إثارة وأحكام مسبقة في تغطية قضية أم متهمة بقتل رضيعتها

إثارة وأحكام مسبقة في تغطية قضية أم متهمة بقتل رضيعتها

  • 2026-06-09
  • 12

عمّان 6 حزيران (أكيد)- تتطلب تغطية القضايا الجنائية، لا سيما تلك التي تنطوي على ضحايا أطفال، التزاماً صارماً بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، وفي مقدمتها الدقة والموضوعية واحترام قرينة البراءة وتجنب الإثارة أو التهويل.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد معالجة وسيلة إعلام لقضية أم متهمة بقتل رضيعتها، لتقييم مدى التزام التغطية بالمعايير المهنية وميثاق الشرف الصحفي الأردني، والوقوف على أية ممارسات قد تمس بحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة.[1]

استخدم النص عبارات توحي بحسم المسؤولية الجنائية مثل "اتهامها بإنهاء حياة رضيعتها" و"أقدمت على خنق رضيعتها"، رغم أن القضية ما تزال منظورة أمام القضاء. ويتعارض ذلك مع مبدأ قرينة البراءة الذي أكدت عليه المادة (147) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني، كما يخالف ميثاق الشرف الصحفي الأردني الذي يلزم وسائل الإعلام بتجنب إصدار الأحكام المسبقة واحترام حقوق المتهمين إلى حين صدور أحكام قضائية قطعية.

تضمنت المادة أوصافاً عاطفية ومثيرة مثل "حادثة مؤلمة هزت الشارع الأردني"، و"موجة واسعة من الاستياء والحزن"، و"صادمة ولا تصدق"، و"بشاعة الحادثة"، وهي عبارات تتجاوز نقل الوقائع إلى إثارة المشاعر وتوجيه الرأي العام. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي الأردني الذي يؤكد ضرورة الالتزام بالدقة والموضوعية والابتعاد عن المبالغة والإثارة غير المبررة.

أورد الخبر تفاصيل دقيقة حول طريقة ارتكاب الجريمة المزعومة، رغم أن هذه التفاصيل لا تضيف قيمة إخبارية جوهرية. ويتعارض ذلك مع المبادئ المهنية التي تدعو إلى مراعاة الأثر المجتمعي للمحتوى المنشور واحترام الكرامة الإنسانية، كما يخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يحث على تجنب نشر ما من شأنه إثارة الغرائز أو الإضرار بالمصلحة العامة دون مبرر مهني.

تضمّن النص أحكاماً وتوصيفات انفعالية بدلاً من الاكتفاء بعرض الوقائع المنسوبة إلى مصادرها، ما أضعف الفصل بين المادة الخبرية والتعليق. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي الأردني الذي يؤكد ضرورة التمييز الواضح بين الخبر والرأي وبين الوقائع والتعليقات.

الإشارة إلى أن الطفلة نتجت عن "علاقة غير شرعية" لا تبدو ضرورية لفهم مجريات القضية، وقد تسهم في الوصم الاجتماعي وإثارة الأحكام المسبقة. ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يدعو إلى احترام كرامة الأفراد وعدم التمييز أو الإساءة إليهم بسبب أوضاعهم الاجتماعية أو الشخصية.

القول إن الحادثة "تحولت لحديث مواقع التواصل" أو "هزت الشارع الأردني" يحتاج لمؤشرات أو بيانات تدعم هذا التوصيف. ويخالف ذلك مبدأ الدقة المنصوص عليه في ميثاق الشرف الصحفي الأردني، الذي يلزم الصحفيين بالاستناد إلى معلومات موثقة وتجنب التعميمات غير المدعومة بالأدلة.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يؤكد أن النص يتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الأردني لمخالفته مبادئ الدقة والموضوعية وقرينة البراءة والفصل بين الخبر والرأي، واعتماده على الإثارة ونشر تفاصيل تحقيقات وأحكام مسبقة قد تؤثر في سير العدالة وتحرم الجمهور من معلومات متوازنة، حتى يخل بحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة، ويؤثر في سير العدالة، بما يتنافى مع المسؤولية المهنية والاجتماعية الملقاة على عاتق وسائل الإعلام.