عمّان 26تموز (أكيد)- تعد الإشاعات المرتبطة بالحكومات من أكثر أشكال المعلومات المضللة انتشارًا، لا سيما في الفترات التي تشهد تغييرات سياسية أو تعديلات وزارية أو قرارات ذات اهتمام عام. وتجد طريقها بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. غير أن تداولها كأخبار صحفية يضعف ثقة الجمهور بالإعلام ويؤثر على دقة المعلومات المتداولة.
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبر بثته وسيلة إعلام محلية حول تغييرات محتملة في حكومة الرئيس جعفر حسان، وقيم مدى التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية. [1]
جاء العنوان بصياغة مثيرة استخدمت عبارات مثل "اختفى عن الساحة بظروف غامضة" و"المهمة أُوكلت لـ(معاليها)" ، وطرح سؤالًا: "فهل ستتكرر تجربة البكار؟"، بما يوحي بوجود أزمة حكومية دون تقديم أدلة أو تصريحات رسمية تدعم هذه الإيحاءات. ويخالف ذلك المعايير المهنية التي توجب أن يعكس العنوان الوقائع بدقة، بعيدًا عن الإثارة والتهويل.
اعتمد الخبر على مصادر مجهولة وغير قابلة للتحقق، إذ استند لعبارات من قبيل: "رصدت عصفورة"، و"مصادر نيابية مطلعة"، و"أكملت العصفورة"، و"تقول العصفورة"، و"استمعت لهمسات"، إضافة إلى "تساؤلات من سياسيين"، دون تقديم ما يدعمها من وثائق أو تصريحات رسمية. وقد أدى ذلك لبناء المادة على معلومات غير موثقة وتكهنات، في مخالفة للمعايير المهنية التي تشترط التثبت من المعلومات وعدم الاعتماد على المصادر المجهلة إلا في أضيق الحدود.
قدم الخبر الشائعات وكأنها حقائق عبر عنوان مثير: "اختفى عن الساحة بظروف غامضة"، مدعيًا أن غياب الوزير "فتح أبواب التكهنات"، قبل أن يطرح فرضيات غير موثقة حول خلاف مع رئيس الوزراء أو تعديل وزاري أو تكرار "سيناريو" وزير سابق. واستند لعبارات مثل "العصفورة" و"مصادر مطلعة" لإضفاء مصداقية على معلومات غير مؤكدة محولًا المادة من نقل للوقائع لتضخيم للشائعات،بما يخالف مبدأي الدقة والتحقق والفصل بين الحقائق والافتراضات.
روج الخبر لفرضيات غير موثقة عبر أسئلة مثل: "هل حدثت بينه وبين رئيس الوزراء أي مشادة أو خلاف؟"، و"هل أُبلغ بانتظار التعديل الوزاري المرتقب؟"، و"هل يتكرر سيناريو ما أثير حول الوزير خالد البكار؟"، بما منح التكهنات مظهرًا من المصداقية دون أدلة أو مصادر رسمية، في مخالفة لمبدأي الدقة والتحقق.
تضمن الخبر ادعاءات حول غياب وزير وخلاف محتمل مع رئيس الوزراء وتكليف وزيرة أخرى بمهامه، إضافة للحديث عن تعديل وزاري مرتقب، دون الإشارة للتواصل مع الأطراف المعنية أو تضمين أي رد منهم.ويعد ذلك إخلالًا بمبدأي التوازن وحق الرد، ما يؤدي لتقديم رواية أحادية ويؤثر سلبًا على دقة ومصداقية المحتوى الصحفي وموضوعيته.
انتقل الخبر من عرض ادعاءات حول غياب الوزير للحديث عن التعديل الوزاري ومستقبل الحكومة وتغيير مسمى الوزارة، دون الفصل بين المعلومات المؤكدة والتحليلات والتوقعات السياسية، وقدم افتراضات غير موثقة ضمن سياق خبري، في مخالفة لمبدأ الفصل بين الخبر والرأي.
يخلص مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أن تناول الأخبار المتعلقة بالحكومات والمسؤولين يتطلب أعلى درجات الدقة والتحقق، نظرًا لما قد يترتب على نشر معلومات غير مؤكدة من تضليل للرأي العام وإضعاف ثقة الجمهور بوسائل الإعلام. كما يشدد على أن مسؤولية الصحافة لا تقتصر على نقل ما يُتداول، وإنما تبدأ بالتحقق منه، والتمييز بين الوقائع والشائعات، وبين الخبر والتحليل، التزامًا بأخلاقيات المهنة وحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني