عمّان الأول من أيلول (أكيد) -سوسن أبو السُّندس- آب هذا العام كان لاهبًا بالإشاعات، مجرياتُ حقيقية تحولت إلى رواياتٍ مفبركة، ابتداءً من جلسات مجلس النواب لمناقشة القوانين ومرورًا بنتائج الثانوية العامة إلى تلفريك عمّان وانتهاءً بحريق محال تجارية في وسط عمّان، حيث انطلقت عدة إشاعات هذا الشهر من وقائع قائمة بالفعل وأُضيفت لها تفاصيل غير صحيحة، و قُدمت بتفسيرات لا تستند للواقع.
وعلى ذلك سجّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التابع لمعهد الإعلام الأردني 98 إشاعة خلال شهر آب، وبحسب مؤشر كثافة الإشاعات، الذي يقارن عدد الإشاعات خلال الشهر بمتوسط الأشهر الاثني عشر السابقة، بلغ متوسط الأشهر الاثني عشر السابقة نحو 104 إشاعة.
وأظهر المؤشر أن عدد الإشاعات المرصودة خلال شهر آب، والبالغ 98 إشاعة، جاء أقل من متوسط الأشهر الاثني عشر السابقة، بانخفاض مقداره نحو 6 إشاعات، أي ما يقارب 6 بالمئة، مما يعكس تراجع كثافة الإشاعات خلال الشهر مقارنة بالمستوى المعتاد في الفترة المرجعية، وفي المقابل ارتفع عدد الإشاعات مقارنة بشهر تموز الذي سجل 93 إشاعة، بمقدار خمس إشاعات، وبذلك بقي آب دون المستوى المرجعي للأشهر الاثني عشر السابقة، رغم ارتفاعه مقارنة بشهر تموز.

إشاعات الشأن العام في الصدارة:
تصدّرت الإشاعات في مجال الشأن العام الرصد خلال شهر آب بـ30 إشاعة، بنسبة بلغت 30.6 بالمئة من إجمالي عدد الإشاعات، تلاها المجالان الاقتصادي والاجتماعي بـ 18 إشاعة لكل منهما، بنسبة 18.4 بالمئة لكل مجال، ثم المجال السياسي بـ 15 إشاعة، بنسبة 15.3 بالمئة، يليه المجال الأمني بـ11 إشاعة، بنسبة 11.2 بالمئة، فيما سجّل المجال الصحي 6 إشاعات، بنسبة بلغت 6.1 بالمئة.
واستحوذت مجالات الشأن العام والاقتصادي والاجتماعي مجتمعة على 66 إشاعة من إجمالي الرصد، ما يشير إلى اتساع حضور القضايا المرتبطة بالشأن المحلي، والخدمات، والقرارات العامة، والكلفة المعيشية، والموضوعات الاجتماعية في الإشاعات المتداولة خلال هذا الشهر.
ويقصد بتصنيف الشأن العام في الرصد الإشاعات المرتبطة بالقضايا العامة التي تمس الجمهور مباشرة، مثل الخدمات، والمشروعات، والبنية التحتية، والإجراءات الإدارية، والمرافق العامة، والقضايا المحلية، من دون أن تندرج مباشرة ضمن المجال السياسي أو الأمني أو الاقتصادي أو الصحي.

وجاء في تحليل مضمون إشاعات شهر آب أن عددًا من الملفات الجارية تحوّل إلى بؤر متتابعة للمعلومات المضللة، وكان أبرزها ملف الثانوية العامة وجيل 2009 الذي حصد تسع إشاعات، بدأت بإشاعات تتعلق بمواعيد إعلان النتائج، وإمكانية تعديل العلامات، وعدم عقد مؤتمر صحفي لهذا العام، ثم انتقلت إلى أسباب تأخير إعلان النتائج، ونسب النجاح التي خلطت بين جيل 2008 و 2009، وصولًا إلى احتساب مادة الرياضيات. ويظهر هذا التسلسل أن الإشاعة كانت تتبدل مع تطور الملف، خصوصًا في الفترات التي سبقت صدور المعلومة الرسمية.
وبرز نمط آخر خلال هذا الشهر، وذلك أثناء المناقشات النيابية لمشاريع القوانين، إذ جرى اقتطاع أسئلة ومداخلات نيابية من سياقها وإعادة تداولها باعتبارها أحكامًا نهائية يتضمنها القانون، وتحديدًا عند مشروع قانون الملكية العقارية، حيث توسعت الإشاعات إلى مضامين تتعلق باستملاك أراضٍ دون تعويض، والسماح لغير الأردنيين بتملك الأراضي دون قيود، إلى جانب ربط استملاكات في غور الصافي وفيفا بمشروع السكك الحديدية، ثم امتدت الروايات إلى ربط مشروع السكك الحديدية بالحدود الأردنية.
ناهيك عن إشاعات الدفائن والكنوز المتكررة، حيث رُصدت ثلاث إشاعات تتعلق بالعثور على ذهب في مناطق أثرية أو إنشائية، إضافة إلى الروايات التي يُستدل من خلالها على وجود الدفائن، وقد أكدت دائرة الآثار العامة على أن معظم هذه الروايات مفتعلة وتستغل لاستدراج الأشخاص الطامعين بالثراء السريع.
وكشف الرصد كذلك عن نمط ينطلق من واقعة صحيحة يُضاف إليه عنصر غير صحيح، فأعمال إزالة تحولت إلى ادّعاء بهدم مبانٍ تراثية لتنفيذ تلفريك عمان، وتوصية بغسل المحاصيل تحولت إلى عدم صلاحية مياه سد الملك طلال للري، وفيديو قديم أُلصق بحريق جديد في وسط البلد.
أما المجالان السياسي والأمني فسجلا معًا 26 إشاعة. وتركز جانب من هذه المضامين في قضايا السيادة والعلاقات الخارجية والترتيبات الأمنية والعسكرية، من بينها ادعاءات عن اتفاقية مزعومة لإخلاء وتبادل أراضٍ حدودية، ويظهر تركّز هذا النوع بصورة أوضح عند ربطه بمصدر الإشاعة، إذ جاءت تسع من أصل عشر إشاعات خارجية المنشأ ضمن المجالين السياسي والأمني.
وتوزعت إشاعات المجال الصحي على قضايا طبية وغذائية ومائية، من بينها كلفة علاج الأسنان، وادعاء وفاة طبيبة بعد عملية جراحية، وحالات تسمم غذائي في حدود جابر، إلى جانب حالات أخرى صُنفت ضمن المجال الصحي في قاعدة الرصد.
وتكشف هذه البؤر مجتمعة أن التضليل خلال شهر آب لم يعتمد على اختلاق الوقائع فقط، بل ظهر أيضًا عبر استباق المعلومة الرسمية، واجتزاء النقاش، وتوسيع دلالة واقعة جزئية، وإضافة تفسير غير مثبت، وإعادة استخدام محتوى قديم أو خاطئ في سياق جديد.
ما يقارب 90 بالمئة من الإشاعات داخلية المنشأ:
جاءت 88 إشاعة من مصادر داخلية، بنسبة 89.8 بالمئة، مقابل عشر إشاعات من مصادر خارجية، بنسبة 10.2 بالمئة.
لكن تحليل الإشاعات الخارجية بحسب المجال أظهر استمرار تركّزها في موضوعات محددة إذ جاءت تسع من أصل عشر إشاعات خارجية ضمن المجالين السياسي والأمني، بنسبة 90 بالمئة، وبذلك انخفض حضور المصادر الخارجية من حيث العدد، لكن مضمونها بقي متركزًا في قضايا الأمن والسياسة والسيادة والعلاقات الخارجية.
رصدت ثُلثا الإشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي:
استحوذت وسائل التواصل الاجتماعي على 66 إشاعة، بنسبة 67.3 بالمئة من إجمالي الرصد، مقابل 32 إشاعة عبر وسائل الإعلام، بنسبة 32.7 بالمئة.

58 إشاعة حظيت بنفي أو توضيح لشهر آب:
بلغ عدد الإشاعات التي سجل لها نفي أو توضيح 58 إشاعة، بنسبة 59.2 بالمئة، مقابل 40 إشاعة لم يسجل لها نفي، بنسبة 40.8 بالمئة.
واللافت أن عدد الإشاعات المنفية لم يتغير عن تموز، 58 إشاعة في الشهرين، لكن ارتفاع إجمالي الرصد من 93 إلى 98 أدى إلى انخفاض نسبتها من 62.4 إلى 59.2 بالمئة.
تاليًا جدول الإشاعات التي تم نفيها مذيلًا بروابط النفي خلال شهر آب 2026:

1- 2 -3 -4 -5 -6 -7 -8 -9 -10 -11 -12 -13 -14 -15 -16 -17 -18 -19 -20 -21 -22 -23 -24 -25 -26 -27 -28 -29- 30 -31 -32 -33 -34 -35 -36 -37 -38 -39 -40 -41 -42 -43 -44 -45 -46 -47 -48 -49 -50 -51- 52- 53- 54- 55- 56- 57- 58.
ويشير (أكيد) إلى أن شهر آب اختلف عن شهر تموز ليس فقط بارتفاع عدد الإشاعات بل بتغيّر مضامينها أيضًا، حيث تراجع الحضور السياسي والأمني، مقابل بروز أكبر للقضايا الخدمية والتعليمية والاجتماعية التي تمس الناس مباشرة. وتزامن ذلك مع كثافة الملفات الموسمية والأحداث المحلية خلال فترة الصيف، فكان الموضوع الواحد قابلًا لأن ينتج أكثر من رواية مضللة، وظهر ذلك بوضوح في ملف الكهرباء على سبيل المثال، إذ تداولت الإشاعة مرة على شكل تحميل المشتركين كلفة الفاقد الكهربائي، ومرة باعتبار ارتفاع الفواتير نتيجة لرفع التعرفة، ومرة أخرى على أنها زيادة خاصة بتعرفة المنازل، وبذلك لم يكن لافتًا في آب تنوع موضوعات الإشاعة فحسب، بل تعدد الروايات حول القضية الواحدة أيضًا.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني