إعادة نشر مقطع مصوّر يتضمن خطاب كراهية وإقصاء بحق النساء يثير جدلًا حول أخلاقيات التغطية الإعلامية

إعادة نشر مقطع مصوّر يتضمن خطاب كراهية وإقصاء بحق النساء يثير جدلًا حول أخلاقيات التغطية الإعلامية

  • 2026-05-17
  • 12

عمّان 15 أيَّار (أكيد) -لقاء حمالس- قامت مجموعة من المواقع الإخبارية بإعادة نشر مقطع مصوّر على منصات التواصل الاجتماعي منسوب لشخصية قانونية، تضمّن خطابًا يحمل طابعًا تعميميًا بحق النساء، وذلك في سياق حديثه عن قضايا اجتماعية تتعلق بالزواج والخطوبة.

 ويُظهر هذا المقطع خطابًا يتجاوز حدود الرأي الشخصي أو النقد الاجتماعي، ليدخل في نطاق التعميمات التي تقوم على إطلاق أحكام عامة على فئة اجتماعية كاملة، وهو ما يثير إشكاليات مهنية تتعلق بطريقة التعامل الإعلامي مع هذا النوع من المحتوى وأثره على الفضاء العام.

تابع مرصد (أكيد) ما نشر ولاحظ بأن الخطاب الوارد في المقطع المتداول يتسم بطابع سلبي واضح من حيث المفردات المستخدمة، حيث يعتمد على تعميم سلوكيات أو حالات فردية وربطها بفئة اجتماعية كاملة، وهو ما يُعد من أكثر أنماط الخطاب إشكالية في السياق الإعلامي.

ويثير هذا النوع من الخطاب مخاوف تتعلق بتغذية خطاب الكراهية، باعتباره يقوم على التعميم والإقصاء وإطلاق أحكام جماعية تجاه فئة اجتماعية كاملة، الأمر الذي قد يسهم في تأجيج الانقسام المجتمعي و إعادة إنتاج صور نمطية سلبية وتعزيز المواقف العدائية أو التمييزية المسبقة تجاه النساء، خاصة عند إعادة تداوله إعلاميًا دون معالجة مهنية أو سياق نقدي واضح.

كما أن إعادة نشر هذا المقطع من قبل بعض المواقع الإخبارية يثير مجموعة من الإشكاليات المهنية المرتبطة بدور الإعلام في التعامل مع المحتوى الحساس، إذ إن إعادة نشر الخطاب بصيغته الأصلية، دون تقديم سياق تحليلي أو نقدي، يؤدي إلى تضخيم أثره السلبي وإعادة إنتاجه كرسالة إعلامية قائمة بذاتها، بدلًا من التعامل معه كحالة تستوجب التفسير والمعالجة.

كما أن غياب التوازن في العرض، وعدم إتاحة مساحة للرأي المقابل أو التوضيح، يحد من قدرة الجمهور على فهم السياق الحقيقي للمحتوى، ويفتح المجال أمام تفسيرات مجتزأة قد لا تعكس الصورة الكاملة.

إضافة إلى ذلك  فإن التركيز على إثارة التفاعل عبر المحتوى الصادم قد يدفع بعض المنصات إلى تجاوز معايير المهنية لصالح الانتشار السريع، وهو ما ينعكس سلبًا على جودة الخطاب الإعلامي.

وهنا يشدد (أكيد) على أن التعامل مع المواد المصوّرة التي تتضمن خطابًا مسيئًا أو تعميميًا يتطلب مستوى عاليًا من المسؤولية التحريرية، يتجاوز مجرد إعادة النشر إلى ضرورة التحليل.

ويشير (أكيد) إلى أن الصفة المهنية للمتحدث، بما في ذلك كونه محاميًا، لا تُعفيه من الالتزام بمعايير الخطاب المهني الرصين، ولا تبرر استخدام تعميمات أو توصيفات تحقيرية بحق أي فئة اجتماعية.

 فالموقع المهني يفرض بطبيعته مستوى أعلى من المسؤولية في اختيار اللغة، خاصة عند تناول قضايا اجتماعية حساسة تتعلق بالأسر والعلاقات الاجتماعية.

وكان من الأجدر في مثل هذا السياق اعتماد خطاب علمي أو قانوني يقوم على التحليل والتفريق بين الحالات الفردية والاستنتاجات العامة، مع تجنب إطلاق أحكام شاملة أو استخدام لغة قد تُفهم على أنها إقصائية أو نمطية، ومن المفترض أن الخطاب الصادر عن الشخصيات المهنية يسهم في رفع مستوى النقاش العام، لا في تبسيط القضايا المعقدة إلى أحكام عامة قد تضر بشريحة من المجتمع.