعتداء على أحداث، مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) قيم مدى التزام التغطية بالمعايير المهنية والتشريعات الخاصة بنشر القضايا المنظورة أمام القضاء.[1]

تضمن العنوان عبارات إثارة مثل "تكشف عن تفاصيل جديدة" بما يخالف معايير الدقة في ميثاق الشرف الصحفي الأردني. كما أن وصف "الطبيب المتهم" مع "الاعتداء على أحداث" قد يوحي بإدانة مسبقة ويمس قرينة البراءة، فضلًا عن عدم مراعاة حماية الأطفال، خلافًا لـقانوني حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 و المطبوعات والنشر.

افتتح الخبر بعبارتي "علمت رم" و"بينت المعلومات" دون الكشف عن مصدر المعلومات أو مبرر حجب هويته، ما يضعف إمكانية التحقق منها ويؤثر في حق الجمهور بالحصول على معلومات دقيقة وموثوقة. ويتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يشترط الدقة ونسب المعلومات لمصادرها، و قانون المطبوعات والنشر الذي يوجب الالتزام بالدقة والموضوعية والتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها.

تضمن الخبر معلومات عن التهم الموجهة للمتهمين ووجود موقوف آخر والعقوبات المتوقعة، دون الاستناد  لقرار اتهام أو مصدر قضائي أو تصريح رسمي، ما يجعلها غير موثقة وقد يؤثر على سير القضية وحق الأطراف في محاكمة عادلة ويتسبب بخلط الوقائع بالمعلومات غير الموثقة، ويخالف مبدئ الدقة في ميثاق الشرف الصحفي ، الذي يؤكد ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها.

أورد  الخبر أوصافًا مثل "القضية الشهيرة التي هزت الشارع الأردني" و"الغضب الواسع" و"الجهود الجبارة"، وهي تعبيرات تحمل أحكامًا تقييمية وانفعالية، وتبتعد عن اللغة الخبرية المحايدة التي تقتصر على عرض الوقائع كما هي.

ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يدعو لتجنب الإثارة والتهويل، والالتزام بالحياد والموضوعية في معالجة القضايا ذات الاهتمام العام.

لم يقتصر الخبر على عرض الوقائع، بل أورد مطالبات شعبية بتشديد العقوبة، وربطها بسياق القضية دون الفصل الواضح بين المعلومات الخبرية وردود الفعل المجتمعية، بما قد يدفع القارئ لتبني موقف تجاه القضية قبل الفصل القضائي فيها.

ويخالف ذلك مبدأ الفصل بين الخبر والرأي، الذي أكد عليه ميثاق الشرف الصحفي لضمان تقديم المعلومات بصورة موضوعية.

أشار الخبر  لانتشار القضية تحت وسم "إبستين عمّان"، وهو وصف يحمل دلالات جنائية وإعلامية مرتبطة بقضية عالمية معروفة، ويؤدي لترسيخ صورة ذهنية سلبية عن المتهم قبل صدور حكم قضائي نهائي، بما قد يسهم في التأثير على الرأي العام.

ويتعارض ذلك مع مبدأ احترام قرينة البراءة، ومع أحكام ميثاق الشرف الصحفي التي تحظر التشهير وإصدار أحكام مسبقة بحق المتهمين.

أورد الخبر في نهايته بيان مديرية الأمن العام، لكنه سبقه بسرد معلومات غير منسوبة لمصادر رسمية حول التحقيق والتهم وتفاصيل القضية، دون توضيح  إذا كانت مستندة لوثائق قضائية أو تسريبات إعلامية، الأمر الذي قد يربك القارئ. مخالفًا مبادئ الشفافية والدقة الواردة بميثاق الشرف الصحفي ، والتي تلزم وسائل الإعلام بتمييز المعلومات الرسمية عن غيرها، وعدم تقديم المعلومات غير المؤكدة على أنها حقائق.

رغم عدم نشر أسماء الضحايا، تضمن الخبر تفاصيل موسعة عن القضية وعدد الأطفال والوقائع المنسوبة للمتهم، بما قد يمس خصوصيتهم ومصلحتهم الفضلى. ويتعارض ذلك مع قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022 واتفاقية حقوق الطفل وميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد احترام خصوصية الأطفال وتجنب أي نشر قد يلحق بهم ضررًا نفسيًا أو اجتماعيًا.

يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن تناول القضايا القضائية، خاصة المتعلقة بالأطفال والاعتداءات الجنسية، يتطلب دقة وحذرًا شديدين لحماية حقوق جميع الأطراف وضمان سير العدالة. والتزام وسائل الإعلام بالتحقق من المعلومات، واحترام قرينة البراءة، وحماية خصوصية الأطفال، وتجنب الإثارة أو الأحكام المسبقة. فالمهنية الصحفية تقاس بالتوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحقوق أطراف القضية، وليس بسرعة النشر أو حجم التفاصيل.