الخلط بين الاتهام والإدانة مخالفات مهنية في تغطية خبر كشف تزوير شهادات في مؤسسة حكومية

الخلط بين الاتهام والإدانة مخالفات مهنية في تغطية خبر كشف تزوير شهادات في مؤسسة حكومية

  • 2026-07-02
  • 12

عمّان 30 حزيران (أكيد)- يتطلب نشر قضايا الفساد الإداري في المؤسسات الحكومية حساسية ومهنية عالية، لما قد يسببه من تأثير على السمعة والثقة العامة.

وسائل إعلام نشرت خبرًا حول تزوير شهادات لدرجات علمية لغايات التوظيف بإحدى المؤسسات الرسمية ما أوقع هذه الوسائل بمخالفات مهنية رصدها مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد). [1] [2]

جاء عنوان الخبر "نزاع عائلي يكشف فضيحة تزوير شهادات في مؤسسة حكومية"، مقرونًا بتعبيرات مثل "تطورات مثيرة" و"اعترافات صادمة" و"فتح ملفات واسعة"، وهي صياغات تميل للإثارة أكثر من عرض الوقائع، وتوحي بحسم القضية قبل اكتمال الإجراءات القانونية. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي الذي يدعو لتجنب المبالغة والتهويل والالتزام بلغة دقيقة ومحايدة.

أخل الخبر بمبدأ قرينة البراءة عندما عرض الاتهامات بصيغة الجزم، مستخدمًا عبارات مثل "اعترف بحيازة شهادة علمية مزيفة استخدمها للحصول على الوظيفة" و"وجود موظفين آخرين يحملون شهادات دكتوراه مزورة"، رغم أن القضية ما تزال في مرحلة التحقيق –بحسب الخبر- ولم تصدر فيها أحكام قضائية قطعية. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي وأحكام قانون المطبوعات والنشر اللذان يوجبان عدم تقديم المشتبه بهم باعتبارهم مدانين قبل صدور حكم قضائي.

اعتمد الخبر على رواية واحدة، ولم يتضمن أي تعليق من المؤسسة الحكومية المعنية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو الموظفين المنسوبة إليهم الاتهامات، رغم جسامة الادعاءات. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم الصحفي بالاستماع للأطراف المعنية لعرض وجهة نظرها، تحقيقًا للتوازن والإنصاف، كما يتعارض مع تحري الدقة المنصوص عليه في قانون المطبوعات والنشر.

وردت المعلومات في الخبر بصيغ عامة ومبهمة مثل"بحسب التفاصيل" و"تبين" و"المعطيات الأولية"، من دون تحديد الجهة التي أوردتها أو توضيح ما إذا كانت صادرة عن مصدر رسمي أو وثائق أو تصريحات موثقة. كما اكتفت وسيلة إعلامية بنقل الخبر بالإشارة إلى "وفق رم"، وهي إحالة لوسيلة إعلام أخرى لا تمثل مصدرًا أصليًا للمعلومة. ويخالف ذلك مبدأ إسناد المعلومات لمصادر واضحة وموثوقة، بما يتيح للجمهور التحقق من صحتها.

أورد الخبر تفاصيل عن التحقيق، مثل القول إن الموظف "انهار واعترف"، من دون مصدر رسمي. كما تحدث عن متورطين آخرين وإجراءات رقابية وأمنية جارية بلا تصريحات موثقة من الجهات المختصة، وهو ما قد يؤثر في سير التحقيقات ويخل بمتطلبات التغطية المسؤولة للقضايا القضائية.

لم يكتف الخبر بواقعة محددة، بل عمّم الاتهام ليشمل موظفين آخرين داخل المؤسسة بقوله: "وجود موظفين آخرين يحملون شهادات دكتوراه مزورة"، من دون أدلة أو تحديد جهة التحقق. ويؤدي هذا التوسع للمساس بسمعة المؤسسة والعاملين فيها قبل استكمال التثبت، بما يخالف أحكام قانون المطبوعات والنشر التي تمنع نشر ما يمس السمعة دون سند موثق.

يدعو مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)  وسائل الإعلام للالتزام بالدقة والتحقق، والاعتماد على مصادر موثوقة، واحترام قرينة البراءة وحق الرد، بما يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحماية الحقوق وعدم تحويل الشبهات لحقائق قبل صدور نتائج التحقيق أو الأحكام القضائية، بما ينسجم مع ميثاق الشرف الصحفي وأحكام قانون المطبوعات والنشر.