هل يُعد نشر أسماء ورتب منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية خرقًا للأمن الرقمي؟

هل يُعد نشر أسماء ورتب منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية خرقًا للأمن الرقمي؟

  • 2026-06-17
  • 12

عمَّان 13حزيران  (أكيد)- سوسن أبو السُّندس-يُعدّ نشر التهاني عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد صدور ترفيعات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية سلوكًا اجتماعيًا متكررًا، إلا أن هذا السلوك برز حوله وجهة نظر تدعو إلى الحد من نشر أسماء ورتب منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، انطلاقًا من مخاوف تتعلق بالأمن الرقمي وإمكانية استغلال ذلك في عمليات جمع المعلومات من المصادر المفتوحة أو في أساليب الهندسة الاجتماعية وانتحال الصفة.

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التفاعل الرقمي الذي رافق ذلك، وتبين أن النقاش انقسم بين مؤيدين يرون أن الحذر في مشاركة المعلومات الشخصية والمهنية أصبح ضرورة في البيئة الرقمية، وبين آخرين اعتبروا ذلك تقليد اجتماعي طبيعي وأسلوب رقمي للتعبير عن الفخر بأفراد القوات المسلحة ومنتسبي الأجهزة الأمنية.

وتُعزز مخاوف الإستغلال الرقمي تحذيرات رسمية أصدرتها مؤخرًا وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمديرية الأمن العام، والتي حذرت فيها من اتصالات احتيالية ينتحل خلالها مجهولون صفة ضباط وعاملين في الأجهزة الأمنية للحصول على معلومات شخصية وبيانات بنكية من المواطنين، وأكدت الوحدة أن المحتالين يعتمدون على إقناع الضحايا بوجود قضايا أو إجراءات قانونية ضدهم بهدف الاستيلاء على بياناتهم الشخصية والمالية.[1]

ورغم ذلك، وبعد مراجعة الموقع الرسمي للقوات المسلحة الأردنية الذي ينشر معلومات تتعلق بقيادات الجيش ورتب القوات المسلحة وتشكيلاتها، ضمن المواد التعريفية المنشورة للجمهور، يتبين أن أسماء ورتب العسكريين والأمنيين لا تُعامل باعتبارها معلومات سرية، حيث تنشر  الجهات الرسمية والمؤسسات الإعلامية وبصورة دورية أسماء الضباط المشمولين بالترفيعات والتعيينات والتكريمات. [2] [3]

 

ومن ناحية أخرى تتيح بعض المنصات الرقمية مثل تطبيقات "google map" الإبلاغ عن الدوريات الأمنية في الأماكن العامة بوصفها معلومة يمكن للمستخدمين مشاهدتها والإبلاغ عنها، وتتيح خيار الإبلاغ عن الحوادث المرورية، بل وتطلب أحيانًا تأكيد استمرار وجودها في الموقع،  وهو ما يعكس أن معلومة الدوريات الأمنية الظاهرة في الأماكن العامة تعتبر معلومة قابلة للرصد والمشاركة بين المستخدمين، بخلاف المعلومات التشغيلية أو غير المعلنة المتعلقة بالمهام والتحركات.[4]

ومن خلال ذلك يتبين وجود فرق مهم بين المعلومات العامة المعلنة رسميًا وبين المعلومات التي تستدعي درجة أكبر من الحرص والمتعلقة بطبيعة المهام الأمنية أو العسكرية أو المواقع التشغيلية أو البيانات الشخصية ومكان الإقامة وبعض الأمور التفصيلية، ناهيك عن أن المخاطر الرقمية لا تنشأ دائمًا من معلومة واحدة منشورة، وإنما من القدرة على جمع وربط عدد كبير من المعلومات المتفرقة عن الشخص ذاته، وهو ما قد يتيح بناء صورة أكثر تفصيلًا عن نشاطه أو بيئته أو علاقاته، لذلك لا بد مراقبة التفاصيل الإضافية التي قد تُنشر عبر منصات التواصل الاجتماعي والتي قد توسع  من حجم المعلومات المتاحة عن الشخص بما يتجاوز ما هو معلن رسميًا.

  ويجدر الإشارة إلى أن مخاطر الهندسة الاجتماعية لا تقتصر على العسكريين أو الأمنيين، إذ يمكن استغلال المعلومات الشخصية أو المهنية المنشورة عن أي فرد في المجتمع لتنفيذ عمليات احتيال وانتحال صفة.

ويخلص بحث (أكيد) إلى أن توخي الحذر عند نشر المعلومات الشخصية التفصيلية غير المعلنة ينسجم مع مبادئ الأمن الرقمي والخصوصية، إلا أن التعامل مع المعلومات المعلنة رسميًا باعتباره خرقًا أمنيًا في جميع الأحوال، لا يتوافق مع واقع نشر هذه المعلومات عبر القنوات الرسمية.