خبر أم دعاية؟ حين تتحول التغطية الصحفية إلى منصة للترويج الشخصي

خبر أم دعاية؟ حين تتحول التغطية الصحفية إلى منصة للترويج الشخصي

  • 2026-06-10
  • 12

عمّان 9 حزيران (أكيد)- ينعكس الخلط بين المواد الإعلانية والإعلامية سلباً على مصداقية الصحافة، إذ يساهم في تقويض ثقة الجمهور بالوسيلة الإعلامية المخالفة وبالمشهد الإعلامي عموماً، ويعزز الانطباع بأن بعض الوسائل تنشر محتواها مقابل عائد مادي.

وسائل إعلام نشرت خبرًا بعنوان " برعاية المستشارة ربى الرفاعي: احتفال وطني مهيب بذكرى الاستقلال الثمانين والجلوس الملكي" تضمن عدداً من المخالفات المهنية التي تتعارض مع ميثاق الشّرف الصّحفيّ؛ باعتبارها ترويجاً غير مباشر وضع بقالب إخباري دون الإشارة صراحة لذلك.

يجد (أكيد) أن الخبر خلط بين المحتوى الإخباري والرسالة الترويجية، إذ استخدمت لغة احتفائية من قبيل "أسمى معاني الوفاء والانتماء" و"القيادة الهاشمية الحكيمة" و"التلاحم الوطني الفريد"، دون الإشارة إلى أن المحتوى يحمل طابعاً دعائياً أو ترويجياً. ويُعد ذلك مخالفة لمبدأ الفصل بين التحرير والإعلان، الذي يوجب التمييز الواضح بين المادة الصحفية والمحتوى الترويجي، بما يحول دون تضليل الجمهور بشأن طبيعة الرسالة المنشورة.

ابتعد الخبر عن اللغة الخبرية المحايدة لصالح لغة تقييمية وانطباعية، من خلال استخدام أوصاف وأحكام مثل: "حضور نوعي"، و"صمام أمان للوطن"، و"سياج الوطن المنيع"، و"شريك استراتيجي في مسيرة التنمية". وتندرج هذه العبارات ضمن الأحكام الذاتية والتوصيفات التمجيدية التي تعكس موقفاً أو رأياً أكثر مما تنقل وقائع قابلة للتحقق، ما يخلط بين الخبر والتعليق، ويتعارض مع مبدأي الدقة والحياد اللذين يفرضان الفصل الواضح بين الحقائق والآراء.

أخلّ الخبر بمبدأي الموضوعية والتوازن من خلال اقتصاره على نقل تصريحات راعية الحفل، دون تقديم معلومات أو وجهات نظر أخرى تسهم في بناء صورة متكاملة للحدث. وقدم المحتوى رواية أحادية الاتجاه اتسمت بالتأييد والاحتفاء، من دون إتاحة مساحة لعرض سياق أوسع أو آراء بديلة، الأمر الذي يحدّ من حق الجمهور في الاطلاع على معلومات متوازنة. ويتعارض ذلك مع المعايير المهنية ومواثيق الشرف الصحفي التي تشدد على التعددية وتقديم الوقائع بصورة متوازنة بعيداً عن الانحياز أو التبني الضمني لمواقف أطراف بعينها.

استخدم الخبر لغة تقييمية بدلًا من السرد الخبري المحايد، عبر أوصاف مثل: "حضور نوعي" و"صمام أمان للوطن" و"سياج الوطن المنيع". وهي أحكام ذاتية تعكس انطباعات وآراء لا وقائع قابلة للتحقق، بما يخلّ بمبدأي الدقة والحياد ويخلط بين الخبر والترويج.

تجاوز الخبر حدود التغطية الإخبارية لإبراز شخصية المستشارة بصورة احتفائية، عبر إفراد مساحة واسعة لتقديمها بشكل إيجابي، دون مبررات تحريرية تتناسب مع القيمة الخبرية للحدث. وبدلاً من أن يبقى الحدث محور المادة الصحفية، تحولت التغطية لمنصة لتسليط الضوء على شخصيتها وتعزيز حضورها في المشهد العام. ويُعد ذلك خروجًا عن الوظيفة الأساسية للصحافة، ويتعارض مع المعايير المهنية التي تشدد على عدم توظيف المحتوى الإخباري لخدمة المصالح الشخصية أو الترويج للأفراد على حساب المصلحة العامة وقيمة الخبر.

يرى مرصد (أكيد) أن الخبر انحرف عن وظيفته الإخبارية نحو خطاب ترويجي اتسم بالأحكام القيمية، مع غياب التوازن والموضوعية، ما أضعف الفصل بين الخبر والرأي.

 ويؤكد (أكيد) أن توظيف التغطية لإبراز أشخاص أو مؤسسات على حساب نقل الوقائع يضر بمصداقية الصحافة، مشددًا على ضرورة الالتزام بالدقة والحياد والاستقلالية لضمان حق الجمهور في معلومات موثوقة ومتوازنة.