عمّان 25 تموز (أكيد)- ضجّت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية بخبر يزعم طلب أحد أعضاء مجلس النواب يد زميلته في المجلس للزواج،. وانتشر الخبر بشكل واسع وتفاعل كبير، إلا أن طريقة تناوله في بعض الوسائل الإعلامية أثارت تساؤلات مهنية حول مدى التزامها بأخلاقيات العمل الصحفي حيث انتهكت خصوصية النائب وزميلته وإطلاق عناوين تحتوي توصيفا تسبب بسخرية وانتهاك لكرامة الإنسان وفتحت التعليقات على الخبر حيث مارس المعلقون أقسى أنواع الأذى في مفرداتهم.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد تغطيات وسائل إعلام للخبر، وأظهرت التغطيات وقوع بعض الوسائل في مخالفات مهنية. [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10]
اتسمت بعض العناوين بالمبالغة والإثارة على حساب القيمة الإخبارية، عبر تضخيم واقعة شخصية وصياغتها بأسلوب تشويقي، مثل: "من المعارضة إلى المحافظين.. خطوبة مرتقبة بين نائبين في الأردن"، و"خارج أجواء التشريع والرقابة.. نائب أردني يطلب يد زميلته في مجلس النواب للزواج". كما حملت إيحاءات وأحكامًا ضمنية لا تضيف مضمونًا خبريًا، ، بل توحي بأن الواقعة تمثل حدثًا استثنائيًا أو خروجًا عن المألوف ويتعارض ذلك مع أخلاقيات العمل الصحفي التي تستوجب تقدير القيمة الخبرية قبل النشروعدم التمبالغة والتهويل.
خلطت تغطيات بين العمل العام والحياة الخاصة، إذ إن الزواج شأن شخصي لا يكتسب قيمة إخبارية لمجرد أن طرفيه يشغلان منصبًا عامًا، ما لم يرتبط بمصلحة عامة أو يؤثر في أداء الوظيفة العامة، بعبارات مثل "وسط ترتيبات عائلية تمهيداً لاستكمال إجراءات الخطبة والزواج."وهو ما يتعارض مع المبادئ المهنية التي تؤكد احترام الخصوصية وعدم نشر تفاصيل الحياة الشخصية دون مبرر مشروع.
اعتمدت بعض التغطيات على عبارات "تداوله ناشطون ورواد مواقع التواصل" و "ضجت مواقع التواصل الاجتماعي..."، و"شهدت الأوساط الأردنية تفاعلاً واسعًا..." لإضفاء أهمية على الخبر، رغم أن تداول المحتوى عبر منصات التواصل لا يمنحه تلقائيًا قيمة إخبارية. ويؤكد ميثاق الشرف الصحفي أن معيار النشر هوالقيمة الخبرية، لا حجم التفاعل أو الانتشار.
تجاوزت بعض التغطيات عرض الوقائع لإطلاق استنتاجات مثل، "يكتسب الحدث بعدًا إضافيًا نظرًا لاختلاف التوجهات السياسية للنائبين". وهذا حكم تحليلي لم تدعمه تصريحات من الطرفين أو أي وقائع تثبت أن الاختلاف السياسي كان عاملًا مؤثرًا، ما يخلط بين الخبر والرأي ويضفي على الحدث دلالات غير موثقة. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي ، الذي يوجب الدقة والموضوعية والتمييز بين الوقائع والآراء، وعدم تقديم التأويلات بوصفها حقائق.
ركزت معظم التغطيات على الجانب الإثاري للخبر، دون معرفة موقف الطرفين من نشره، أو بيان المصلحة العامة التي تبرر تناوله، أو مناقشة الحدود الفاصلة بين الحق في الخصوصية وحق الجمهور في المعرفة. فافتقرت الأخبار للتوازن والسياق المهني، بما يتعارض مع أخلاقيات العمل الصحفي التي تتطلب التوازن والإنصاف، واحترام الخصوصية، وتقديم المحتوى وفق معيار المصلحة العامة.
يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أهمية التزام وسائل الإعلام بأخلاقيات مهنة الصحافة، التي تجعل المصلحة العامة معيارًا للنشر، وتلزم باحترام الخصوصية، وتحري الدقة، والتمييز بين الوقائع والآراء، وتجنب الإثارة والتهويل. منوهًا لتعزيز المعالجات المهنية التي توازن بين حق الجمهور في المعرفة وخصوصية الأفراد، بما يحافظ على مصداقية الإعلام ويعزز ثقة الجمهور به.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني