عمّان 15 أيَّار (أكيد) -لقاء حمالس- أظهرت التغطيات الإعلامية المتعلقة بأزمة عبور الأغنام السورية إلى دول الخليج عبر الأردن تباينًا واضحًا في الروايات المطروحة بين المُصدّرين السوريين والجهات الأردنية الرسمية، وسط تصاعد النقاش حول الرسوم المفروضة على شاحنات المواشي، وتأثيرها على حركة التجارة الإقليمية.
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية المتعلقة بهذا الخبر، ولاحظ بأن التقارير الصحفية والمقابلات مع مُصدّري أغنام سوريين ركزت على ما وصفوه بارتفاع كلف العبور عبر الأراضي الأردنية، مؤكدين أن الرسوم المفروضة أثرت بصورة مباشرة على حركة التصدير وأسعار الأغنام داخل السوق السورية، ودفعـت عددًا من المربين إلى التوقف عن التصدير نحو الأسواق الخليجية، خاصة السوق السعودية التي تُعد الوجهة الرئيسية للأغنام السورية.[1][2]
إذ أشاروا إلى أن الرسوم المرتبطة بمرور المواشي عبر الأردن تصل إلى نحو 60 دولارًا للرأس الواحد، مقارنة بنحو 30 دولارًا فقط عبر الطريق العراقي، ما جعل خيار التصدير عبر العراق أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية، خصوصًا مع قصر المسافة بنحو 300 كيلومتر مقارنة بالطريق الأردني، مما يقلل من تكاليف النقل، ويخفف من حالات الإجهاد والأمراض التي قد تصيب المواشي خلال الرحلات الطويلة أو فترات الانتظار على الحدود.
من جهة أخرى أبرزت التغطيات الرواية الرسمية الأردنية التي نفت وجود "رسوم عبور" بالمفهوم الجمركي المتداول، مؤكدة أن المبالغ المستوفاة تتعلق بخدمات لوجستية وفنية تشمل الحجر البيطري، والمعاينة، والتفتيش.
ونقلت وسائل إعلام تصريحات لمصدر حكومي أردني أكد أن الكلفة الفعلية للخدمات تتراوح بين 20 و30 دينارًا للرأس، وأنها تُدفع مقابل خدمات تشغيلية وصحية، وليس كرسوم جمركية أو ضرائب عبور. [3]
كما شدد على أن إجراءات التفتيش مرتبطة بحماية مصالح الأردن ودول الجوار ومنع عمليات التهريب، مؤكدًا أن الحدود الأردنية ستبقى مفتوحة أمام حركة الترانزيت السورية.
كما برز في التغطيات موقف رئيس لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب الأردني، الذي اعتبر أن الحديث عن فرض 60 دولارًا للرأس "مبالغ فيه وغير دقيق"، موضحًا أن التكاليف مرتبطة ببروتوكولات الحجر الصحي والفحوصات البيطرية المطلوبة لدخول الأغنام إلى الأسواق الخليجية.[4]
بالمقابل قامت وسائل إعلامية من خلال برامجها الحوارية باستضافة الشخصيات المعنية لمناقشة وجهات النظر حول هذا الملف وتبعاته، وتبيان أن القضية لا تقتصر على الجدل حول الكلف، بل ترتبط بتنافسية مسارات الترانزيت عبر المعابر الحدودية ومدى قدرتها على الحفاظ على جاذبيتها في ظل توجه بعض التجار إلى البحث عن بدائل لوجستية أخرى.
كما أشار النقاش إلى أن حركة التجارة الدولية تحكمها اتفاقيات ومعايير تنظيمية وأمنية، وأن تنظيم مرور الشاحنات يأتي في إطار تحقيق التوازن بين تسهيل حركة التجارة ومتطلبات الرقابة لحماية الاقتصاد الوطني.[5]
وبناء على متابعة (أكيد) للتغطيات تبين بأن وسائل الإعلام المحلية ركزت على نقل التصريحات الرسمية أكثر من إجراء تحقيقات معمقة حول طبيعة الشركات العاملة، أو تفاصيل العقود، وهنا تبرز مجموعة من الملاحظات، يمكن تلخيصها كالتالي:
أولًا: التوسع في الصحافة الاستقصائية، وعدم الاكتفاء بنقل التصريحات الرسمية وأن يكون هنالك تحليل أعمق، لتوضيح خلفيات القرارات الاقتصادية وشرح تأثيرها المباشر على القطاعات المختلفة.
ثانيًا: ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة وتقديم سياق تحليلي يساعد الجمهور على فهم أبعاد القضية.
ثالثًا: عرض البيانات والأرقام المتعلقة بالإيرادات والخسائر الناتجة عن تغيير مسار التصدير بشكل أكثر شفافية ووضوح.
رابعًا: زيادة التغطيات الميدانية من مواقع الحدث، خاصة المعابر الحدودية، لنقل الواقع اللوجستي بشكل مباشر وموثّق.
خامسًا: شمولية التغطية الإعلامية لتوضح الأبعاد الاقتصادية واللوجستية والسياسية للملفات ذات التأثير الإقليمي.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني