عمّان 7 تموز (أكيد) سوسن أبو السُندس- شرين الصغير- خلال ستة أشهر فقط رُصدت 697 إشاعة، بمتوسط بلغ نحو 116.2 إشاعة شهريًا، وتحركت الإشاعات وفق مسارات مختلفة ارتبطت بالقرارات والتشريعات والأسعار والخدمات، وارتفعت بشدة بالتزامن مع التوترات الإقليمية، قبل أن تعود إلى تفاصيل الحياة اليومية والرياضيّة.
أظهر تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) لملف الإشاعات خلال النصف الأول من عام 2026 تذبذبًا واضحًا في حجم الإشاعات المرصودة، إذ بلغت أدنى مستوياتها في شهر شباط، بواقع 89 إشاعة، قبل أن تقفز في آذار إلى 142 إشاعة، بزيادة شهرية بلغت 59.6 بالمئة، ثم سُجلت ذروة الفترة في نيسان بـ 157 إشاعة، وبعد ذلك بدأت الأرقام بالانخفاض إلى 121 إشاعة في أيار و 92 إشاعة في حزيران، وبذلك استحوذ آذار ونيسان وحدهما على 299 إشاعة، بنسبة بلغت 42.9بالمئة من إجمالي عدد الإشاعات المرصودة خلال ستة أشهر.

السياسة والاقتصاد: نصف المشهد
لوحظ أن الإشاعات في النصف الأول من عام 2026 تمركزت حول ملفين حسّاسين هما السياسة والاقتصاد، اللّذان شكّلا معًا 352 إشاعة بنسبة بلغت 50.5 بالمئة من إجمالي عدد الإشاعات المرصودة.
حيث تصدّر المجال السياسي قائمة الإشاعات بـ 177 إشاعة، بنسبة بلغت 25.4 بالمئة من الإجمالي، تلاه المجال الاقتصادي بفارق إشاعتين فقط، مسجلًا 175 إشاعة وبنسبة بلغت 25.1 بالمئة، ولوحظ أن الإشاعات تمركزت حول القرارات الرسمية والتشريعات التي تمس حياة الناس ناهيك عن الموضوعات المرتبطة بالتحركات السياسية والسيادية والعلاقات الإقليمية.
وجاء المجال الاجتماعي ثالثًا بـ 141 إشاعة، ثم الأمني بـ 95 إشاعة، فالشأن العام بـ66 إشاعة، وأخيرًا الصحي بـ43 إشاعة.
إلا أن انخفاض العدد في المجال الصحي لا يعني انخفاض حساسيته فالإشاعات الصحية، خصوصًا ما يتصل بالمياه والغذاء والأطفال والسلامة العامة، تستند إلى مخاوف شخصية ومباشر للجمهور مما يجعلها قابلة للانتشار السريع حتى عندما تكون محدودة بالعدد.
أما ذروة المجالات، فتوزعت زمنيًا بين آذار ونيسان حيث أن المجال السياسي بلغ ذروته في آذار بـ45 إشاعة، بينما وصل الاقتصادي إلى 41 إشاعة في نيسان، والأمني إلى 30 إشاعة في الشهر ذاته.
يكشف ذلك أن نيسان لم يكن الشهر الأعلى عددًا فقط، بل شهد تركزًا ملحوظًا في الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، في سياق التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على الأردن.

مصادر الإشاعات: الغالبية داخلية وارتفاع الخارجي خلال آذار ونيسان
خلال النصف الأول، كانت غالبية الإشاعات المرصودة ذات مصدر داخلي، بواقع 532 إشاعة، وبنسبة بلغت 76.3 بالمئة مقابل165 إشاعة من مصادر خارجية وبنسبة بلغت 23.7 بالمئة من إجمالي عدد الإشاعات المرصودة.
ويتبين من خلال عملية الرصد أن حضور المصادر الخارجية لم يكن ثابتًا خلال الأشهر الستة، إذ سُجلت 81 إشاعة خارجية في آذار ونيسان وحدهما، وتركز معظمها في شهر نيسان، حيث بلغت عدد الإشاعات ذات المصدر الخارجي 50 إشاعة.
فيما تظهر الأرقام أن فترات التوتر الإقليمي ساهمت بشكل ملحوظ في اتساع تداول إشاعات تتعلق بالأمن والسيادة والطاقة والغذاء واستمرارية الخدمات في ظل الحرب الإيرانية.

المنصات الرقمية تتصدر… والإعلام يتقدم في نيسان
وعند تصنيف الإشاعات بحسب جهة النشر خلال النصف الأول من عام 2026، تصدرت منصات التواصل الاجتماعي المشهد بواقع 525 إشاعة من أصل 697 إشاعة مرصودة، بنسبة بلغت 75.3 بالمئة وفي المقابل، بلغ عدد الإشاعات التي تداولتها وسائل الإعلام 172 إشاعة، بنسبة 24.7 بالمئة.
وتؤكد هذه الأرقام أن المنصات الرقمية كانت القناة الأوسع لتداول الإشاعات و إعادة تدويرها خلال الفترة، خصوصًا في آذار، حين سُجلت 137 إشاعة عبر منصات التواصل الاجتماعي مقابل 5 حالات عبر وسائل الإعلام.
لكن هذا النمط لم يكن ثابتًا في جميع الأشهر، ففي نيسان، سجلت وسائل الإعلام 88 حالة مقابل 69 حالة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو الشهر الوحيد الذي تقدمت فيه وسائل الإعلام على المنصات من حيث جهة النشر .
ويعود هذا الارتفاع إلى وجود 50 إشاعة خارجية المصدر خلال شهر نيسان، كان مصدرها الأصلي وسائل إعلام ، ما رفع عدد الإشاعات المصنفة ضمن وسائل الإعلام مقارنةً بباقي الأشهر، وبذلك أسهمت الإشاعات الواردة من وسائل إعلام خارجية في تغيير هذا النمط ورفع نسبة تداول الإشاعات عبر الإعلام.
وتوضح هذه النتائج أن مسؤولية الحد من الإشاعات لا تقتصر على المنصات الرقمية وحدها، بل تشمل أيضًا ضرورة تعزيز معايير التحقق والتحرير المهني في وسائل الإعلام، خصوصًا عند التعامل مع الأخبار الواردة من مصادر خارجية أو خلال الأحداث الحساسة والمتسارعة.

225 نفيًا وتوضيحًا رسميًّا:
بلغ مجموع الإشاعات التي ورد لها نفي أو توضيح رسمي 225 إشاعة بنسبة بلغت 32.3 بالمئة من إجمالي الرصد، وسجل نيسان أعلى عدد من الإشاعات المنفية بـ55 إشاعة، بينما سجل حزيران أعلى نسبة نفي مقارنة بعدد الإشاعات المرصودة فيه، بنسبة بلغت 51.1 بالمئة.
فيما لوحظ من خلال عملية الرصد أن النفي الرسمي لا يكون دائمًا نهاية دورة الإشاعة، إذ قد تعود بعض الروايات بصيغ مختلفة كلما ظهر حدث جديد،فعلى سبيل المثال تكرر تداول الحديث عن تعديل وزاري رغم صدور نفي بشأنه، كما تتجدد الإشاعات عند الإعلان عن اتفاقيات أو مشاريع كبرى، خصوصًا في قطاعات التعدين والمياه وتنتشر روايات التشكيك والتخوين وتفسيرها بوصفها مساسًا بالمصلحة العامة.
وفي القضايا المجتمعية والأمنية، تتكرر ادعاءات مرتبطة بخطف الأطفال والاعتداءات والحوادث، بما يشمل تداول أعداد وفيات أو تفاصيل غير مؤكدة. أما في ملفات الغذاء والصحة، فتعود مزاعم تتعلق بسلامة المنتجات وجودتها، مثل الادعاءات المتداولة حول الدجاج أو البطيخ المهرمن وحليب الأطفال، كما يتكرر نشر أخبار عن ارتفاع أسعار بعض الخضار أو انقطاعها من السوق لفترات طويلة.
ويشير هذا النمط إلى أن الإشاعة لا تحتاج دائمًا إلى رواية جديدة، فقد تستند إلى حدث قائم أو خوف يومي، ثم تعيد إنتاج قالب متداول بصياغة مختلفة.
وعليه، لا يقتصر التحقق من المعلومات على الحكم على صحة الإدعاء بل يمتد إلى فحص تاريخه وسياقه وتوقيت إعادة تداوله. فالمحتوى المعاد تدويره قد يستند إلى معلومة قديمة سبق نفيها، أو خبر صحيح جرى اقتطاعه من سياقه، ثم يُعاد تقديمه بوصفه خبرًا جديدًا، ومع تكرار النشر عبر المنصات يكتسب الادعاء مظهرًا زائفًا من المصداقية وقد يترسخ لدى جزء من الجمهور بوصفه حقيقة رغم صدور النفي.
تداول الإشاعات يعكس المزاج العام واهتمامات الناس:
لا تُقرأ الإشاعات بوصفها معلومات غير دقيقة فقط، بل بوصفها مؤشرًا على القضايا التي استحوذت على اهتمام الناس خلال كل مرحلة، وخلال النصف الأول من عام 2026، مرّت حركة الإشاعات بثلاث مراحل يمكن تصنيفها كالتالي:
كانون الثاني – شباط : قرارات ومعيشة وخدمات
بدأت الفترة بإشاعات ارتبطت بالقرارات والتشريعات والخدمات التي تمس حياة الناس مباشرة. وبرزت موضوعات قانون الضمان الاجتماعي، والرواتب، وأسعار السلع واستيرادها، إلى جانب شكاوى المياه، ويظهر ذلك أن أي قرار مالي أو خدمي غير مشروح بصورة كافية يفتح مساحة واسعة للأسئلة والتأويل.
آذار – نيسان: أمن وتوترات إقليمية
شهدت هذه المرحلة أعلى كثافة في الإشاعات خلال النصف الأول من العام، ففي آذار، ارتبطت 44 بالمئة من الإشاعات بالحرب الإيرانية وتداعياتها، وتركزت الإشاعات حول الأمن والسيادة والطاقة والغذاء واستمرارية الخدمات، قبل أن تظهر لاحقًا موضوعات القضايا التنظيمية، والتعديلات على القوانين، وفواتير المياه.
أيار – حزيران: عودة إلى الشأن المحلي والرياضة
انخفض العدد مقارنة بذروة آذار ونيسان، لكن الاهتمام انتقل إلى قضايا أقرب للحياة اليومية، ففي أيار، تصدرت الإشاعات الاقتصادية والاجتماعية، مع ارتفاع في الإشاعات الصحية، وفي حزيران برز الشأن العام وكرة القدم والمنتخب الوطني الذي صاحبه مضامين حملت خطاب كراهية، إلى جانب استمرار الإشاعات المتعلقة بالخدمات والصحة والاقتصاد.
خلاصة الرصد: قراءة في مسارات الإشاعة
لا تقتصر قيمة رصد الإشاعات على عدّها وتوثيقها، بل تمتد إلى تحليل مساراتها ومصادرها والملفات التي تستغلها، بما يوفّر قراءة مبنية على البيانات لطبيعة تداول المعلومات المضللة خلال كل مرحلة.
ويُظهر الرصد أهمية التواصل السريع، وتحديث المعلومات باستمرار، وإتاحة مصادر رسمية سهلة الوصول، للحد من الفراغ المعلوماتي الذي قد يفتح المجال أمام التأويل وتداول روايات غير موثقة.
كما يبرز الحاجة إلى تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية لدى الجمهور، بما يساعده على التحقق من المصدر، والانتباه إلى سياق المعلومة وتاريخها، والتمييز بين الخبر والادعاء قبل إعادة النشر.
ويواصل (أكيد) رصد الإشاعات وتحليل أنماطها، بهدف تقديم صورة أوضح عن القضايا الأكثر عرضة للتضليل ومسارات انتشارها.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني