وسائل إعلاميّة تُحدِث تمييزاً بإيرادها جنسيّات الضحايا: انتحار طفل أنموذجاً

أكيد - رشا سلامة -

   وقعت وسائل إعلامية ومواقع إلكترونيّة محليّة في ممارسة مهنيّة خاطئة وهي إيراد جنسيّة طفل تدور حول موته "شبهة انتحار"، بشكل ينطوي على تمييز، وإن لم يكن عن قصد، إلا أنّ الممارسة المهنيّة الأصوَب، والتي أشار إليها "أكيد" مراراً، هي إخفاء جنسيّة الضحية في حال الحوادث المؤسفة وكذلك الجرائم؛ لئلا يُسهم هذا التمييز لاحقاً في تشكيل صور نمطيّة، أو الإيحاء بوجود تفرِقة على أيّ مستوى كان.

الممارسة الآنفة لم تقتصر على التناول الإعلامي لشبهة انتحار طفل في منطقة الأغوار، بل حدثت كذلك في اليومين الماضيين عند إيراد خبر حريق تسبّب بإصابة عشرة مواطنين في منطقة المفرق.

وكان "أكيد" قد أشار، سابقاً، لأمور عدّة في هذين السياقين، وهما: عدم المهنيّة التي ينطوي عليها إيراد جنسيّة الضحايا أو الضالعين بجريمة، وضرورة تحرّي القواعد المهنيّة والأخلاقيّة في تغطية حوادث انتحار الأطفال، من قبيل ضرورة التمييز بين كونها شبهة انتحار أم فعل انتحار حقيقي، بالإضافة لأهميّة مناقشة القضية من جوانبها كافة، أي الأسباب التي أفضت لهذا الأمر، وهو الدور المنوط بالصحافة المختصّة بشؤون الطفل وحقوقه، عوضاً عن التركيز على حادثة بعينها واستخدام أساليب غير مهنيّة في تغطيتها؛ لجذب مزيدٍ من الجمهور.

وكان مدير المركز الوطني للطب الشرعي د. أحمد بني هاني قد صرّح لـ "أكيد"، سابقاً، حول التعامل الإعلامي مع قضايا انتحار الأطفال، بقوله: "برغم حرصي على متابعة ما يُنشر إعلاميّاً، إلا أنّني لم أجد متابعة خبريّة واحدة حول الأمر. يكتفي الصحافيّون بتناقل الخبر ليحظى بالسبق الصحافيّ لكن من دون البحث الجاد عن سبل وقاية".

وحول الشريحة العمريّة للأطفال المنتحرين، قال بني هاني إنّ "ثمة تفريق بين مرحلتين عمريتين، حتى وإن كان الطفل فيهما إنساناً غير راشد بعد"، موضحاً "ثمة طفل غير مميّز، وهو من كان دون سن البلوغ، ولا تُصنّف حالته كانتحار في الحقيقة لأنه يكون حادثاً عرضيّاً فهو غير مدرك لمعنى الانتحار، أمّا الآخر وهو ما بعد سن البلوغ فيكون مدركاً لما يفعل حتى لو كانت أفكاره مغلوطة".

وقال بني هاني إنه غير مخوّل بالتصريح للإعلام في حال حدوث انتحار، لكنه يوضح الآليّة التي تصل من خلالها بعض الأخبار، قائلاً: "هناك عدد من الصحافيين من ذوي الخبرة في هذا المجال ولهم الكثير من العلاقات مع الأمن، وفي مرات مع الطب الشرعي، حيث يبحث هؤلاء عن السبق الصحافي ويظفرون بخبر انتحار طفل أو راشد، لكنهم لا يتابعون الأمر لاحقاً ولا يقدّمون خدمة توعويّة للجمهور من خلال إظهار الأسباب والبحث عنها".

واستدركَ بني هاني أنه "لا يستطيع التصريح بالتفاصيل كلها حتى وإن حاول صحافيّ ما التواصل"، مُفسّراً "ثمة تفاصيل لا نتحدث عنها بسبب الخصوصيّة والحقوق الجزائيّة، عدا عن كون بعض هذه الحالات لم يُبتّ فيه قانونيّاً، وقد يؤثر النشر على سير التحقيق".

تحقق

تحقق