صورة ابن الشهيد خلال تسلمه تبرعات: مخالفة أخلاقية وقانونية

أكيد - آية الخوالدة

ما تزال وسائل إعلام محلية تخالف الضوابط القانونية والأخلاقية فيما يتعلق بنشر صور الأطفال وإجراء المقابلات معهم، حيث بث برنامج إذاعي محلي مؤخرا حلقة خاصة مع ابن الشهيد معاذ الحويطات في اليوم الدراسي الأول من العام الجديد.

وخلال البرنامج، أجرى المذيع حوارا مع الطفل بوجود عمه أمام مبنى المدرسة في بث إذاعي مباشر وبرفقة إعلامية أردنية نقلت البث بفيديو مباشر على صفحتها الشخصية على فيسبوك، ومن ثم سلمه مجموعة من الهدايا ومغلف نقود أمام بقية زملائه، وهو ما أضر بمعيار الانصاف والنزاهة، الذي يفرض على الصحفي أن يلتزم بعدم نشر الصور التي تسيء للأفراد، وإن أمكن نقل الوقائع والحقائق للجمهور من دون التسبب بذلك الضرر أو الأذى.

 كما لا يجوز للصحفي أن يمنح المال مقابل الحصول على المعلومات وإجراء اللقاءات وذلك وفقا للمادة 12 من ميثاق الشرف الصحفي والتي تُلزم الصحفي بعدم الحصول على المعلومات أو نشرها من خلال استخدام أساليب ملتوية ووسائل غير مشروعة، و يجب أن لا يتم الدفع أو العرض بالدفع لمصادر المعلومات مهما كان نوعها سواء مباشرة أو من خلال وسطاء.

وامتنعت معظم الوسائل الإعلامية المحلية، كنوع من الممارسة الإيجابية، عن إعادة نشر الفيديو نقلا عن مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي نشر فيه مؤخرا رواد مواقع التواصل الاجتماعي  صورة حقيبة مدرسية تحمل شعارا كبيرا لجمعية متبرعة، قامت الطفلة بطمسه، مشيرين الى الأثر النفسي السيئ الذي يتركه ذلك في نفوس الفقراء.

وأوضحت الجمعية في رد لها على انتشار الصورة، "أن هذه الحقائب هي تبرع من إحدى المؤسسات في سنة ٢٠١٣ وقامت بطباعة اسم الجمعية على الحقيبة من باب دعم الجمعية، وقد صدر كتاب من المدير العام بوقف توزيع هذه الحقائب خوفاً من إحراج الأطفال والمساس بمشاعرهم".

وتختلف وجهات النظر قانونيا وأخلاقيا حول مسألة نشر صور الأطفال، حيث يبرز جانب منها ايجابي لتقديم الدعم المعنوي والتعزيز وبخاصة زيارة الأطفال المرضى وتحقيق رغباتهم وأمنياتهم

هالة عاهد: موافقة الأهل على نشر صورة طفلهم لا تجعل من الأمر أخلاقيا

وتحظر وجهة النظر القانونية استخدام صور الأطفال الا بموافقة الأهل وضمن شروط، هذا ما توضحه رئيسة اللجنة القانونية في اتحاد المرأة الاردنية هالة عاهد، مؤكدة على أن الصحفي يتحمل المسؤولية للموازنة بين القيمة الإخبارية لنشر صور الطفل وبين الضرر الحاصل عليه بسبب النشر، وإن وافق الأهل على ذلك، حيث موافقة الأهل لا تجعل من الأمر أخلاقيا.

ويتساوى الطفل في حالة ضعف انساني مثل ابن الشهيد بالطفل المريض في المستشفى، حيث يخالف نشر صورهم في كلا الحالتين أخلاقيات المهنة الصحفية ومبادئ حقوق الانسان، والأولى أن يذكر في متن المادة معلومات عن تسليم الهدايا والتبرعات من دون نشر صور، وذلك في سبيل تشجيع الناس على مساعدة المحتاجين وإعطاء المصداقية.

وأشارت عاهد الى أن الصحفي يخالف كل المعايير المهنية حينما يدفع النقود مقابل الحصول على مقابلة او معلومات، وهو ما حدث في حالة لقاء ابن الشهيد.

جلال ضمرة: الطفل فاقد للأهلية ولا يمنح موافقته للتصوير خاصة في لحظات الضعف

يوافقها الرأي أستاذ الصحة النفسية والإرشاد في الجامعة الهاشمية الدكتور جلال ضمرة، مبينا أن تصوير الطفل ونشر صوره أو اجراء مقابلات معه أمر غير قانوني، فهو فاقد للأهلية ولا يمنح موافقته للتصوير، وخاصة في لحظات الضعف.

ويجب على الإعلام تغليب المصلحة الفضلى للطفل، بحسب ما قال ضمرة ل"أكيد"، مضيفا "أن العديد من الأهالي لا يدركون عواقب نشر صور أطفالهم عليهم في المستقبل، حيث تبقى هذه الصور واللقاءات محفوظة لسنين طويلة على شبكة الانترنت".

وفيما يخص تصوير الطفل لحظة استلامه للهدايا والمساعدات المالية سواء كان مريضا في المستشفى او استشهد والده، لا بد من التساؤل "من هو المستفيد من نشر هذا المشهد الإعلامي؟"، ويتابع ضمرة "يحتاج الطفل الى الدعم والتعزيز ولا يحتاج الى الإشهار، وفي حال تم تسليط الضوء على قضاياهم من أجل مساعدتهم، يتم تصويرهم خلال اجراء نشاطات ابداعية او تحقيق انجازات معينة، ويذكر في متن الخبر تسلمهم للهدايا من دون نشر صورهم خلال استلامها".

وأضاف ضمرة، الأصل أن يكون نشر صور الاطفال في وسائل الاعلام ضمن ما يحقق مصالحهم وبرضى ذويهم، في حين أن الامتناع عن نشر صور الاطفال سواء أكانوا فقراء أو في حالة اعاقة وضعف انساني مهم لحمايتهم وعدم تعريضهم للأذى النفسي ووصمهم بصفات في مجتمعاتهم، ويشمل ذلك ايضا الاطفال المتهمين في الجرائم أو كانوا اطرافاً في قضايا سواء أكانوا شهوداً او مشتكين، وذلك حماية لهم ولمستقبلهم.

وتناول مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" سابقا هذه الظاهرة في عدد من التقارير، مؤكدا ضرورة التزام الصحفيين بالدفاع عن قضايا الطفولة وحقوقهم الأساسية، ومراعاة عدم مقابلة الأطفال، أو التقاط صور لهم دون موافقة أولياء أمورهم، أو المسؤولين عنهم. كما لا يجوز نشر ما يسيء اليهم أو لعائلاتهم، خصوصا في حالات الإساءة الجنسية، سواء كانوا ضحايا أو شهودا"، وذلك وفقا للمادة 14 من ميثاق الشرف الصحفي.  

تحقق

تحقق