تصريحات حول "جرائم الشرف" في برنامج تلفزيوني تثير جدلًا واسعًا.. بين حرية الطرح والمسؤولية الإعلامية

تصريحات حول "جرائم الشرف" في برنامج تلفزيوني تثير جدلًا واسعًا.. بين حرية الطرح والمسؤولية الإعلامية

  • 2026-06-10
  • 12

عمّان 10 حزيران (أكيد) - لقاء حمالس- أثارت تصريحات أدلت بها محامية خلال حلقة تلفزيونية حملت عنوان "زواج المسيار في الأردن.. جدل واسع بين القانون والشرع وتجارب صادمة" موجة واسعة من الجدل والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة من الحلقة تضمنت آراءً تتعلق بما يُعرف بجرائم "الشرف".[1]

 وسرعان ما تجاوز النقاش موضوع الحلقة الرئيس ليتحول إلى قضية رأي عام استقطبت قانونيين وحقوقيين وإعلاميين ومستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات ركزت على طبيعة التصريحات المتداولة ومدى اتساقها مع مبادئ سيادة القانون.[2]

تابع مرصد (أكيد) التغطية الإعلامية والتفاعل الرقمي اللذين رافقا انتشار المقطع المتداول، ورصد اتجاهات الرأي العام وردود الفعل التي أعقبته، ورغم أن الحلقة تناولت في أساسها الأبعاد القانونية والشرعية والاجتماعية لزواج المسيار، فإن جزءًا من النقاش اتجه نحو قضايا تتعلق بما يُعرف بجرائم "الشرف"، بعد تصريحات أدلت بها الضيفة تحدثت خلالها عن ممارسات اجتماعية مرتبطة بهذه القضايا، وأبدت تأييدًا شخصيًا لبعض المواقف المرتبطة بها، معتبرة أن العادات والتقاليد تشكل مرجعية أساسية في المجتمع.

وخلال الحلقة أشار الضيف الآخر، المتخصص في الدراسات الإسلامية، إلى أن القتل محرم شرعًا ومجرّم قانونًا، مؤكدًا أن إنزال العقوبات ليس من اختصاص الأفراد، وأن الشريعة الإسلامية لا تمنح أي شخص حق تنفيذ العقوبات أو سلب حياة الآخرين خارج إطار القضاء والقانون.

عقب بث الحلقة، انتشرت مقاطع مصورة من الحوار على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل كبير من قبل المستخدمين، تركزت غالبية التعليقات على تصريحات المحامية.

ورأى منتقدون أن خطورة التصريحات تكمن في صدورها عن شخصية تُقدَّم للجمهور بصفتها المهنية كمحامية، بما يمنح ما يُطرح على لسانها وزنًا وتأثيرًا أكبر لدى المتلقين.

كما اعتبر آخرون أن الحديث عن قضايا تمس الحق في الحياة والكرامة الإنسانية يستوجب دقة مضاعفة في عرض المعلومات القانونية، وتجنب أي تعبير قد يُفهم على أنه تبرير للعنف أو القتل خارج إطار القانون.

وذهبت بعض الآراء إلى التأكيد أن العادات والتقاليد، مهما بلغت أهميتها الاجتماعية، لا يمكن أن تكون بديلًا عن سيادة  القانون أو مرجعية لتبرير أفعال مجرّمة، مشددة على أن حماية الحقوق والحريات تستند إلى التشريعات والمؤسسات القضائية، لا إلى الاجتهادات الفردية أو الأعراف الاجتماعية.

وفي إطار ردود الفعل اعتبر عدد من الآراء المتداولة أن ما صدر من تصريحات يُعدّ مندرجًا ضمن خطاب الكراهية والتحريض على العنف، لما تضمنه من عبارات فُهمت على أنها تبرير أو قبول لممارسات عنيفة بحق المرأة.[3]

ومع اتساع نطاق الجدل، أصدرت المحامية بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن حديثها خلال الحلقة جرى اجتزاؤه وإخراجه من سياقه الكامل، وأن المقاطع المتداولة لا تعكس مجمل ما ورد في النقاش.[4]

وقالت إن حديثها كان ينطلق من الدفاع عن المرأة الأردنية وكرامتها وسمعتها، وإن طرحها جاء في سياق مناقشة قضايا اجتماعية وأخلاقية تضمنها التقرير الذي عُرض خلال الحلقة. كما اعتبرت أن اختزال موقفها في عبارات مقتطعة أدى إلى تشويه المعنى المقصود، مؤكدة أن قراءة الموقف بصورة عادلة تستوجب العودة إلى الحلقة كاملة وعدم الاكتفاء بالمقاطع المتداولة.

وأضافت أن ما طرحته لا يمكن فصله عن السياق العام للحوار، مشددة على أهمية الحفاظ على الكرامة والسمعة والاعتبار، ورافضة ما وصفته بمحاولات تشويه موقفها أو تفسيره خارج إطاره الحقيقي.

وهنا يرى (أكيد) بأن هذه الحالة تسلط الضوء على أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام عند تناول القضايا الاجتماعية والقانونية الحساسة.

فالإعلام لا يقتصر دوره على إتاحة المجال للنقاش العام، بل يمتد إلى ضمان تقديم المعلومات ضمن سياقها الصحيح، وتمكين الجمهور من التمييز بين الرأي الشخصي والمعلومة المستندة إلى مرجعية قانونية أو شرعية.

كما تبرز أهمية الحرص على اختيار الضيوف القادرين على تقديم معلومات دقيقة ومتوازنة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس الحقوق الأساسية للأفراد.

 فحضور أصحاب المهن القانونية أو الشرعية أو الأكاديمية في وسائل الإعلام يمنح ما يطرحونه قدرًا إضافيًا من الثقة لدى الجمهور، الأمر الذي يستدعي درجة أعلى من الدقة والمسؤولية في عرض الآراء والمعلومات.

وفي مثل هذه الحالات لا يُنظر إلى دور  وسائل الإعلام بوصفه مجرد إدارة للحوار والنقاشات العامة بصورة مهنية تتيح المجال للرأي والرأي الآخر، بل باعتباره مسؤولية مهنية تقتضي توفير السياق اللازم للقضايا المطروحة، وتقديم الإيضاحات الضرورية كلما تعلق الأمر بموضوعات قد يترتب عليها التباس لدى الجمهور أو قد تُفهم على نحو يتعارض مع المبادئ القانونية.