عمّان 6 حزيران (أكيد) - لقاء حمالس- أثار الحفل الذي أُقيم في مدينة البترا الأثرية خلال الأيام الماضية موجة واسعة من التفاعل والجدل في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع مصورة منه وما تبع ذلك من نقاشات وانتقادات ومطالبات بمساءلة الجهات المسؤولة عن تنظيمه.
وتصدّر الموضوع اهتمام وسائل الإعلام المحلية التي تناولته من زوايا متعددة، شملت ردود الفعل الرسمية والنيابية والشعبية، إلى جانب النقاش المتعلق بتأثير الحدث على صورة السياحة الأردنية، وتباينت المواقف بشأنه بين مؤيدين اعتبروه وسيلة لدعم القطاع السياحي والاقتصاد المحلي، ومعارضين رأوا أنه لا ينسجم مع خصوصية الموقع الأثري وقيم المجتمع.
وفي ضوء هذا الجدل تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية التي تناولت هذا الملف، ورصد أبرز القضايا التي ركزت عليها التغطيات.
إذ ركز جانب من التغطية على المبررات الاقتصادية والسياحية لإقامة الفعالية، مستندًا إلى تصريحات رسمية أكدت أن القطاع السياحي في البترا يمر بظروف صعبة نتيجة تراجع أعداد السياح الأجانب وتأثر المنطقة بالتطورات الإقليمية.
وأبرزت هذه التغطيات انعكاسات الفعالية على الفنادق والمطاعم ووسائل النقل والعاملين في القطاع السياحي، وقدمت الحدث باعتباره إحدى الأدوات المستخدمة لتنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة ودعم المجتمعات المحلية التي تعتمد بشكل كبير على السياحة.
إذ أكدت سلطة إقليم البترا التنموي السياحي أن الحفل يأتي ضمن جهود تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المدينة في ظل التراجع الذي يشهده القطاع السياحي، مشيرة إلى أن الفعالية أسهمت في دعم الحركة التجارية والفندقية، رافضة الادعاءات المتداولة بشأن وقوع ممارسات غير مقبولة خلال الحفل من دون تقديم أدلة تثبت ذلك.[1]
كما دافع رئيس لجنة السياحة النيابية سالم العمري عن إقامة الحفل، مؤكدًا أنه نُظّم بصفة خاصة لفئة محددة وفي منطقة غير مفتوحة للعامة، بهدف الترويج السياحي وتنمية المواقع السياحية وتطويرها.[2]
وأضاف أنه تواصل مع عدد من أبناء المنطقة ولم ترد إليه مؤشرات بوجود ممارسات أو مشاهد خادشة للحياء خلال الحفل.
من جهة أخرى أولت وسائل إعلام ومقالات رأي أخرى اهتمامًا بالبعد الثقافي والقيمي للموضوع، وطرحت تساؤلات حول مدى انسجام بعض الأنشطة الفنية مع خصوصية البترا باعتبارها موقعًا أثريًا وتراثيًا عالميًا.[3][4]
وركزت هذه التغطيات على ضرورة الموازنة بين أهداف تنشيط السياحة والحفاظ على المكانة التاريخية والرمزية للموقع، مؤكدة أن العوائد الاقتصادية لا ينبغي أن تكون المعيار الوحيد عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالمواقع التراثية.
كما برز في التغطية اتجاه ثالث دافع عن الفعالية من منظور الحريات الفردية والانفتاح الثقافي، واستندت هذه المعالجات إلى قراءة تاريخية للبترا باعتبارها مدينة ازدهرت عبر التفاعل مع الشعوب والثقافات المختلفة، معتبرة أن استضافة الفعاليات الفنية والثقافية لا تتعارض بالضرورة مع هوية المكان أو قيم المجتمع، طالما جرت ضمن الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.[5]
وهنا لاحظ (أكيد) بأن التغطية الإعلامية أظهرت تعددًا واضحًا في المصادر والآراء، إذ حضرت التصريحات الرسمية، والمقالات التحليلية، وآراء الأحزاب والمبادرات المدنية، إضافة إلى التفاعل الواسع على منصات التواصل الاجتماعي.[6]
ويبرز هذا الملف أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في التعامل مع القضايا المثيرة للجدل، من خلال نقل المعلومات الدقيقة والموثقة وإتاحة المجال لمختلف الأطراف للتعبير عن وجهات نظرها، بما يساعد الجمهور على تكوين فهم متوازن للأحداث.
ورغم أن التغطية الإعلامية تناولت مواقف الجهات الرسمية والنيابية وردود الفعل المجتمعية، فإنها كانت ستصبح أكثر شمولاً لو توسعت في عرض الأبعاد الاقتصادية والسياحية والثقافية للقضية، واستعانت بخبراء ومختصين وأبناء المجتمع المحلي لتقديم صورة أكثر اكتمالاً حول آثار مثل هذه الفعاليات وانعكاساتها على القطاع السياحي والمجتمع المحلي في البترا.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني