عمّان 1 آذار (أكيد)- سوسن أبو السندس- نشرت وسائل إعلامية خارجية صورة تُظهر وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو وهو يرفع العلم الإسرائيلي في منطقة وُصفت في العنوان بأنها في غور الأردن، واكتفت الوسائل بهذه الصياغة دون تحديد الموقع الجغرافي المقصود، ما أدى إلى تداول واسع على منصّات التواصل الاجتماعي، مع حالة من اللّغط وسوء الفهم. وقد رُصدت تعليقات تضمّنت خطاب كراهية، استنادًا إلى الاعتقاد بأن الواقعة جرت داخل الأراضي الأردنية.[1]
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تداول الخبر وتبين أن عدة وسائل إعلامية خارجية أعادت النشر بالصيغة ذاتها، مستخدمةً عبارة "في غور الأردن" دون إضافة توضيح بأنها في الجزء الواقع ضمن الضفة الفلسطينية للغور، الأمر الذي أسهم في تعزيز الالتباس لدى بعض المتلقين بسبب الصيغة المختصرة. ومع أنّ متن الخبر يوَح أن المقصود هو الضفة الغربية، إلا أنّ عنوان الخبر تجاهل أن كثيرًا من القرّاء يكتفون بتصفّح العنوان، ويبنون على ذلك موقفًا، ويطلقون التعليقات التي بُنيت على معلومة غير دقيقة.
يذكر أن مصطلح "غور الأردن" هو تسمية جغرافية لوادي نهر الأردن، وهو حوض طبيعي يمتد على جانبي النهر، شرقًا داخل المملكة الأردنية الهاشمية، وغربًا داخل الضفة الغربية الفلسطينية. وتوضّح موسوعة Encyclopaedia Britannica أن وادي الأردن يشكّل جزءًا من الانهدام السوري– الأفريقي، ويمتد من بحيرة طبريا حتى البحر الميت، ويقع بين الأردن من الشرق والضفة الغربية من الغرب، بوصفه حدًا طبيعيًا بين الجانبين، وعلى ذلك فإن التسمية الجغرافية جاءت نسبة لنهر الأردن.[2] [3]
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية تناولت الواقعة، فإنّ رفع العلم جرى في منطقة سرطبة المعروفة أيضًا باسم قرن سرطبة، وهي قمة جبلية بارزة تقع في غور الأردن شرق الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، وتشرف على وادي نهر الأردن شمال البحر الميت، وتُعدّ المنطقة جزءًا من الأغوار الفلسطينية الممتدة بمحاذاة النهر، وليست ضمن الأراضي الأردنية.[4]
بناءً على ذلك، فإن النشر للعنوان بهذه الصياغة خالف معيار الوضوح، إذ إن استخدام عبارة "غور الأردن" دون تحديد الشطر الجغرافي (الضفة الغربية) قد يكون مربكًا لجزء من الجمهور، لا سيما لمن لا يعرف الخلفية الجغرافية للتسمية.
يشير (أكيد) إلى أن معيار الوضوح في العمل الصحفي يقتضي توضيح المصطلحات التي قد تُفهم بأكثر من معنى أو دلالة، خاصة في القضايا الحساسة سياسيًا وجغرافيًا، حيث أن الدقة في تحديد الموقع ليست تفصيلًا لغويًا ثانويًا، بل عنصر أساسي في ضمان الفهم الصحيح ومنع تشكل استنتاجات مبنية على التباس جغرافي، وتأكيدًا على ما سبق، نشير هنا إلى أنّ وسيلة إعلام أخرى قد عنونت الخبر على منصاتها بمفردات واضحة جاء فيها أنّ "وزير التراث الإسرائيلي ينشر فيديو يرفع فيه العلم الإسرائيلي على إحدى قمم غور الأردن بالضفة الغربية".[5]
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني