منخفض بلاد الشام ... تفاوت في التغطية الإعلامية لتأثيراته على الأردن

منخفض بلاد الشام ... تفاوت في التغطية الإعلامية لتأثيراته على الأردن

  • 2026-08-31
  • 12

عمّان 29 آب (أكيد)- لقاء حمالس- تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطيات الإعلامية المتعلقة بالحالة الجوية المتوقعة في بلاد الشام، ورصد تفاوتًا في إبراز التأثير المتوقع على المملكة، في وقت تميّز فيه المصادر الجوية بين طبيعة وشدة الحالة المتوقعة في سوريا ولبنان والتأثير المرتقب على الأردن.

تداولت وسائل إعلام محلية واقليمية، خلال الأيام الأخيرة، أخبارًا عن منخفض جوي مبكر وغير معتاد يؤثر على منطقة بلاد الشام، وسط حديث عن أمطار رعدية غزيرة وظواهر جوية قوية في عدد من المناطق، الأمر الذي أثار اهتمامًا واسعًا لدى الجمهور، خصوصًا مع استخدام عناوين تصف الحالة بأنها "نادرة" أو "استثنائية".

أما المصادر الجوية فأظهرت نشرة مركز "طقس العرب" المنشورة في 25 آب 2026 مؤشرات أولية على تأثر الأردن بكتلة هوائية أقل حرارة وبأحوال جوية غير مستقرة مع فرص لهطول زخات من المطر، مع التنبيه إلى قابلية التوقعات للتغير.

 وفي نشرة لاحقة بتاريخ 27 آب، أوضح المركز أن منخفضًا جويًا في طبقات الجو العليا يتجه نحو بلاد الشام، مع توقع تأثيرات جوية أقوى في سوريا ولبنان، تشمل أمطارًا غزيرة وعواصف رعدية وبَرَدًا ورياحًا نشطة، فيما توقع للأردن وفلسطين بدء التأثير فجر وصباح الأحد، مع زخات من المطر على أجزاء من شمال ووسط المملكة واحتمال امتدادها إلى الجنوب والشرق، قد تكون غزيرة ومصحوبة بالرعد والبرد، إلى جانب احتمالات لجريان الأودية والتجمعات المائية وتدني الرؤية بسبب الغبار في بعض المناطق.

كما أظهرت بيانات دائرة الأرصاد الجوية الأردنية المنشورة لليوم السبت 29 آب أن الأجواء في المملكة صيفية معتدلة في أغلب المناطق، وحارة في البادية والأغوار والبحر الميت والعقبة، وهو ما يؤكد أهمية الفصل بين الحالة الجوية الإقليمية وبين الوضع الجوي الفعلي في الأردن في وقت النشر.

وهنا فإن مصطلح "بلاد الشام" يشمل دولًا ومناطق جغرافية متعددة، ولا يعني بالضرورة أن الحالة الجوية ستكون بالقوة أو الطبيعة نفسها في جميعها، والمصدر الجوي نفسه يميز بوضوح بين الظواهر المتوقعة في سوريا ولبنان وبين التأثير المتوقع في الأردن وفلسطين.

وعليه فإن استخدام عناوين مثل "منخفض جوي نادر يضرب بلاد الشام" أو "أمطار غزيرة وعواصف رعدية في بلاد الشام"، من دون إيضاح التأثير الأردني في العنوان أو بداية الخبر، قد يترك لدى جزء من الجمهور انطباعًا بأن الأردن سيشهد المستوى نفسه من التأثير، خصوصًا عندما تقترن المادة بصور أو مقاطع توضح ظواهر جوية قوية في دول أخرى.

وهنا تتطلب التغطية الإعلامية المهنية للحالات الجوية الإقليمية الانتقال من السؤال العام: "ماذا يحدث في بلاد الشام؟" إلى السؤال الذي يهم الجمهور المحلي: "ماذا سيحدث في الأردن؟".

ويشمل ذلك تحديد توقيت بدء التأثير المتوقع، والمناطق المعنية، وطبيعة الهطولات، وشدتها المحتملة، وما إذا كانت هناك مخاطر مرتبطة بالسيول أو الصواعق أو الرياح أو تدني مدى الرؤية، مع إسناد كل معلومة إلى مصدرها.

وتزداد أهمية هذه الدقة في الأخبار الجوية لأن التوقعات تتغير مع اقتراب موعد الحالة و متابعة التحديثات الجوية أولًا بأول.

لذا يرى (أكيد) أن التغطية المهنية للحالات الجوية الإقليمية تستدعي:

أولًا: تحديد النطاق الجغرافي للحالة بدقة، وعدم استخدام "بلاد الشام" باعتبارها منطقة متجانسة من حيث التأثير الجوي.

ثانيًا: إعطاء التأثير المتوقع على الأردن مساحة واضحة في العنوان أو مقدمة الخبر عندما يكون الجمهور المستهدف أردنيًا.

ثالثًا: الفصل بين الظواهر الجوية المتوقعة في سوريا ولبنان وتلك المتوقعة في الأردن، وعدم نقل وصف الخطر من دولة إلى أخرى من دون إسناد.

رابعًا: الرجوع إلى دائرة الأرصاد الجوية الأردنية عند تقديم التوقعات المتعلقة بالمملكة، إلى جانب المصادر المتخصصة الأخرى، ومقارنة المعلومات عند وجود اختلاف في التقديرات.

خامسًا: تحديث الأخبار الجوية مع صدور نشرات جديدة، وعدم التعامل مع التوقعات المبكرة باعتبارها معلومات نهائية.

سادسًا: تجنب المبالغة في وصف الحالة الجوية، خصوصًا عند استخدام كلمات مثل "استثنائي"، "نادر"، "خطير" أو "عنيف"، ما لم يكن الوصف مسندًا إلى مصدر مختص.