عمّان الأول من تشرين الأول (أكيد) -سوسن أبو السُّندس- تشكّلت خريطة الإشاعات خلال أيلول بين ثلاثة مجالات يفصل بينها هامش ضئيل، ما جعل التقارب بين المجالات التي تحدد نوع الإشاعة الصفة الأبرز لهذا الشهر، إذ لم تعد الإشاعة مرتبطة بملف واحد، بل تحركت بالتوازي مع التطورات الإقليمية، والقرارات المحلية، ناهيك عن القلق المتصل بالكُلف المعيشية.
سجّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التابع لمعهد الإعلام الأردني، 94 إشاعة خلال شهر أيلول بمعدل يقترب من ثلاثة إشاعات يوميًا، وبحسب مؤشر كثافة الإشاعات، الذي يقارن عدد الإشاعات خلال الشهر بمتوسط الأشهر الاثني عشر السابقة، بلغ متوسط الأشهر الاثني عشر السابقة نحو 105 إشاعة.
وأظهر المؤشر أن عدد الإشاعات المرصودة خلال شهر أيلول، والبالغ 94 إشاعة، جاء أقل من متوسط الأشهر الاثني عشر السابقة بنحو 11 إشاعة، وبنسبة بلغت 10.3 بالمئة، مما يعكس تراجع كثافة الإشاعات مقارنة بالمستوى المعتاد في الفترة المرجعية، كما انخفض عدد الإشاعات مقارنة بشهر آب الذي سجل 98 إشاعة.

ثلاثة مجالات تستحوذ على نحو ثلاثة أرباع إشاعات أيلول:
تصدّر الشأن العام الرصد بـ24 إشاعة، بنسبة 25.5 بالمئة، تلاه المجال الأمني بـ23 إشاعة، بنسبة 24.5 بالمئة، ثم المجال الاقتصادي بـ22 إشاعة، بنسبة 23.4 بالمئة.
وجاء المجال الاجتماعي رابعًا بـ11 إشاعة، بنسبة 11.7 بالمئة، ثم السياسي بعشر إشاعات، بنسبة 10.6 بالمئة، فيما سجل المجال الصحي أربع إشاعات، بنسبة 4.3 بالمئة، وبذلك استحوذت المجالات الثلاثة الأولى مجتمعة على 69 إشاعة، بما يعادل 73.4 بالمئة من إجمالي الرصد.
وبالمقارنة مع شهر آب، بقي الشأن العام في الصدارة إلا أن حصته تراجعت من 30.6 بالمئة إلى 25.5 بالمئة. وفي المقابل، ارتفعت حصة المجال الاقتصادي من 18.4 بالمئة إلى 23.4 بالمئة.
الأمر الذي يشير إلى تغير في البيئة التي تتداول فيها الإشاعة، حيث ارتبط في شهر آب جزء كبير من التضليل بملفات محلية وموسمية، بينما أعادت التطورات الإقليمية في أيلول توجيه الاهتمام نحو الأمن والسيادة وموقع الأردن من الأحداث المحيطة.
ولوحظ ارتفاع في عدد الإشاعات الأمنية من 11 إشاعة خلال آب إلى 23 إشاعة في شهر أيلول، أي أكثر من الضعف لتنتقل من المرتبة الخامسة إلى المرتبة الثانية، ومن خلال تتبع الإشاعات الأمنية فقد ظهر نمط يقوم على إعادة تدوير صور ومقاطع لتفجيرات أو استهدافات وقعت خارج الأردن، وتقديمها على أنها حدثت محليا.

الإشاعات المحلية تشكل الغالبية، والخارجية تتركز في الملفات الأمنية والسياسية:
ارتفع عدد الإشاعات ذات المنشأ الخارجي من عشر إشاعات في آب إلى 16 إشاعة في أيلول، واللافت أن 15 من أصل 16 إشاعة خارجية المنشأ انحصرت في المجالين الأمني والسياسي، أي ما نسبته 93.8 بالمئةمن الإشاعات خارجية المنشأ.
وعلى الرغم من ارتفاع المصدر الخارجي، بقيت الإشاعات الداخلية صاحبة الوزن الأكبر إذ بلغ عددها 78 إشاعة، بنسبة 83 بالمئة من إجمالي الرصد، وتركزت بصورة أساسية في الشأن العام والاقتصاد والقضايا الاجتماعية.
وسائل الإعلام توسع حصتها في نشر الادعاءات:
رُصدت 55 إشاعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بنسبة 58.5 بالمئة، مقابل 39 إشاعة عبر وسائل الإعلام، بنسبة 41.5 بالمئة.
كما ارتفع العدد الفعلي للإشاعات المرصودة عبر وسائل الإعلام من 32 إشاعة في آب إلى 39 إشاعة في أيلول، وتكمن خطورة هذا المسار في أن المعلومة عندما تمر عبر وسيلة إعلامية تكتسب وزنًا إضافيًا لدى الجمهور، حتى لو كانت مبنية على رواية فردية أو توقع غير محسوم أو مصدر غير معلن.

أقل من نصف الإشاعات حظيت بنفي:
بلغ عدد الإشاعات التي حظيت بنفي أو توضيح 45 إشاعة بنسبة 47.9 بالمئة، مقابل 49 إشاعة لم يسجل لها نفي، بنسبة 52.1 بالمئة، وتراجعت نسبة الإشاعات المنفية مقارنة بآب، حين حظيت 58 إشاعة بالنفي بنسبة 59.2 بالمئة.
تاليًا: جدول الإشاعات المنفية لشهر أيلول:

1- 2 -3 -4 -5 -6 -7 -8 -9 -10 -11 -12 -13 -14 -15 -16 -17 -18 -19 -20 -21 -22 -23 -24 -25 -26 - 27 -28 -29 -30 -31 -32 -33 -34 -35 -36 -37 -38 -39 -40 -41 -42 -43 -44 -45.
سمات إشاعات أيلول:
أولًا: تعميم القصة الفردية، إذ أسهم نقل بعض وسائل الإعلام لشكاوى أو قصص فردية لمواطنين من دون وضعها في سياقها الكامل في تحويل الحالة المحددة إلى انطباع بأنها مشكلة عامة أو إجراء مطبق على الجميع، ما ساعد على توليد ادعاءات أخرى مبنية على هذا التعميم.
ثانيًا: إعادة تدوير صور الحروب خارج سياقها، إذ تكرر تداول صور ومقاطع مرتبطة بالحرب الإقليمية على أنها توثق استهدافات داخل الأردن وعند التحقق، تبيّن أن بعض هذه المواد صُوّر في دول أخرى أو في ظروف وتواريخ مختلفة، وأنها لا تثبت وقوع استهداف في الأردن.
ثالثًا: إشاعة القرار قبل صدوره حيث تحولت توقعات أو معلومات جزئية أو إجراءات قائمة إلى ادعاءات عن قرارات جديدة تمس حياة الناس.
رابعًا: التفاصيل تمنح الادعاء مظهر المعلومة الموثقة، إذ احتوت بعض الادعاءات على أرقام محددة أو نُسبت إلى شخصيات معروفة أو مؤسسات حكومية، ما قد يمنحها مصداقية شكلية حتى في غياب المصدر الأصلي.
خامسًا: غياب النفي لا يعني صحة الادعاء، خصوصًا في القضايا الأمنية والسياسية التي تتطلب تحققًا مستقلًا ومصادر أولية موثوقة. كما ينبغي قراءة الادعاءات المرتبطة بأمن الأردن في ضوء المواقف الرسمية المعلنة، ومنها تأكيد الملك عبدالله الثاني في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حماية أمن الأردن وحدوده ومصالح شعبه.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني