اتهامات قبل التحقيق وادعاءات بلا مصادر.. مخالفات مهنية في خبر "سرقة كيبل"

اتهامات قبل التحقيق وادعاءات بلا مصادر.. مخالفات مهنية في خبر "سرقة كيبل"

  • 2026-08-18
  • 12

عمّان 15 آب (أكيد)- تتطلب تغطية أخبار السرقات وشبهات سوء الأمانة في المؤسسات العامة دقةً وتحققًا عاليين، لما لها من أثر على سمعة الأفراد والمؤسسات وثقة الجمهور. والتمييز بين البلاغ أو الشبهة ونتائج التحقيق وثبوت المسؤولية، وتجنب الاتهامات والاستنتاجات غير الموثقة، مع الالتزام بالموضوعية والإنصاف وحق الرد.

رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبرًا لحادثة سرقة كيبل كهربائي من مبنى المؤسسة العامة للغذاء والدواء في إربد فوجد بعض الملاحظات المهنية.[1]

يعتمد الخبر في عدد من معلوماته على مصادر غير محددة، من خلال عبارات مثل "بحسب المعلومات التي وردتنا"و "وفق المعلومات" و"وفق ما يتردد" و"معلومات تشير"، دون الكشف عن مصدر هذه المعلومات أو ما يثبت موثوقيتها. وتزداد أهمية ذلك عندما تتعلق المعلومات بأداء مؤسسة عامة، وإجراءات أمنية، وسلامة مبنى وقرارات استئجار؛ إذ يجعل غياب الإسناد الواضح التحقق من دقتها أمرًا صعبًا، ويضعف الالتزام بمبدأ الدقة والتحقق والموضوعية الذي يؤكد عليه ميثاق الشرف الصحفي.

يورد الخبر ادعاءات ذات طابع مالي وفني بوصفها وقائع ثابتة، مثل إنفاق المؤسسة "نحو 3 آلاف دينار"،وأن انقطاع الكهرباء أدى "لتعطل بعض الأجهزة المخبرية وتضررها"و "تلف عينات غذائية"، و وجود "ملاحظات تتعلق... بالتمديدات الكهربائية والمرافق والسلامة العامة". دون إسنادها لوثائق أو مصادر محددة، ودون بيان حجم الأضرار أو الجهة الفنية التي قدرت قيمتها، بما يضعف قدرة القارئ على التحقق من دقة المعلومات، ويمس معايير الدقة والموضوعية والتحقق، ويخالف مبدأ عدم نشر المعلومات غير موثقة أو تقديم التقديرات والادعاءات بصيغة الحقائق الثابتة.

يتجاوز الخبر واقعة سرقة الكيبل الكهربائي لفتح ملفات متشعبة تتعلق بملاءمة المبنى المستأجر، والتمديدات الكهربائية، والسلامة العامة، ومواقف المركبات، ومعايير اختيار العقار، واللجان التي اتخذت قرار الاستئجار، مع الاعتماد على عبارات مثل "تساؤلات" و"ما يتردد"و"معلومات تشير" دون إسناد كافٍ أو أدلة تثبت الصلة بين هذه الملفات والواقعة الأصلية، ما يوسع نطاق القضية ويوحي بوجود خلل مؤسسي أوسع دون وقائع أو وثائق داعمة، ما يخلط بين الوقائع المثبتة والافتراضات والتساؤلات ويوسيع القضية دون أدلة كافية، فيمس معايير الموضوعية والإنصاف والتوازن ويضعف الفصل بين ما هو ثابت وما ادعاء أو تساؤل.

يمضي الخبر في الإيحاء بوجود تقصير في إجراءات الحماية والمراقبة قبل اكتمال التحقيقات الرسمية، من خلال القول "تطرح الواقعة عددًا من التساؤلات حول إجراءات الحماية والمراقبة"، والإشارة لإجراءات طالت عددًا من العاملين في الأمن والحماية، بما قد يرسخ انطباعًا بوجود خلل. ورغم القول "تبقى مسؤولية تحديد أوجه التقصير، إن وجدت، مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية، دون استباقها"، فإن ذلك لا يحد من أثر الإيحاءات السابقة التي قد تدفع لاستباق نتائج التحقيق، بما يمس مبدأ عدم استباق التحقيقات أو توجيه الاتهامات قبل ثبوتها ومعايير الدقة والموضوعية والتوازن.

أشار الخبر "لوجود إجراءات طالت عددًا من العاملين في مجال الأمن والحماية على خلفية الحادثة" دون توضيح طبيعة هذه الإجراءات، أو الجهة التي اتخذتها، أو أساسها، ما قد يترك لدى القارئ انطباعًا بأن هؤلاء العاملين موضع اتهام أو مسؤولية عن السرقة، رغم أن التحقيق لم يحسم المسؤوليات. ويخالف ذلك مبدأ الدقة والإنصاف واحترام سمعة الأشخاص في ميثاق الشرف الصحفي، و قانون المطبوعات والنشر الذي يفرض تحري صحة المعلومات وعدم نشر ما يمس كرامة الأفراد وحقوقهم دون أساس موثوق، وعدم استباق نتائج التحقيق أو التأثير في مجرياته إذا كانت القضية قد دخلت نطاقًا قضائيًا.

يسجل على الخبر، رغم قوله "وجهنا استفسارات إلى المؤسسة العامة للغذاء والدواء"و"بانتظار رد المؤسسة العامة للغذاء والدواء"، أن حق الرد أُرجئ لما بعد نشر ادعاءات وتساؤلات تمس أداء المؤسسة وقرار استئجار المبنى، فيما كان الأجدر الحصول على ردها قبل النشر وعرض موقفها بوضوح ضمن الخبر، بما يحقق التوازن والإنصاف ، التزامًا بمبدأ الدقة والموضوعية والإنصاف وحق الرد في ميثاق الشرف الصحفي.إذ لا يغني إبداء الاستعداد لنشر الرد لاحقًا عن مسؤولية الوسيلة في التحقق المسبق وعرض وجهة نظر الطرف المعني قبل نشر ادعاءات قد تؤثر في صورته أمام الجمهور.

ورغم الملاحظات السابقة، اتخذ الخبر ممارسات مهنية، إذ حرص على التأكيد أن "مسؤولية تحديد أوجه التقصير، إن وجدت، مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية"، والقول "وجهنا استفسارات للمؤسسة العامة للغذاء والدواء" و"بانتظار رد المؤسسة العامة للغذاء والدواء". إلا أن هذا النهج سيكون أكثر اتساقًا مع مبدأ التوازن لوحصل على الرد قبل نشر الادعاءات والتساؤلات الواردة في الخبر.

يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن تغطية الاتهامات بالمخالفات المالية والإدارية تتطلب الدقة والتحقق والإنصاف، والتمييز بين الشبهة وثبوت المسؤولية، مع تجنب الإدانة المسبقة، وإتاحة حق الرد، حفظًا لحق الجمهور في المعرفة دون المساس بسمعة الأفراد أو التأثير في مسار التحقيقات والقضاء بما ينسجم مع ميثاق الشرف الصحفي والتشريعات الناظمة للنشر.