عمّان 26 تشرين الأول (أكيد)-بعد 48 ساعة من ارتكاب مسلحين لجريمة قتل مشاركين في تشييع جنازة داخل كنيسة في بلدة حمود بمحافظة الكرك جنوب الأردن سادت المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المحلية حالة اجماع وتضامن وطني حاصرت خطاب الكراهية من جميع الاتجاهات وسجَّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) 657 منشورًا تضمن كل واحد منها ثلاث تعليقات فأكثر تحمل تعبيرات تدل على كراهية ضد طرف مجتمعي وغالبيتها كانت من حسابات مجهولة و/ أو خارجية المصدر.
نفّذ المرصد عملية الرصد وفق منهجية من مرحلتين، استنادًا إلى تعريفات إجرائية واضحة لخطاب الكراهية، والمنشورات، وتعليقات الجمهور، والتفاعل. في المرحلة الأولى، رصد المرصد عيّنة من منشورات وسائل إعلام محلية وعربية ودولية على منصات التواصل الاجتماعي، وفحص طبيعتها، ثم حلّل تعليقات الجمهور عليها للكشف عن مظاهر خطاب الكراهية ومدى انتشارها ضمن العيّنة المرصودة. وفي المرحلة الثانية، رصد المرصد صفحات 128 ناشطًا ومؤثرًا، وفحص منشوراتهم التي تناولت حادثة كنيسة حمود.
تم الرصد وفق تعريف مرصد أكيد لخطاب الكراهية الذي يتفق مع تعريف الامم المتحدة والمعايير الدولية فهو أي شكل من أشكال التعبير، بالقول أو الكتابة أو السلوك، يهاجم شخصًا أو جماعة، أو يستخدم لغة تحقيرية أو تمييزية تجاههما، بسبب هويتهما الفعلية أو المتصوَّرة، بما يشمل الدين أو الانتماء الإثني أو الجنسية أو العرق أو اللون، أو النسب، أو النوع الاجتماعي أو غير ذلك من عناصر الهوية.
ووثق (أكيد) خلال 48 ساعة على بدء الجريمة عينة من 766 مادة صحافية منشورة على خمس منصات تواصل اجتماعي، نشرتها 16 وسيلة إعلام توزعت بين 10 وسائل إعلام محلية مرئية ومسموعة ومقروءة، وستة وسائل إعلام خارجية تناولت الشأن الأردني، وتبين أنَّ منشورات وسائل الإعلام جميعها لم تحمل أي كلمات أو تعبيرات تدل على خطاب الكراهية، لكنَّ فحص التعليقات على هذه المنشورات بين أن 657 منشورًا تمَّ التعليق عليه بثلاث تعليقات أو أكثر بتعبيرات تدل على خطاب كراهية واضح وصريح، وبنسبة وصلت إلى 85 بالمئة من المنشورات ، وبنسبة 1.8 بالمئة من مجموع التعليقات، ومعظمها من مصادر خارجية أو مجهولة.

على المستوى المحلي تتبع المرصد من خلال تحليل التفاعل الخاص بصفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك وإكس وإنستغرام ويوتيوب، والصفحات الخاصة بوسائل الإعلام المحلية المرئية، قناة الخدمة العامة المملكة، التلفزيون الأردني، رؤيا، وصحف الدستور والرأي والغد، وراديو حسنى وحياة إف إم وعين إف إم وراديو هلا أخبار؛ حيث بين الرصد ان منشورات وسائل الإعلام المحلية لم تتضمن أي تعبيرات كراهية.
وتوصل (أكيد) إلى أنَّ تعبيرات خطاب الكراهية كان في غالبيته قد ورد في تعليقات الجمهور على المنشورات التي نشرتها وسائل الإعلام المحلية. معظم هذه التعليقات قادم من حسابات مجهولة و/أو خارجية ومكتوب عليها عبارة "مغلق" بعد أن حاول المرصد الدخول إلى الحساب والتقصي عنه، وبلغ عدد المواد المنشورة التي تم رصدها 449 على أربع منصات نشر علنية للتواصل الاجتماعي وكان عدد التعليقات التي تحمل تعبيرات كراهية 388 منشورًا وبلغت نسبة المنشورات التي تبعها ثلاثة تعليقات أو أكثر 86 بالمئة من عدد المنشورات، بينما بلغت نسبة تعليقات الكراهية 2.1 بالمئة من مجموع التعليقات.
ورصد (أكيد) صفحات وسائل إعلام عربية وأجنبية على منصَّات التواصل الاجتماعي نشرت منشورات حول جريمة كنيسة حمود وتناولت الشأن الأردني وهي، صفحة قناة الجزيرة الأردن، والعربية الأردن، وسكاي نيوز عربية وشبكة الأخبار الأمريكية سي إن إن، والمصري اليوم والغد العربي، ولم تحمل هذه المنشورات أي تعبيرات كراهية واضحة.

بلغ عدد المواد المنشورة المرصودة لهذه الوسائل على خمسة منصات تواصل اجتماعي 317 منشورًا، وتم رصد المنشورات التي تبعها ثلاث تعليقات أو اكثر تحمل تعبيرات كراهية وبلغ عدد هذه المنشورات 269 منشورا وبنسبة مئوية بلغت 84 بالمئة من مجموع المنشورات، بينما بلغت النسبة التقريبية لعدد تعليقات الكراهية 1.7 من مجموع التعليقات إلى وقت اجراء الرصد حيث ان اعداد التعليقات نام ويتطور باستمرار. ويتكرر نمط تعليقات الكراهية من مصادر مجهولة أو من حسابات خارجية.
وتتبع المرصد الحسابات التي نشرت تعليقات كراهية ومعظمها حسابات مجهولة الهوية وأخرى تستخدم أسماء مستعارة وتم تصنيفها ضمن ثلاث فئات أساسية:
تتبّع مرصد «أكيد» في المرحلة الثانية، الصفحات العامة لـ128 ناشطًا ومؤثرًا معروفي الهوية في الأردن وخمس دول عربية، هي السعودية ومصر والعراق ولبنان وسوريا، ممن نشروا محتوى يتناول حادثة الاعتداء على كنيسة الكرك. وشملت العيّنة 156 منشورًا، تضمّن 27 منها تعبيرات صريحة وعلنية تندرج ضمن خطاب الكراهية، وفق التعريف الإجرائي المعتمد في الرصد، بنسبة بلغت 17.3%. في المقابل، لم يُرصد خطاب كراهية في 129 منشورًا، تمثّل 82.7% من العيّنة.
وتكتسب هذه النتائج دلالتها من صدور خطاب الكراهية عن ناشطين ومؤثرين معروفي الهوية، يتحمّلون علنًا مسؤولية ما ينشرونه، وليس عن حسابات تتخفّى خلف أسماء مستعارة. ويشير ذلك إلى أن ظهور هذا الخطاب في العيّنة لا يمكن تفسيره بإخفاء الهوية والإفلات من المساءلة وحدهما؛ بل يطرح مسألة حدود القبول بخطاب الكراهية حين يُقدَّم بوصفه موقفًا مشروعًا من الحادثة. فالمكانة العامة للناشط أو المؤثر قد تمنح التعبيرات الإقصائية مصداقية لدى متابعيه، وتُسهم في تحويلها من أقوال مستهجنة إلى مواقف قابلة للتداول والتبنّي.
أوضح التحليل ان تعبيرات الكراهية حاولت خلق حالة من الاستقطاب الديني بقيت في حدودها الدينا، واعتمدت على ردود فعل سريعة وغاضبة حاولت تعميم صفات الجماعة الإرهابية، وتعبيرات مقابلة تحمل تعبيرات دينية متطرفة تساءلت حول مفهوم الشهداء أو قبول الترحم على الضحايا وغيرها من التعبيرات.
ورصد "أكيد" تفاعل مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي على حديث وزير الأوقاف والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة خلال كلمة له في بيت عزاء بلدة حمود وحديثه عن التطرف في الفكر، حيث حملت تعليقات عدد من المشتركين رفضا لحديثه وإطلاق تعبيرات تحمل دلالات كراهية من بينها: نبرأ منك، ولن نتهاون في حديثك هذا.
وتابع أكيد تصريحات لشخصيات عامة عربية كتبت منشورات أثارت خطاب كراهية صريح، ومنها ما وجد تفاعلا كبيرًا عندما أطلقت فنانة لبنانية كلمات عبر منشور لها، لكنها عادت واعتذرت عن المنشور وغيرت لغته بما يمنع زيادة خطاب الكراهية وتفاقمه.
ونشر الدكتور اياد قنيبي منشورًا تحدث به عن جريمة كنيسة بلدة حمود. لكنه ضمَّن المنشور كلمات وتعبيرات محفزة على الكراهية دفعت المتلقين إلى الانقسام بينها ونشوء تعليقات تحمل تعابير تدل على خطاب كراهية عميق وكبير، وأصبح هناك طرفين للقصة والذي استمر التراشق به عبر التعليقات التي وصلت لنحو 6 آلاف تعليق.
حالة خطاب الكراهية في الأردن.
عبر المجتمع الأردني بسلامة أحداث التحولات العربية "الربيع العربي"، وكل ما تضمنته من تسويق سياسي هائل انطوى على أكبر موجة كراهية شهدتها المجتمعات العربية المعاصرة قادت إلى استقطاب سياسي حاد وانقسامات اجتماعية انتهت بسلسة من الحروب والأزمات القاسية، وبقيت تعبيرات الحراك الشعبي الأردني تدور في فضاء التعبيرات السياسية الاقتصادية – المطلبية والاحتجاجية وحافظت على السلم الأهلي ما جعل الخبرة الأردنية استثنائية في هذا المجال.
وبدأ مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" منذ عام 2014، رصد مظاهر خطاب الكراهية والتحريض في وسائل الإعلام الأردنية حيث أصدر خلال الفترة 2014-2016 خمسة تقارير في هذا الشأن، نتائج هذه التقارير جاءت متفائلة، إذ أشارت إلى أن هذا الخطاب محدود ولا يكاد يذكر، وينحصر في وسائل التواصل الاجتماعي وفي تعبيرات محددة، وكانت التغطيات الإعلامية لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن هي المجال الأساسي لهذه الظواهر المحدودة، ولكن سريعاً أخذ هذا الخطاب يتنامى.
وقد رصدت عدة محطات لتنامي خطاب الكراهية أبرزها قضية الكاتب ناهض حتر وتداعيات نشر الرسم الكاريكاتوري بتاريخ 25 / أيلول / 2016 حيث تصاعدت موجة من الكراهية والكراهية المضادة، وانطوت على أنماط من تعبيرات متعددة تندرج تحت خطاب الكراهية مثل التحريض والتصنيف والوصم والتنميط والذم والقدح والشتم والتشهير والتمييز، والتي وصلت ذروتها باغتيال حتر في أول جريمة كراهية تسجل في الأردن.
وفي قضية تداعيات وفاة الشاب شادي أبو جابر فقد قام "اكيد" وفي 4/ اب / 2016 بتتبع 22 (بوست) نشرت من قبل 19 حسابا خلال الفترة من 29 تموز إلى 3 آب وشهدت نحو 7800 تعليقا، كانت معظم هذه التفاعلات الالكترونية وبنسبة في حدود 90% إيجابية، وتترحم على الفقيد وتتفق مع القيم الإنسانية والوطنية المشتركة. ولكن سرعان ما تم حرف النقاش في الموجة الثانية من قبل أقلية من الناشطين الأمر الذي دفع بهجوم معاكس من التعليقات.
في السنوات التالية ظهرت موجات محدودة من خطابات الكراهية المرتبطة بموضوعات محددة أبرزها الموقف من إصلاحات المناهج التعليمية وتداعيات بعض الاحداث الرياضية مثلما وقع في عام ٢٠٢٢ عندما اضطر اتحاد كرة القدم الى نقل مباراة بين فريقين من عمان إلى إربد (نتيجة تصاعد خطاب الكراهية على مواقع التواصل وما مثّله من تهديد للسلامة العامة والسلم المجتمعي.) كما ان أن أزمات غزة وسوريا ارتبطت بموجات من الخطاب الطائفي ولإقصائي في الفضاء الرقمي الأردني.
خطاب الكراهية في القانون الأردني:
صادق الأردن على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في عام ١٩٧٥ بعد توقيعه في عام ١٩٧٢ حيث تنص المادة ٢٠، الفقرة ٢، من هذا العهد على: "تحظر بالقانون أية دعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف".
وجرَّم قانون العقوبات الأردني إثارة النعرات والنزاع بين الطوائف وفق المادة ١٥٠ الكتابة والخطاب والعمل الذي يُقصد منه، أو ينتج عنه، إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية، أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة.
لكن المعالجة الاوضح جاءت في قانون الجرائم الإلكترونية رقم ١٧ لسنة ٢٠٢٣ وتناولت الاستخدام القصدي للشبكات، أو تقنيات المعلومات، أو المواقع، أو منصات التواصل لنشر محتوى من شأنه اثارة النعرات أو الكراهية وفق نص هذه المادة:
"يعاقب كل من قام قصدا باستخدام الشبكة المعلوماتية، أو تقنية المعلومات، أو نظام المعلومات ،أو موقع الكتروني، أو منصة تواصل اجتماعي لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو تستهدف السلم المجتمعي أو الحض على الكراهية او الدعوة إلى العنف أو تبريره أو ازدراء الأديان بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات أو بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على 20 ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني