عمّان 21 كانون الثاني (أكيد)- عُلا القارصلي
التّحقّق: محتوى غير دقيق
القصّة
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية صورة إنفوجرافيك تزعم أن الأردن يتصدّر قائمة الدول العربية في معدلات البطالة بنسبة 17.7بالمئة، تليه ليبيا بنسبة 17.3بالمئة، ثم اليمن بنسبة 16.4بالمئة، في حين أظهرت الصورة أن دول الخليج سجلت أدنى مستويات البطالة، حيث بلغت في البحرين 1بالمئة، وفي قطر 0.1 بالمئة.
الصورة حملت عنوان: "البطالة في الدول العربية 2026"، مع نَسْبِ البيانات إلى منظمة العمل الدولية (ILO)، وأثارت ردود فعل واسعة ومتباينة، إذ انتقد متفاعلون الترتيب الوارد فيها، خاصة في ظل غياب دول عربية عديدة عن التصنيف، مثل مصر ولبنان وموريتانيا، هذا عدا عن الدول تعيش ظروفًا خاصة بسبب الاحتلال او الصراعات الداخلية، ما أثار تساؤلات حول دقة الأرقام ومعايير الاختيار. [1] [2] [3]
التّحقّق:
بفحص الصورة المشار إليها، يظهر أنها تفتقر للمعايير الأساسية للإنفوجرافيك المعلوماتي الرصين، إذ يظهر فيها تناقض زمني واضح، حيث جرى إدراج عام 2026 على بيانات يُفترض أنها نهائية، في حين أن المنظمات الدولية، ومن ضمنها منظمة العمل الدولية، لا تصدر أرقامًا مكتملة للسنة الجارية، فما بالك إذا كنّا ما زلنا في بداية السنة، إذ إنّها تعتمد على بيانات السنوات السابقة.
كما أن الصورة نَسبت البيانات إلى منظمة العمل الدولية بشكل عام ومبهم، دون تحديد اسم التقرير وتاريخ نشره ونوع المؤشر المستخدم، سواء كان معدل البطالة العام أم بطالة الشباب، وهو ما يقلّل من القيمة العلمية للمحتوى المنشور.
وبالتحقّق من مصدر الإنفوجرافيك، أظهر البحث العكسي أن أول ظهور له كان بتاريخ 9 كانون الثاني 2026 على صفحة اقتصادية متخصّصة في متابعة أسواق المال والشركات على منصة إنستغرام تحمل اسم (economic). ونظرًا لتخصص الصفحة وطبيعة محتواها الاقتصادي، تعامل بعض مستخدمي مواقع التواصل مع المنشور على أنه موثوق، وأعادوا تداوله دون تدقيق أو تحقّق.
عاد مرصد (أكيد) إلى البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لمنظمة العمل الدولية، فتبيّن أن آخر مسح معتمد لمعدلات البطالة في الأردن يعود لعام 2023، حيث بلغت نسبة البطالة حينها 16.6 بالمئة.[4]
كما أظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن معدل البطالة في الربع الثالث من عام 2025 قد بلغ 16.2 بالمئة لجميع السكان، فيما بلغ معدل البطالة لعام 2024 نحو 21.4 بالمئة.[5]
تؤكد هذه المعطيات أن الأرقام الواردة في صورة الإنفوجرافيك المتداولة غير دقيقة، ولا تستند إلى بيانات رسمية حديثة أو موثقة، وهذا يعكس ضرورة التحقّق من البيانات الاقتصادية من مصادرها الرسمية والمعتمدة، حتى وإن كانت الجهة الناشرة متخصّصة في الشأن الاقتصادي.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني