الإدانة قبل المحاكمة.. مخالفات مهنية في نشر اتهامات بجرائم جنسية

الإدانة قبل المحاكمة.. مخالفات مهنية في نشر اتهامات بجرائم جنسية

  • 2026-06-14
  • 12

عمّان 11 حزيران (أكيد)- يمثل نقل الادعاءات حول جرائم أخلاقية أو انتهاكات على لسان أطراف معينة اختبارًا مهنيًا دقيقًا للصحافة، إذ يفرض التزامًا صارمًا بالتوازن بين حق الجمهور في المعرفة وواجب التحقق وعدم الإضرار بالأفراد قبل صدور أحكام قضائية، بما يضمن احترام قرينة البراءة والدقة والموضوعية في المعالجة الإعلامية، لمنع تحول السرد الإعلامي لأداة لتثبيت الاتهام أو المساس بالسمعة استنادًا لروايات غير محسومة قانونيًا.

وسائل إعلام محلية نشرت خبرًا حوا ادعاء فتاه اعتداء طبيب شهير عليها واغتصابها مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد عدد من المخالفات المهنية في الخبر والفيديو المنشور.[1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]

جاءت العناوين والمحتوى بصيغة تقريرية حاسمة مثل "اتهمت شابة.. طبيبًا.. واغتصابها"، دون الإشارة  لأنها ادعاءات قيد التحقيق، ما حولها لإدانة إعلامية مسبقة وأخلّ بمبدأ الدقة والحياد. ويمثل ذلك انتهاكًا لقرينة البراءة كما نصّ ميثاق الشرف الصحفي الذي يحظر الجزم بإدانة أي شخص قبل حكم قضائي قطعي.

يمثّل استخدام الخبر توصيفات مثل "طبيب شهير"وعبارات صادمة من قبيل "اتهمت شابة… واغتصابها" انحيازًا نحو الإثارة وتوجيه المتلقي للحكم مسبق قبل التحقق من الوقائع، بما يخلّ بالحياد والدقة. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي الذي يرفض توظيف اللغة بما يثير الرأي العام أو يمس السمعة قبل ثبوت الحقائق بحكم قضائي.

غاب عن الخبر موقف الطرف الآخر "المتهم" ما يعتبر إخلالًا واضحًا بمبدأ التوازن الصحفي وحق الرد، إذ اعتمد المحتوى على رواية أحادية في قضية جنائية حساسة ما تزال قيد النظر، بما يضعف الحياد الإعلامي. ويخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يفرض عرض وجهات النظر كافة قبل نشر الاتهامات، كما يتعارض مع قانون المطبوعات والنشر الذي يشدد على الدقة وعدم المساس بسمعة الأفراد دون تمكينهم من الرد.

اعتمد الخبر على رواية منشورة عبر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي دون تحقق مستقل أو سند قضائي ما يعتبر خللًا جوهريًا في معايير الدقة والتثبت، ويحوّل المادة لنقل غير مدقق لرواية أحادية يضعف المصداقية. ويخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب التحقق من المعلومات من مصادر متعددة قبل النشر، كما يتعارض مع قانون المطبوعات والنشر الذي ينص على تحري صحة المعلومات وتجنب نشر ما يضر بالأفراد أو يضلل الرأي العام دون وثائق أو أدلة صحيحة.

شكّل نشر تفاصيل حساسة من قبيل "فقدان عذريتها" و"وجدت نفسي عارية" تجاوزًا للضرورة التحريرية وإقحامًا لعناصر إثارية لا تضيف قيمة إخبارية. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب احترام الكرامة الإنسانية وتقليل الضرر، كما يتعارض مع المعايير القانونية الأردنية المتعلقة بحماية الخصوصية وصون كرامة الضحايا.

ألصق الخبر اتهامات جنائية خطيرة بصفة مهنية محددة مثل "طبيب شهير" قبل صدور حكم قضائي قطعي، يضع المحتوى في دائرة التشهير والإضرار بالسمعة، ويقوّض مبدأ قرينة البراءة الذي يكفله القانون الأردني ويؤكد عدم جواز تقديم أي شخص للرأي العام بوصفه مدانًا قبل استكمال الإجراءات القضائية. كما يتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم وسائل الإعلام بتجنب الأحكام المسبقة وصون حقوق الأفراد وسمعتهم.

 

أغفل الخبر توضيح مسار الدعوى والإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، مكتفيًا بسرد الاتهامات دون وضعها في إطارها القضائي. ما حرم الجمهور من فهم الصورة الكاملة، وأنتج معالجة تفتقر للتوازن والدقة، يخالف مبادئ ميثاق الشرف الصحفي التي توجب الإحاطة بالسياق وتقديم المعلومات بصورة متكاملة، ويتعارض مع متطلبات قانون المطبوعات والنشر الأردني التي تشدد على الدقة والمسؤولية في تناول القضايا المنظورة أمام القضاء.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يشدد على أن تغطية الاتهامات المرتبطة بالجرائم الجنسية تتطلب التزامًا بالمعايير المهنية، عبر التحقق من المعلومات، واحترام قرينة البراءة، وضمان التوازن وحق الرد، وتجنب الإثارة والتشهير. ويظل الالتزام بالقانون وميثاق الشرف الصحفي أساسًا لتحقيق حق الجمهور في المعرفة دون المساس بحقوق الأفراد أو التأثير على سير العدالة.