مخالفات أخلاقيّة ومهنيّة في تغطية مقتل الطفلة "نيبال"

 

أكيد - آية الخوالدة -

خالفت وسائل إعلاميّة محليّة عدداً من المعايير المهنيّة المتعلقة بأصول نشر أخبار الجرائم وتغطيتها، حيث اعتمدت على ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي في تغطيتها لجريمة قتل الطفلة "نيبال".

نشرت المنصّات الاجتماعية العديد من الشائعات والصور والمعلومات المغلوطة حول الطفلة "نيبال"، ووقعت بعض الوسائل الإعلامية المحلية في خطأ إعادة نشرها والاعتماد عليها بوصفها مصدراً موثوقاً للمعلومة، كما ساهمت تلك الوسائل الإعلامية في إعاقة سير التحقيقات وتقديم معلومات  لا تحمل أية قيمة إخبارية من خلال إخلالها بالمعايير المهنية والأخلاقيّات الصحفيّة المعتمدة في تغطية هذه الحوادث.

أوضح الدكتور صخر الخصاونة أستاذ التشريعات والأخلاقيّات الصحفيّة لـ "أكيد" أنّ ما جرى في قضية الطفلة "نيبال"، أن مواقع التواصل الاجتماعي قادت المشهد بطريقة غير مسبوقة وغير مهنيّة، أدت إلى حدوث تجاوزات في سير العدالة والاعتداء على الحياة الخاصة لذوي الضحيّة، والأصل في هذه الحوادث أن يتمّ الاعتماد على الجهات التي تتولى التحقيق بوصفها مصدراً موثوقاً للمعلومة مثل الشرطة او المدعي العام.

 

أبرز التجاوزات والمخالفات المهنيّة والأخلاقيّة:

* نشر بث مباشر من مكان وجود جثة الطفلة، حيث استخدم عدد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي  والصفحة الرسمية لمحافظة الزرقاء خاصيّة البث المباشر التي يتيحها فيسبوك، لنقل "لحظة العثور على جثة الطفلة نيبال"، والتي استعان بها عدد من المواقع الإخبارية وأعاد بثها عبر الصفحات الرسمية لهم في فيسبوك وعبر المواقع الإلكترونية بعنوان "شاهد بث مباشر من مكان العثور على جثة الطفلة "نيبال"، كما نقلت صحيفة يوميّة فيديو لحظة اكتشاف وجود الطفلة، تم تصويره من أحد الحاضرين وتناقلته مواقع إلكترونيّة أخرى.

وفي مثل هذه الحوادث لا يقدم البث المباشر وتصوير لحظة اكتشاف الجثة أو لحظة تلقي الأهل خبر وفاة طفلتهم أيّة قيمة إخبارية وانما يُسهم في عرقلة سير التحقيقات ويبث العديد من الشائعات والمعلومات المغلوطة بالإضافة إلى الإساءة القاسية إلى ذكرى الطفلة.

* نشر عدد كبير من روّاد التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لسيدة تتحدث عن زيارتها لمنزل ذوي الطفلة نيبال، متهمة من خلاله أنّ قاتل الطفلة هي الجارة وكشفت عن تفاصيل العثور عليها، حيث تعاملت عدة وسائل إعلامية مع كلام السيدة على أنها معلومات صحيحة ومن مصدر موثوق، فيما أعاد نشر الفيديو موقع إخباري تحت عنوان "شاهدة تروي لحظة العثور على جثة نيبال وتتحدث عن الجارة صاحبة المنزل الذي كانت داخله الجثة"، بينما نشرت مواقع إخبارية ما تحدثت به السيدة في مقطع الفيديو ونسبته إلى "مصادر صحفيّة محليّة"، وفي هذا الجانب يؤكد الخصاونة أنّ الأصل بهذا الفيديو وما يتضمنه من تصريحات أن يبقى سريّاً، حفاظا على سريّة التحقيق ولضمان إلقاء القبض على الفاعل، حيث تضمّن كلام السيدة المسنّة اتهامات دحضها البيان الصادر عن الأمن العام بعد إلقاء القبض على الفاعل.

* انتشر عدد من الفيديوهات التي لا علاقه لها بحادثة مقتل الطفلة نيبال، الا أنّ المنصّات الاجتماعية وبعض الوسائل الإعلاميّة ربطتها بالحادثة ومنها مقطع فيديو يظهر محاولة اختطاف طفل، نشره روّاد مواقع التواصل الاجتماعي  والإعلام المحلي على أنه حدث في محافظة الزرقاء وفي المنطقة ذاتها التي خُطفت فيها الطفلة نيبال، إلا أنّ الفيديو حدث في مخيم البقعة وتشير ساعة تصويره إلى تاريخ الثامن والعشرين من الشهر الجاري.

كما ربط العديد من مستخدمي التواصل الاجتماعي بين مطاردة أجرتها إحدى دوريات شرق عمان بحق عدد من المطلوبين وبين حادثة وفاة الطفلة نيبال، حيث تم تداولها بشكل واسع في المنصات الاجتماعية، مما دفع بالأمن العام إصدار بيان نفى فيه صحة هذه المعلومات، مؤكدا أنّ إحدى الدوريات في منطقة القويسمة حاولت إيقاف مركبة بداخلها ثلاثة أشخاص مشتبه بهم، تمكنوا من الفرار وجرت مطاردتهم وإلقاء القبض على اثنين منهم، ولا علاقة لهذا الأمر بحادثة العثور على جثة الطفلة نيبال.   

* من أبرز المخالفات التي عادة ما يرتكبها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، نشر صور للضحية وهي في حالة سيئة، وإن لم يجدها تُنشر صور لضحايا مشابهة، وهو ما حدث في قضية الطفلة "نيبال"، حيث تم نشر عدة صور لا تمتّ بصلة الى الطفلة، ومنها صورة لطفلة تبلغ من العمر 5 أعوام، تعرضت للاغتصاب والقتل في مدينة الاسكندرية في مصر عام 2016، بينما تعود الصورة الثانية لطفل يبلغ من العمر عام ونصف، قُتل على يد أمه في عاصمة مصر القاهرة، وعلى إثر انتشار هذه الصور ناشد ذوو الطفلة نيبال المواطنين عبر الوسائل الإعلاميّة، احترام مشاعرهم، كونهم حتى اللحظة لم يتسلموا جثمانها.

نشر مثل هذه الصور من دون مراعاة لمشاعر أهل الضحية، لا يقدم أيّة قيمة إخبارية، والأصل الالتزام بالرواية الأمنيّة والابتعاد عن نشر المعلومات والصور غير الصحيحة.

* من التقارير التي نشرتها الوسائل الإعلاميّة وخالفت فيها المعايير المهنيّة والأخلاقيّات الصحفيّة، تقرير بعنوان "بالفيديو .. والدة الطفلة نبال تبكي بحرقة : "حسبنا الله عاللي حرق قلبي على بنتي"، تضمن مقطع فيديو من دقيقة ونصف لأم الطفلة نيبال تطالب الجميع بمساعدتها على إيجاد طفلتها، وهي في حالة نفسية سيئة، وتلقينها ما تقوله من قبل الشخص الذي يصور الفيديو، حيث أوضح الخصاونة أنّ التشكيك بإجراءات الأمن العام يُشكل مخالفة مهنيّة، بالإضافة إلى أنّ من شأن المعلومات المتوافرة في الفيديو أن تحول أنظار التحقيق بعيداً عن مجريات القضية.

ومن العناوين المثيرة وغير المهنيّة:

بالصور ومن أمام المنزل الذي عُثر فيه على المرحومة نيبال وصراخ ذويها بوفاتها

الإعدام شنقاً في ساحة المسجد الحسيني في وسط البلد لقاتل الطفلة "نيبال"

ونظراً للانتشار الواسع للشائعات التي تداولها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي حول حادثة وفاة الطفلة نيبال، ناشد الأمن العام المواطنين عدم تداول معلومات مغلوطة تعيق جهود التحقيق وتسيء لذكرى الطفلة وتزيد من حزن وأسى ذويها، كما أصدر الأمن العام صباح اليوم  بياناً صحفياً أكد فيه انتهاء التحقيقات وتحديد هويّة القاتل وإلقاء القبض عليه.

وأوضح الخصاونة في نهاية حديثه أنّ التسرع في نشر هذه الأخبار يمنح مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ فرصة للتعليق والتحليل والتشكيك دون مبرر، وللأسف، فإنّ العديد من المواقع الإلكترونيّة المرخّصة اعتمدت عليها بوصفها مصادر أساسية، وأعادت نشرها دون التحقق من صحّتها.

نشر الصور المخالفة والمعلومات المغلوطة - بحسب الخصاونة - وعدم استخدام المصطلحات القانونيّة، وعدم معرفة الإجراءات الأمنية والقانونية المتبعة  في هذه الحوادث، أدّى إلى تجييش ذوي الضحية وحرق مسرح الجريمة، كما أنّ إجراء الأمن العام المتمثل بأخذ العطوة الأمنيّة، قد صيغ بطريقة لم يفهمها الجمهور وأدى ذلك إلى زيادة التحليلات والآراء.

 

تحقق

تحقق