سدّ حدودي واعتبارات سياسية خارج معادلة الأمطار .. قضايا غابت إلى حد ما عن التغطية الإعلامية لسدّ الوحدة

  • 2026-01-21
  • 12

عمّان 20 كانون الثاني (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- تنعكس فترات الهطول المطري الجيّدة على ارتفاع مخزونات السدود، وهو ما حدث فعليًا، حيث وصلت مستويات السدود في هذا الموسم إلى مستويات تخزين مرتفعة بحسب التصريحات الرسمية، غير أن هذا النمط لم ينطبق على سدّ الوحدة، ما أوجد حالة من الالتباس لدى الجمهور بين تحسّن المؤشرات المطرية وبقاء أحد السدود شبه فارغ.[1]

بدأت المفارقة مع تصريحات الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري، عمر سلامة، والتي وصف فيها الموسم المطري الحالي بـ"المريح"، حيث أشار إلى أنّ الهطول المطري تجاوز نسبة 54 بالمئة من المعدّل السنوي العام، قبل أن يلفت النظر في السياق ذاته إلى أنّ مخزون سدّ الوحدة يقترب من الصفر رغم غزارة الأمطار. [2]

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية التي رافقت هذ التصريح، فوجد أن وسائل الإعلام تعاملت مع تصريح الوزارة بوصفه مادة مكتملة بذاتها، واكتفت بإعادة نشره أو تلخيصه، من دون توضيح لطبيعة السدّ أو شرح مفهوم "شح التدفقات"، أو بيان الفرق بين سدود الجنوب الممتلئة وسدّ الوحدة الواقع في الشمال، ما زاد من حالة اللّبس لدى الجمهور لعدم اكتمال المعلومة.

استمرّت الفجوة التفسيرية في التغطية الإعلامية، في ظل غياب شرح تفصيلي لأسباب انخفاض مخزون سدّ الوحدة، إلى أن نشرت وسيلتان إعلاميتان تقارير إخبارية مفسّرة وموضّحة، اعتمدت إحداهما على مصدر مجهّل، بينما سعت التغطيتان إلى تفكيك العوامل الجغرافية والسياسية والفنية المؤثرة على تدفقات السدّ، وربطها بسياق حوض اليرموك، وبناء السدود في الجانب السوري، هذا فضلًا عن أنّ الروافد الداخلية من الأراضي الأردنية شبه معدومة. [4] [3]

لوحظ أيضًا أن وسائل إعلام خارجية تناولت قضية سد الوحدة، ولم تكتفِ بتوصيف انخفاض المخزون أو ربطه بالموسم المطري، بل قدّمته بوصفه ملفًا عابرًا للحدود يرتبط بالأمن المائي، واتّفاقيات تقاسم المياه بين الدول، وركّزت على بناء السدود والآبار في أعالي حوض اليرموك واختلال تطبيق التفاهمات المائية. كما أعادت وضع السد في سياقه التاريخي بوصفه مشكلة بنيوية ومتراكمة لا ترتبط بالموسم الحالي فقط، وربطته بأزمات المياه الإقليمية.[6] [5]

يشار إلى أنّ سدّ الوحدة يكتسب خصوصيته من موقعه وحجمه ووظيفته، فالسدّ الذي تبلغ سعته التخزينية نحو 110 ملايين متر مكعب، ليس سدًّا داخليًا تقليديًا يعتمد على الأمطار المحلية، بل منشأة مائية حدودية، تقوم فلسفتها التشغيلية على تدفّقات نهر اليرموك والروافد القادمة من خارج الأراضي الأردنية. كما أن ملفّه يرتبط بسياق سياسي مائي يشمل اتفاقيات تقاسم المياه، والسدود المقامة في أعالي الحوض، والتعدّيات على الروافد، وهو ما يجعل أي قراءة لوضعه بمعزل عن هذا السياق المركّب قراءة ناقصة. وقد أشار تقرير سابق لمرصد (أكيد) إلى أهمية تناول البعد السياسي في القضايا المائية التي تتّسم بالتعقيد والتشابك حتى لا تُقدّم معلومات ناقصة أو مسيّسة.[7] [8] [9]

يشير (أكيد) إلى أنّ تناول القضايا السيادية المعقّدة، مثل ملف المياه يتطلب حضورًا أوضح للدور التفسيري في التغطية الإعلامية، بما يتجاوز نقل التصريحات الرسمية إلى وضعها ضمن سياقها الزمني والجغرافي والسياسي، وبما يتيح للجمهور فهم الفروق بين الحالات والعوامل المؤثّرة في كل منها.