وسيلة إعلامية محلية تنشر مشاهد اعتداء من خارج الأردن دون قيمة إخبارية واضحة

وسيلة إعلامية محلية تنشر مشاهد اعتداء من خارج الأردن دون قيمة إخبارية واضحة

  • 2026-08-23
  • 12

عمّان 21 آب (أكيد)- لقاء حمالس- تداولت وسيلة إعلامية محلية مقطعًا مصوّرًا يظهر امرأة تقوم بالاعتداء بالضرب على زوجة ابنها، في مشاهد تتضمن عنفًا وإيذاءً جسديًا.

 وتبين أن الواقعة المصوّرة حدثت خارج الأردن، إلا أن الوسيلة الإعلامية أعادت نشر المقطع لجمهورها المحلي، دون أن تكون الواقعة بحد ذاتها حدثًا محليًا، ويثير نشر مثل هذه المقاطع تساؤلات مهنية حول مدى الحاجة إلى عرض مشاهد الاعتداء نفسها، وما إذا كان نشرها يضيف قيمة إخبارية حقيقية للمتلقي، أم يساهم في إعادة تداول مشاهد العنف والإساءة.

تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ما نشرته الوسيلة الإعلامية، ولاحظ مجموعة من الملاحظات المهنية المرتبطة بطريقة التعامل مع هذا النوع من المحتوى، إذ إن حق الجمهور في المعرفة لا يعني بالضرورة إتاحة مشاهد العنف والاعتداء الجسدي، خصوصًا عندما لا تضيف هذه المشاهد معلومات جوهرية إلى الخبر، فالمعايير المهنية تقتضي مراعاة كرامة الأشخاص الذين يظهرون في المواد المصورة، وعدم تحويل لحظات الضعف أو التعرض للاعتداء إلى مادة متداولة على نطاق واسع.

 ويصبح الأمر أكثر أهمية عندما تكون المشاهد صادمة أو تتضمن إهانة أو إيذاءً واضحًا، إذ قد يؤدي إعادة نشرها إلى استمرار الضرر الواقع على الأشخاص الظاهرين فيها، حتى بعد انتهاء الواقعة الأصلية، فضلًا عن إمكانية تعزيز ثقافة التعامل مع الخلافات من خلال العنف بدلًا من الوسائل القانونية والسلمية.

وهنا يذكّر (أكيد) بأن التعامل مع المواد التي تتضمن مشاهد عنف أو اعتداء جسدي لا يخضع فقط لاعتبارات الجذب والإثارة، وإنما تحكمه جملة من المعايير القانونية والمهنية والأخلاقية التي يتعين على وسائل الإعلام مراعاتها عند النشر.

 ويشير قانون المطبوعات والنشر الأردني إلى التزام الصحفي بآداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها، بما في ذلك احترام الحريات العامة للآخرين، وحفظ حقوقهم، وعدم المساس بحرمة حياتهم الخاصة، إلى جانب الامتناع عن نشر ما من شأنه التحريض على العنف أو إثارة الفرقة بين المواطنين.

وهنا فإن نشر مقطع يتضمن اعتداءً جسديًا لا يُقاس فقط بكونه يوثق واقعة حقيقية، وإنما بمدى الضرورة الصحفية لنشر المشاهد نفسها، والآثار المترتبة على إعادة تداولها، فوجود مادة مصورة لا يعني بالضرورة أن نشرها مبرر مهنيًا، إذ يمكن للوسيلة الإعلامية نقل الواقعة وتقديم المعلومات المتعلقة بها دون عرض لحظات الاعتداء أو تفاصيل الإيذاء الجسدي.

ويرى (أكيد) أن استخدام مقاطع العنف بوصفها عنصرًا لجذب الانتباه أو زيادة المشاهدات يتعارض مع الدور التوعوي للإعلام، خصوصًا عندما تكون المشاهد ذاتها غير ضرورية لفهم الواقعة، كما أن تكرار عرض هذه المواد قد يسهم في تطبيع مشاهد العنف، ويؤثر في بعض الفئات من الجمهور، ولا سيما الأطفال، أو الأشخاص الأكثر تأثرًا بالمحتوى الصادم، فضلًا عن إمكانية دفع بعض أصحاب الميول العنيفة إلى محاكاة السلوكيات التي يشاهدونها.