انقسام إعلامي حاد حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026

انقسام إعلامي حاد حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026

  • 2026-03-10
  • 12

عمّان 9 آذار (أكيد)- عُلا القارصلي- شهد مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل لعام 2026 نقاشًا واسعًا في الإعلام الأردني، عكس حساسية الملف وارتباطه المباشر بمصالح ملايين المشتركين والمتقاعدين. وتُعدّ المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي إحدى أهم مؤسسات الحماية الاجتماعية في المملكة، إذ تدير مدّخرات العاملين وتوفر مظلة تأمينية تشمل التقاعد والعجز وإصابات العمل وغيرها. ومع تزايد النقاش حول استدامة الصندوق على المدى الطويل، استندت الحكومة إلى نتائج الدراسات الاكتوارية التي تقيس قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، لتبرير طرح تعديلات تشريعية قالت إنها تهدف إلى تعزيز ديمومة النظام التأميني وضمان استمراريته للأجيال المقبلة.

التغطية الإعلامية لمشروع القانون أظهرت انقسامًا حادًا في المواقف بين الجهات الرسمية الداعمة للتعديلات، وبين أطراف نيابية وخبراء ومؤسسات مجتمع مدني عبّرت عن مخاوفها من آثار بعض المواد المقترحة. وتحوّل المشروع إلى محور نقاش واسع في البرامج الحوارية والمقالات والتحليلات، ما عكس حجم الاهتمام الشعبي والإعلامي بالقانون باعتباره من أكثر التشريعات تأثيرًا على الاستقرار الاجتماعي.

وبحسب رصد (أكيد) للمواد الإعلامية، تبيّن أن غالبية التغطيات مالت إلى التحفظ أو المعارضة، حيث ركّزت العديد من التقارير والمقالات على إبراز المخاوف المرتبطة ببعض التعديلات المقترحة، وبرز في المواقف المعارضة عدد من الكتل النيابية التي أعلنت رفضها مشروع القانون بصيغته الحالية، مؤكدة أن بعض مواده تحتاج إلى مراجعة وتعديل قبل إقراره. كما عبّرت مؤسسات مجتمع مدني وأخرى حقوقية عن تحفظات مماثلة، معتبرة أن بعض الإجراءات قد تخلق فجوة بين أهداف القانون المعلنة وواقع الحماية الاجتماعية، خاصة فيما يتعلق بتأثيرها المحتمل على الفئات الأكثر هشاشة في سوق العمل.

واستندت الجهات المعارضة إلى عدة اعتبارات اقتصادية واجتماعية وقانونية أبرزها:

1: التباين في نتائج الدراسات الإكتوارية المنشورة عبر السنوات (التي كانت تعطي تواريخ مختلفة لنقطة التعادل مثل 2034 ثم 2039 ثم فجأة 2030) أدّت إلى زعزعة ثقة الشارع بمبررات الحكومة.

2: الإجحاف في سن التقاعد ومده: اعتبروا رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً للذكور و60 للإناث غير منطقي بالنظر لظروف العمل في القطاع الخاص والحالة الصحية للمواطنين بعد سن الخمسين.

3: تعقيد التقاعد المبكر: رفع مدة الاشتراك للتقاعد المبكر إلى 30 سنة (360 اشتراكًا) بغض النظر عن السن، وزيادة نسبة الخصم من الراتب من 2 بالمئة إلى 4 بالمئة عن كل سنة تسبق سن الشيخوخة، اعتبره البعض "قتلًا" لحلم التقاعد.

4: ديون الحكومة للضمان: انتقد المعارضون توجّه الحكومة لجيوب المواطنين بينما تبلغ ديونها للصندوق حوالي 11 مليار دينار، وطالبوا بسداد هذه الديون بدلًا من تعديل القانون.

5: ضعف الاستثمارات: أشار نواب وخبراء إلى وجود حلول بديلة تكمن في تعظيم استثمارات الضمان (في الطاقة، المياه، والبنوك) بدلًا من تعديل القوانين التأمينية، مستشهدين بفرص استثمارية مهدرة في أراضي الضمان.

6: التهرب التأميني: يرى البعض أن المشكلة تكمن في ضعف تحصيل الأموال من المنشآت والتهرب التأميني الذي يصل لمستويات عالية، وليس في شروط التقاعد.

7: الأثر الاجتماعي على النساء: حذّرت مؤسسات من أن زيادة مدة الاشتراك قد تؤدي إلى "فقر مؤنث" نتيجة الانقطاعات الطبيعية في مسارات النساء المهنية.

في المقابل، دافعت الجهات الرسمية والمؤيدون للمشروع عن التعديلات المقترحة، مؤكدين أنها تأتي في إطار إصلاحات تشريعية ضرورية لضمان استدامة الصندوق، واستندوا في ذلك إلى عدة نقاط أبرزها:

1: الاستدامة المالية: أكدت الدراسات الاكتوارية (الفحص المالي) أن نقطة التعادل الأولى (تساوي الإيرادات مع النفقات) ستكون في عام 2030، مما يتطلب تدخلًا فوريًا لمنع استنزاف الموجودات الذي قد يؤدي لنفاذها بحلول عام 2050.

2: حماية الأجيال القادمة: يهدف القانون لضمان قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المشتركين الحاليين والمستقبليّين، وليس فقط المتقاعدين الحاليّين.

3: الحوكمة والاستقلالية: يسعى المشروع لتعزيز استقلالية المؤسسة لتصبح نموذجًا يحاكي البنك المركزي، لضمان حماية أموال المشتركين من أيّ ضغوط سياسية.

4: تحسين الرواتب المتدنية: يتضمن القانون رفع الحد الأدنى للرواتب التقاعدية لتصل إلى 200 دينار، ما يستفيد منه نحو 20 ألف مواطن.

5: التدرج في التطبيق: يرى المؤيدون أن القانون "رحيم" لأنه لن يمس من استحق التقاعد قبل عام 2027، وسيكون الرفع في سن التقاعد تدريجيًا بواقع ستة أشهر سنويًا.

وأمام هذا التباين في المواقف، يبرز عدد من التساؤلات التي تطرحها التغطية الإعلامية حول مستقبل المشروع، فهل سيمر مشروع قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الحالية في القنوات التشريعية، أم أن حجم الملاحظات والانتقادات سيدفع نحو إدخال تعديلات عليه قبل إقراره؟ وهل يمكن أن ترافقه سياسات أو تشريعات مساندة، مثل معالجة ملف ديون الحكومة أو تعزيز استثمارات الصندوق، بما يسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة المالية وضمان الحماية الاجتماعية للمشتركين؟