تغطية الإعلام المحلي لمؤشّر انتشار الذّكاء الاصطناعي .. بين الإضاءة على التّقدّم وتجاهل الحاجة لتقارير وتحليلات معمّقة

تغطية الإعلام المحلي لمؤشّر انتشار الذّكاء الاصطناعي .. بين الإضاءة على التّقدّم وتجاهل الحاجة لتقارير وتحليلات معمّقة

  • 2025-11-05
  • 12

عمّان 5 تشرين الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي- في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها بهذا الشّمول والدّقة، كشفت مايكروسوفت عن تقرير "انتشار الذّكاء الاصطناعي" الذي يُقدّم أوّل قياس عالمي موحّد يرصد أين يُستخدم الذّكاء الاصطناعي، وأين يُطوَّر ويُبنى. التقرير لا يكتفي بتتبّع الاستخدام فقط، بل يربط بين ثلاث قوى محورية تُشكّل مشهد الذّكاء الاصطناعي اليوم: من يبتكر النماذج الأكثر تقدّمًا، ومن يملك البُنى التّحتية القادرة على تشغيلها، ومن يستخدمها فعليًا في الحياة اليومية.[1]

تمثّل هذه النسخة أول محاولة شاملة لقياس "انتشار الذّكاء الاصطناعي" بمنهجية تجمع بين البيانات التّقنية الفعلية ومؤشرات الاقتصاد والبنية الرّقْمية، بعد محاولات سابقة محدودة ركّزت على جوانب منفصلة. هذا التقرير يرسم خريطة دقيقة توضّح كيف يتحوّل الذّكاء الاصطناعي من ابتكارٍ مخبري إلى أداة يستخدمها أكثر من مليار إنسان، كاشفًا في الوقت نفسه عن فجوة متسارعة بين الدول التي تبني المستقبل، وتلك التي تكتفي باستهلاكه.

اهتمّ الإعلام الأردني بالتّقرير، ونقلت وسائل إعلامية محلية كثيرة نتائج التّقرير، واستخدمت معظمها العنوان التالي: "الأردن الثالث عربيًا و29 عالميًا في مؤشر انتشار الذكاء الاصطناعي"، حيث ركّزت المواد على ترتيب الأردن، وتمّ ربط هذا التّقدم بمبادرات الحكومة في مجال البنية التّحتية الرّقمية، واهتمام الجامعات والشّركات بتطوير المهارات التّقنية للكوادر، وزيادة وعي الشّباب بالأدوات الذكية. [2] [3] [4] [5] [6]

حصل الأردن على مرتبة متقدّمة في المؤشّر، حيث بلغت نسبة استخدام الذّكاء الاصطناعي في الأردن 25.4 بالمئة، وهو معدّل أعلى من المتوسط العالمي (15 بالمئة)، لكن هذا يعني أن 74.6 بالمئة من السكان في سنّ العمل في الأردن ربما لا يستخدمون الذّكاء الاصطناعي أو أن استخداماتهم لم تكن على الأقل ضمن نطاق المؤشر.

ورغم أهمية هذه الأرقام، وأهمية التّقرير وثرائه بالبيانات التي تمسّ مستقبل التّكنولوجيا والتّنمية، فإنّ التّغطية الإعلامية المحلية جاءت محدودة وغير معمّقة، واقتصر معظم ما نُشر على نقل الخبر الأساسي أو الإشارة إلى ترتيب بعض الدول، دون الغوص في تفاصيل التقرير أو ربطها بواقع التّحوّل الرّقمي في الأردن.

ورغم أن التّقرير يوفّر بيانات يمكن أن تُستخدم لتقييم موقع الأردن ضمن ثلاثية "الابتكار – البنية التّحتية – الاستخدام"، إلّا أنّ الإعلام لم يستثمر هذه الفرصة لتوضيح أين نقف، وما الذي نحتاجه للحاق بركب الدول الأكثر جاهزية. كما لم يستعن الإعلام بالدّراسات الحديثة للإجابة عن الأسئلة التي قد تخطر على بال الجمهور، مثل: ما أنواع أدوات الذّكاء الاصطناعي التي تمّ استخدامها؟ وفي أيّ القطاعات؟ وكيف يُترجَم الاستخدام إلى إنتاج اقتصادي؟  وبأيّ نِسب تُوزّع على صعيد الشباب/ المناطق/ الشركات؟

عاد (أكيد) لدراسات حديثة سلّطت الضوء على التّحولات الفعلية في استخدام الذّكاء الاصطناعي داخل المؤسسات المختلفة، ما يمكن أن يشكّل أرضية معرفية للإجابة عن بعض الأسئلة.

فقد أظهرت الدّراسات أن الذّكاء الاصطناعي لم يعد فكرة مستقبلية في الأردن، بل واقعًا متناميًا في قطاعات حكومية وتعليمية وتجارية، لكنّها تكشف أيضًا عن تفاوت في تبنّي التقنية بين القطاعات، وهو ما يجب أن ينعكس مستقبلًا في تغطية إعلامية أكثر عمقًا.[7] [8] [9] [10]