نشر مشاهد الضحايا في الحوادث... مخالفة مهنية رصدها "أكيد" في حادث  (دير الزور – دمشق)

نشر مشاهد الضحايا في الحوادث... مخالفة مهنية رصدها "أكيد" في حادث (دير الزور – دمشق)

  • 2026-07-31
  • 12

عمّان 30 تَمُّوز (أكيد) - لقاء حمالس- أسفر تصادم حافلتين على طريق (دير الزور – دمشق) في المنطقة الواقعة بين مدينتي السخنة وتدمر في الجمهورية العربية السورية عن وفاة وإصابة عدد كبير من الأشخاص، ووفقًا لوزارة الداخلية السورية، وقع الحادث بين حافلة تقل عددًا من منتسبي قوى الأمن الداخلي وأخرى مدنية، فيما سارعت فرق الإسعاف والجهات المختصة إلى موقع الحادث، وبدأت نقل المصابين وإخلاء جثامين الضحايا.

تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية للحادث في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ولاحظ عددًا من الممارسات التي لا تنسجم مع المبادئ المهنية والأخلاقية التي تحكم تغطية الحوادث والكوارث، ففي الوقت الذي اقتصر فيه البيان الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية على تقديم التعازي والتضامن مع الجمهورية العربية السورية، والتأكيد على الوقوف إلى جانب أسر الضحايا وتمني الشفاء للمصابين، اتجهت بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى تداول مقاطع مصورة من موقع الحادث تضمنت مشاهد مباشرة للضحايا والمصابين، الأمر الذي يستدعي التوقف عند طبيعة هذه الممارسة ومدى اتساقها مع المعايير المهنية.

ورصد (أكيد) عددًا من المخالفات المهنية، في مقدمتها تصوير الضحايا والمصابين أثناء وقوع الحادث أو خلال عمليات الإنقاذ، فمثل هذا المحتوى لا يضيف في معظم الأحيان، قيمة إخبارية تسهم في فهم الحدث، بل يحول المأساة الإنسانية إلى مادة بصرية قابلة للتداول.

فالخبر يتمثل في وقوع الحادث، وعدد الضحايا، والإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة، وليس في عرض أجساد الضحايا أو توثيق لحظات معاناتهم، ومن المبادئ الأساسية في أخلاقيات الصحافة أن تخدم الصورة المعلومة، لا أن تكون وسيلة للإثارة أو جذب الانتباه على حساب كرامة الإنسان.

كما أن تصوير الأشخاص في لحظات ضعفهم أو إصابتهم يمثل انتهاكًا لحقهم في الخصوصية، لا سيما أنهم لا يكونون في وضع يسمح لهم بالموافقة على تصويرهم أو نشر صورهم، ولا يقتصر أثر ذلك على الضحايا، بل يمتد إلى ذويهم الذين قد يتلقون خبر الوفاة أو الإصابة من خلال المقاطع المتداولة، أو يعيشون الصدمة مجددًا مع كل إعادة نشر للمحتوى.

ورصد (أكيد) أيضًا قيام بعض وسائل الإعلام بإعادة نشر المقاطع المصورة دون أي معالجة تحريرية تراعي المعايير المهنية، كطمس ملامح الضحايا أو حذف المشاهد الصادمة أو الاكتفاء بلقطات عامة توثق الحدث دون المساس بخصوصية الأشخاص، الأمر الذي يجعل المؤسسة الإعلامية شريكًا في إعادة نشر محتوى يخالف المعايير المهنية.

كما لاحظ (أكيد) أن بعض التغطيات أولت اهتمامًا بالمشاهد المؤلمة أكثر من اهتمامها بالمعلومات الأساسية المتعلقة بالحادث، ويتعارض ذلك مع الوظيفة الأساسية للإعلام، التي تقوم على نقل المعلومات الدقيقة والموثقة في سياق يساعد الجمهور على فهم الحدث، بدلًا من التركيز على المحتوى الصادم الذي قد يترك آثارًا نفسية على المتلقين، ولا سيما الأطفال والأشخاص الذين مروا بتجارب مشابهة.

وتؤكد مواثيق الشرف الصحفي أن حق الجمهور في المعرفة ليس حقًا مطلقًا، وإنما يقابله واجب مهني يتمثل في تقليل الضرر واحترام الكرامة الإنسانية، ويقتضي ذلك أن توازن المؤسسات الإعلامية بين أهمية نشر المعلومات والآثار التي قد تترتب على الضحايا وذويهم والمجتمع، وأن تلجأ إلى الوسائل التي تحقق المصلحة العامة دون المساس بحقوق الأفراد، متى كان بالإمكان نقل الخبر بصورة دقيقة ومتكاملة دون عرض مشاهد صادمة أو كشف هوية الضحايا.

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن نشر مقاطع الفيديو والصور التي توثق الحوادث، ولا سيما تلك التي تُظهر الضحايا أو لحظات معاناتهم، يثير تساؤلات حول الغاية الحقيقية من نشرها، وما إذا كانت تحقق مصلحة عامة أو تضيف قيمة إخبارية للجمهور.

 فهذه المشاهد لا تقدم في معظم الأحيان، معلومات جديدة تساعد على فهم الحدث، بقدر ما تسهم في إعادة تداول المأساة الإنسانية وإطالة أثرها على الضحايا وذويهم، الأمر الذي يجعل التساؤل مشروعًا حول الفائدة الحقيقية من نشرها ما دامت لا تضيف معلومة جديدة أو تخدم المصلحة العامة.

ويؤكد (أكيد) أن التغطية المهنية لا تُقاس بقدرة الوسيلة الإعلامية على نشر أكثر المشاهد صدمة، وإنما بقدرتها على نقل الوقائع بدقة ومسؤولية، مع احترام كرامة الضحايا وذويهم. ومن ثم فإن الاكتفاء بعرض المعلومات المؤكدة، والابتعاد عن نشر المشاهد التي تمس خصوصية الأفراد، يحقق الغاية الإعلامية المنشودة، ويعزز ثقة الجمهور بالإعلام، ويكرس المبادئ الأخلاقية التي ينبغي أن تحكم تغطية الحوادث والكوارث.