خطاب كراهية رقمي يتصاعد عقب مباراة الأردن والنمسا في كأس العالم 2026 وسط دعوات للفصل بين النقد الرياضي والإساءة الشخصية

خطاب كراهية رقمي يتصاعد عقب مباراة الأردن والنمسا في كأس العالم 2026 وسط دعوات للفصل بين النقد الرياضي والإساءة الشخصية

  • 2026-06-17
  • 12

عمّان 17 حزيران (أكيد) -لقاء حمالس- شهدت المباراة التي جمعت المنتخب الوطني الأردني بنظيره النمساوي، ضمن منافسات كأس العالم 2026، متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، وانتهت بنتيجة (1–3) لصالح المنتخب النمساوي، في اللقاء الذي أقيم على أرضية ملعب "ليفاي" في ولاية كاليفورنيا، ضمن افتتاح مشوار المنتخب الأردني في البطولة.

وعقب صافرة النهاية رصد مرصد (أكيد) تصاعدًا ملحوظًا في التفاعل الرقمي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الردود بين قراءات فنية لأداء المنتخب، وبين موجة من المحتوى الذي تجاوز حدود النقد الرياضي، متضمنًا إساءات مباشرة وصورًا معدّلة وعبارات حملت طابع خطاب كراهية استهدفت بشكل خاص حارس مرمى المنتخب.

وبحسب الرصد فإن جزءًا من هذا التفاعل ارتبط بتداول سؤال إعلامي طُرح حول تقييم أداء حارس المرمى بعد المباراة، ما ساهم في تضخيم حجم النقاش وتحويله تدريجيًا من تقييم فني للأداء إلى استهداف شخصي مباشر للاعب، في تجاوز واضح لمعايير النقد الرياضي المهني.

ورغم موجة الانتقادات التي أعقبت المباراة، جاء رد المدير الفني جمال السلامي ليؤكد على الجانب الإيجابي من أداء المنتخب، معتبراً أن ما قدمه "النشامى" يستحق الفخر والدعم في أول ظهور تاريخي لهم في كأس العالم.

في المقابل أكد حارس مرمى المنتخب، في تصريح له، أن الفريق أغلق صفحة المباراة بالكامل ويتجه للتركيز على المباريات المقبلة، مشددًا على أهمية تجاوز الخسارة والعمل على تحسين الأداء.

يأتي هذا التصريح في وقت تصاعدت فيه حدة الانتقادات الرقمية الموجهة له، والتي تحولت في بعض الحالات إلى محتوى مسيء وخطاب كراهية على منصات التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، برزت آراء عدد من المتابعين الذين اعتبروا أن المباراة تمثل الظهور الأول للمنتخب في كأس العالم، وأن الأداء كان جيدًا ومشرفًا في مجمله، مؤكدين ضرورة دعم اللاعبين بدل توجيه الانتقادات الفردية، وأن المرحلة تتطلب التشجيع والمساندة أكثر من اللوم، نظرًا لطبيعة المشاركة في هذا المستوى التنافسي العالمي.

ويرى (أكيد) أن ما تم نشره عبر منصات التواصل الاجتماعي ورافق المباراة، يعكس اتساع الفجوة بين النقد الرياضي القائم على التحليل الفني، وبين المحتوى الرقمي الذي يتخذ طابعًا هجوميًا تجاه الأفراد، خصوصًا في مواقع الأداء الحساس مثل حراسة المرمى، حيث تُحمّل الأخطاء الفردية أحيانًا أكثر من حجمها الفني.

كما أن وسائل الإعلام تتحمل دورًا محوريًا في توجيه النقاش العام، عبر صياغة أسئلة وتغطيات توازن بين التقييم الفني وتجنب التحفيز غير المقصود ضد اللاعبين، خصوصًا في اللحظات التي تشهد حساسية جماهيرية عالية بعد المباريات.

وهنا يدعو (أكيد) إلى تعزيز خطاب إعلامي يقوم على التحليل الجماعي للأداء، بما يسهم في تقليل احتمالات تحول التفاعل الجماهيري إلى حملات إساءة أو تنمر رقمي.

ويؤكد أن استمرار تداول خطاب الكراهية تجاه اللاعبين لا يقتصر أثره على الفضاء الرقمي، بل قد ينعكس مباشرة على الحالة النفسية والذهنية للاعبين عند متابعتهم لما يُنشر عنهم، وهو ما قد يؤثر على التركيز والثقة والأداء داخل الملعب في المبارايات اللاحقة.

خاصة  أن المرحلة الحالية تتطلب ترسيخ مفهوم النقد الرياضي المهني المتوازن القائم على التحليل الموضوعي للأداء، إلى جانب دعم المنتخب واللاعبين في سياق تنافسي عالمي، بما يحفظ بيئة رياضية صحية ويحد من تحول المنصات الرقمية إلى ساحات استهداف فردية.