عمّان 8 تَمُّوز (أكيد) - لقاء حمالس- أثار الإعلان عن جريمة مقتل حدث على يد حدث آخر تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، إلا أنّ متابعة مرصد (أكيد) أظهرت أن جانبًا من التغطية ابتعد عن المعايير المهنية والأخلاقية، واتجه نحو نشر محتوى صادم انتهك خصوصية الضحية وذويه، في وقت تستوجب فيه مثل هذه القضايا قدرًا أكبر من المسؤولية الإعلامية.
ومن أبرز المخالفات التي رصدها (أكيد) تداول عدد من الصفحات الإخبارية مقطعًا مصورًا ظهر فيه الحدث الضحية ملقى على الأرض، فيما كانت والدته تجلس إلى جانبه في حالة انهيار وصراخ شديد، مع ظهور ملامحها وملامح الضحية بوضوح، واستمرار نشر المقطع على نطاق واسع دون أي معالجة تحفظ خصوصية الضحية أو كرامة أسرته.
ويُعد نشر هذا النوع من المحتوى انتهاكًا واضحًا للمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، إذ يحول لحظات الألم الإنساني إلى مادة إعلامية متداولة، ويعيد إنتاج الصدمة النفسية لعائلة الضحية في كل مرة يُعاد فيها نشر المقطع أو تداوله.
كما أن إظهار الجثمان بصورة مباشرة لا يحقق أي قيمة إخبارية أو مصلحة عامة تبرر نشره، وكان بالإمكان نقل تفاصيل الحادثة استنادًا إلى المعلومات الرسمية، دون عرض مشاهد صادمة أو كشف هوية الضحية وذويه.
وتتضاعف خطورة هذه المخالفة لأن القضية تتعلق بأحداث، الأمر الذي يفرض على وسائل الإعلام مسؤولية أكبر في حماية خصوصيتهم، والامتناع عن نشر أي صور أو مقاطع أو معلومات قد تؤدي إلى التعرف عليهم أو المساس بكرامتهم، سواء كانوا ضحايا أو مشتبهًا بهم.
وتؤكد هذه الممارسات الحاجة إلى التزام المؤسسات الإعلامية بمدونة السلوك الخاصة بتغطية قضايا الأطفال والأحداث، وميثاق الشرف الصحفي الأردني، اللذين يشددان على احترام الكرامة الإنسانية، وعدم نشر المواد التي تنتهك خصوصية الضحايا أو تعرضهم أو ذويهم للأذى النفسي أو الوصم الاجتماعي، لا سيما في القضايا التي يكون أطرافها من الأطفال.
كما أظهرت متابعة (أكيد) لتفاعل المستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي مطالبات من عدد من المعلقين بإعادة النظر في قانون الأحداث، ولا سيما فيما يتعلق بجرائم القتل، معتبرين أن العقوبات الحالية لا تحقق الردع الكافي.
كما دعا عدد منهم إلى تشديد العقوبات وتعزيز دور مراكز الإصلاح والتأهيل، بما يسهم في الحد من تكرار مثل هذه الجرائم.
ويرى (أكيد) أن حق الجمهور في المعرفة لا يتحقق عبر نشر المشاهد الصادمة أو انتهاك خصوصية الضحايا، وإنما من خلال تقديم معلومات دقيقة وموثقة تحترم الإنسان وحقوقه، وتوازن بين المصلحة العامة والمسؤولية الأخلاقية للإعلام.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني