عمَّان 13 تموز (أكيد)-زيد هاني- نقلت وسيلة إعلام عربية تقريرًا صحافيًا عن استقالة وزير العمل من الحكومة وحمل عنوان: "الأردن: تساؤلات عن استقالة وزير العمل ودستورية نفاذها .. الصحيفة تتقصى كواليس علاقة الرئيس بوزرائه والتنافس على الشعبية"، ووقعت الصحيفة بمخالفات عديدة أبرزها أنَّ التقرير بكامل تفاصيله أسند إلى مصادر مجهَّلة غير معلومة ويتضمن معلومات لرئيس الحكومة، حيث يُلزم ميثاق الشرف الصحفي الصحيفة الأمر منحه حقَّ الرد على هذه المعلومات أو على أقل تقدير الإشارة إلى أنَّ حق الرَّد مكفول له.
وتتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) على مدار 7 أيَّام التغطية الإعلامية لخبر استقالة الوزير وما تبعها من تغطيات على وسائل الإعلام المحلية والخارجية وانتقالها إلى منصَّات النَّشر العلنية كافة، وتبين أنَّ التغطية الصَّحفية استمرت بشكل طبيعي ووردت ردود من المصادر الرسمية وتعليقات خبراء في القانون وأطراف ذات علاقة بالإضافة إلى تصريح مقتضب بمقطع مصور للوزير موضوع الحدث، ولم تخرج التغطيات عن الإطار شبه الطبيعي باستثناء تغطيات محدودة وجّهت لها حسابات مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي النقد بأنَّها تغطيات اعتمدت على حجم العلاقة والمسافة مع أطراف الحدث رغم أنَّ المصلحة العامة هي التي تحكم العمل العام.
تقرير الصحيفة العربية الالكترونية ونسختها الورقية والذي حلله (أكيد)، حمل كثيرًا من المعلومات خصوصًا في آخر 330 كلمة منه حيث كانت تتحدث عن رئيس الوزراء وهنا كانت تحتوي على معلومات نقلتها الصحيفة عن مقربين وعاملين مع الرئيس، وهنا كان من الموضوعية الصحفية طلب رد حكومي من مكتب الرئيس على هذه المعلومات، أو طلب رد من الرئيس عليها أو بأضعف حالات الالتزام بالموضوعية هو أن تكتب الصحيفة نصًا يشير إلى أنَّ حق الرد مكفول لمن ورد ذكرهم في التقرير وهنا تحافظ الصحيفة على موضوعيتها وتوازنها في النقل الصحفي خصوصا في قضايا تشكل أهمية كبيرة لدى الرأي العام وحتى تبتعد عن مخالفة معيار الإنحياز وفقدان الحياد الذي يتوجب على الصحفيين الإلتزام به لتحقيق الهدف من الصحافة.
ووجد (أكيد) أن المادة الصحفية افتقرت إلى انعدام التوازن وإطلاق عبارات تم نقلها عبر عناوين رئيسية لدى عدد من وسائل الإعلام المحلية وانتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي وكلها اتهام لطرف واحد مع تغييب رأي الطرف الآخر، حيث يشترط ميثاق الشرف الصحفي أن تكون التغطية الصحفية متوازنة وموضوعية وحيادية ليتحقق الهدف النبيل من النشر الصحفي وهو المصلحة العامة وحق الجمهور بالمعرفة.
وأغفلت وسائل إعلام محلية الحديث عن تضارب المصالح وبيان أنَّ القوانين الأردنية والدستور الأردني يحدد في 14 مادة وقاعدة أخلاقية موضوع تضارب المصالح بين الوظيفة العامة وبين المصلحة الخاصة، وأنَّ النظام الذي وجه رئيس الوزراء بإصداره هو إضافة تفصيلية لتضارب المصالح ومنعه لدى الوزراء تحديدًا.
ولم تنقل وسائل الإعلام للجمهور بأنَّ المادة 44 من الدستور الأردني تنص على أنَّه لا يجوز للوزير أثناء وزارته أن يشتري أو يستأجر شيئا من أملاك الدولة ولو كان ذلك في المزاد العلني ولا يجوز أن يكون عضوا في في مجلس إدارة شركة ما أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضى راتبا من أية شركة.
وتشير المادة 16 من قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد وتعديلاته رقم 13 لسنة 2016 إلى أن عدم الإعلان والإفصاح عن استثمارات أو ممتلكات أو منافع قد تؤدي إلى تعارض في المصالح إذا كانت القوانين والأنظمة تستوجب ذلك ويكون من شأنها تحقيق منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة للممتنع عن إعلانها فإن ذلك يعتبر فسادا، ويلزم القانون موظفي القطاع العام والمسؤولين بالإفصاح عن أي حالة تضارب مصالح، ويفرض عقوبات جزائية وتأديبية صارمة في حال ثبوت التجاوزات أو إخفاء المعلومات.
وتنص المادة 44 من قانون الخدمة المدنية الأردني إلى أن من شروط التعيين في الوظيفة العامة أن لا يكون الشخص المرشح للتعيين شريكاً في شركة يتولى ادارتها او أن يتخذ صفة التاجر وفق احكام قانون التجارة، وتنص المادة 69 على أنه يحظر على الموظف استغلال وظيفته لخدمة أي منفعة شخصية أو لمنفعة أي طرف ليس له حق بها أو قبول أو طلب أي إكراميات مادية أو عينية من أي شخص له علاقة أو ارتباط بالدائرة أو مصلحة معها أثناء عمله.
ويشترط قانون الخدمة المدنية على الموظف العام الحصول على إذن مسبق للعمل خارج أوقات الدوام الرسمي من رئيس الوزراء أو من يفوضه بناءً على تنسيب الوزير فيما يتعلق بموظفي الفئة العليا وبتصريح من الوزير للموظفين من الفئات الأخرى، وذلك تحت طائلة المساءلة بما في ذلك استرداد أي مبلغ حصل عليه الموظف لمصلحة الخزينة، ويشترط في تطبيق هذه الفقرة أن يقوم بذلك العمل خارج أوقات الدوام الرسمي الذي تحدده الدائرة وأن لا ينشأ عن ذلك العمل إعاقة لأعمالها الرسمية، وأن لا يكون العمل الإضافي لدى الجهات التي لها علاقة أو مصلحة بعمل الدائرة.
وتخصص مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة فقرتها التاسعة لتضارب المصالح على الموظف وتتضمن تسعة شروط من بينها الزام الموظف بالامتناع عن القيام بأي نشاط من شأنه أن يؤدي إلى نشوء تضارب حقيقي أو ظاهري أو محتمل بين مصالحه الشخصية من جهة وبين مسؤولياته ومهامه الوظيفية من جهة أخرى، ويمتنع عن القيام بأي نشاط لا يتناسب لا يتناسب مع أدائه الموضوعي والمتجرد لمهامه أو أن يؤدي لمعاملة تفضيلية لأشخاص طبيعيين أو اعتباريين في تعاملاتهم مع الحكومة أو يسيء لسمعة دائرته أو يعرض علاقتها مع الجمهور للخطر.
وتفرض المدونة على الموظف إعلام رئيسه المباشر خطيا وبشكل فوري في حال تضارب مصالحه مع أي شخص في تعاملاته مع الحكومة أو إذا نشأ التضارب بين المصلحة الشخصية والعامة، أو تعرض الموظف لضغوط تتعارض مع مهامه الرسمية أو تثير شكوكا حول الموضوعية التي يجب أن يتعامل بها، مع ايضاح طبيعة العلاقة وكيفية التضارب، وعلى رئيسه المباشر اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، ومراعاة المصلحة العامة في جميع الأحوال عند معالجة هذا التضارب.
ومنعت المدونة الموظف من استخدام وظيفته بصورة مباشرة وغير مباشرة من الحصول على مكاسب مالية أو أي شيء ذي قيمة لمصلحة خاصة به أو بعائلته، وعدم استغلال أو توظيف المعلومات التي يحصل عليها أثناء تأديته لمهامه الرسمية وبعد انتهاء عمله في الدائرة كوسيلة لتحقيق لتحقيق منافع شخصية له أو لغيره بشكل مباشر وغير مباشر أو للإساءة للغير، وعدم القيام بإفشاء معلومات لإعطاء امتياز غير عادل أو غير معقول لأطراف أخرى.
وتطلب المدونة من الموظف الحصول على الموافقة والتفويض اللازم وفقا للقوانين والأنظمة النافذة ذات العلاقة في حال رغبته بالاشتراك في عملية جمع التبرعات والجوائز والمساهمات العينية لمؤسسات خيرية ويجوز للرئيس المباشر الطلب من الموظف تقليص الأنشطة أو تعديلها أو إنهائها عندما يرى بانه سيترتب عليها نشوء تضارب حقيقي أو ظاهري أو محتمل في المصالح.
وبينت المدونة أنَّ على الموظف تفادي إقامة علاقة وثيقة مع أفراد أو مؤسسات تعتمد مصالحها بشكل أساسي على قراراته أو قرارات الدائرة التي يرأسها، وعدم قبول وظيفة خلال سنة من تركه للعمل في دائرته في مؤسسة كان لها تعاملات رسمية هامة مع الدائرة التي عمل بها، إلا بموافقة خطية من الوزير المسؤول، ولا يسمح له بعد ترك الوظيفة تقديم نصائح لعملاء هذه المؤسسات اعتمادا على معلومات غير متاحة للعامة في ما يتعلق ببرامج وسياسات الدائرة التي كان يعمل لديها، ويتم إعلام الموظف بكل هذه الشروط قبل مغادرته العمل.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني