تكريم العجالين: تغطية إعلامية تطرّقت لخصوصيات

أكيد – رشا سلامة

حفلت المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بخبر تكريم الوكيل الغطّاس زاهر العجالين، الذي تمكّن من إنقاذ مجموعة من العالقين في سيول البحر الميت قبل أسبوع ونيف، لكن التناول الإعلامي للأمر جَنَحَ نحو مخالفات أخلاقية حين تطرّق، على الملأ، لشأن شخصي كشؤون صعوبات الإنجاب.

وكان عدد من المواقع الإلكترونية قد أوردَ خبر تكريم العجالين في مجمّع تجاري، مع تناقل العبارة  ذاتها "البطل متزوج منذ 18 عاماً ولا يوجد لديه أولاد، و تكفلت الإدارة بالعلاج الكامل مهما كان لو وصل الأمر لزراعه طفل أنابيب، وسيشرف على العلاج مدير المستشفى الاستشاري في عمان".

وكان معلّقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد كرّسوا من التناول الشخصي لظروف العجالين من خلال التعليقات المتداولة.

ولم يقف التناول الخاطئ عند هذا الحد فحسب، بل ثمة من اختار هذه الجزئية عنوانا لمادته، من قبيل "تكريم الغطاس بعشرة آلاف وعلاج للولادة" و"١٨عاما دون إنجاب وعن فرحة زوجة العجالين وردة فعلها بالمكافأة".

إلى جانب ما سبق، فقد نشرت مواقع إلكترونية قيمة الهدايا التي تلقّاها العجالين، وهو ما لا يحبذ تضمينه للمادة الصحفية في مثل هذه الحالات كما رصد "أكيد" سابقاً؛ لما قد يترتب عليه من ضرر اجتماعي لمتلقي المساعدة وعائلته.

ويتحدث قانون المطبوعات والنشر عن "احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة"، كما ينصّ ميثاق الشرف الصحافي الأردني على ضرورة أن "يلتزم الصحافيون باحترام سمعة الأسر والعائلات والأفراد وسرية الأمور الخاصة بالمواطنين، وذلك طبقا للمبادئ الدولية وأخلاقيات العمل الصحافي والقوانين المعمول بها في المملكة".

وكانت صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي قد كرّست نوعاً من التمييز في التعامل مع العجالين، من خلال وسوم، قد تكون ورَدَت بحسن نية، غير أنها تحمل نوعاً من المحاذير في الاستعمال الإعلامي، من قبيل نعته بـ "النمر الأسود"، عدا عن مناقشة أمر راتبه الشهري على الملأ، من خلال التعليقات، والخوض في الأمر على محمل أن هذه ليست عدالة، وهو ما يعدّ خرقاً لتفاصيل الحياة الخاصة للعجالين.

وانشغل الإعلام بتناول شخصية العجالين، إلى حد خرجت فيه عناوين صحافية تحمل كمّاً من المبالغة، كما في "من هو زاهر العجالين الذي يطالب أردنيون بتكليفه بتشكيل حكومة جديدة؟" وأخرى أظهرت بعض المفارقات التي لا تحمل أي طابع توثيقي للمزاعم، من قبيل "بعد تكريم زاهر العجالين.. أردنيون يتحولون لأبطال رغم عدم وصولهم البحر الميت وقت الكارثة"، لتختار بعض المواقع التناول العاطفي البحت للحادثة، تحت عنوان "الغطاس زاهر العجالين.. بطل قومي أردني في خضم فاجعة البحر الميت".

وبَلَغ عدد الأخبار التي تناولت العجالين 45  خبراً منذ تاريخ 26 تشرين الأول، أي بعد وقوع حادثة البحر الميت بيوم واحد، حتى 4 تشرين الثاني 2018، وكان جلّ هذه الأخبار يركّز على تكريم العجالين وإعادة سرد التفاصيل التي أوردها في حديث تلفزيوني عن إنقاذه مجموعة من الطلبة العالقين في السيول.

تحقق

تحقق