عمّان 2 شباط (أكيد)- عُلا القارصلي- ارتكبت وسيلة إعلام محلية خطأ مهنيًا عند نشر خبر يتعلق ببدء التحاق مكلفي خدمة العلم، حيث أُرفق الخبر بهاشتاغ لا يمت للسياق بصلة، هو "خدمة_ترامب"، ورغم قيام الوسيلة بتعديل المنشور خلال نحو ثلاث دقائق فقط، إلّا أن الخطأ كان قد انتشر على نطاق واسع بسبب قوة حضور الوسيلة وسرعة تداول المحتوى في البيئة الرقمية، هذا الانتشار السريع ترافق مع توثيق الخطأ عبر لقطات شاشة نُشرت على صفحات في السوشال ميديا، ما جعل التعديل اللاحق غير كافٍ لاحتواء الأثر، في مشهد يعكس بوضوح أن الذاكرة الرقمية لا تُمحى بمجرد الحذف أو التصويب.
المخالفة تندرج ضمن إخفاق واضح في المراجعة والتحرير الرقمي. وتتمثّل أهم الأخطاء المهنية في أنّ الهاشتاغ يتضارب مع السياق، إذ جرى ربط خبر وطني يتصل بواجب خدمة العلم، بهاشتاغ يحمل دلالة سياسية خارجية لا علاقة لها بالمحتوى، هذا الربط غير المبرر أحدث تشويشًا سرديًا، وأعاد تأطير الخبر خارج معناه الأصلي، ما أضعف وضوح الرسالة الإعلامية وفتح المجال للسخرية والتأويل، وألحق ضررًا مباشرًا بهيبة الوسيلة الإعلامية أمام جمهورها.
هذا الاستخدام الخاطئ يشكّل إخلالًا بدقة التوزيع الرقمي، فالهاشتاغ لم يعد عنصرًا شكليًا أو إضافة تجميلية، بل أداة تحريرية تتحكم في مسار وصول المحتوى وتحدّد طبيعة النقاش حوله، وإدراج وسم ذي حمولة سياسية وأيديولوجية في خبر محلي وطني يعني عمليًا إعادة توجيه الخوارزميات والجمهور معًا نحو سياق غير مقصود، وهو ما يُعد خطأ مهنيًا واضحًا.
تفاقمت تداعيات هذا الخطأ عندما سارعت وسيلة إعلامية أخرى إلى نشر خبر نقلًا عن "مصادرها"، بوجود لجنة تحقيق داخل الوسيلة التي ارتكبت الخطأ، ووصفت ما جرى بأنه خطأ "كارثي"، بهذا لم يعد الخلل محصورًا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحوّل إلى مادّة إخبارية جديدة قائمة بذاتها، ما ضاعف حجم الضرر ووسّع دائرة التداول. وربّما يكون الأخطر في هذا السياق أنّ تداول أخبار عن لجان تحقيق داخل مؤسسات إعلامية، استنادًا إلى مصادر غير مُعلنة، يعكس خللًا موازيًا في معايير التحقّق المتبادل بين الوسائل الإغلامية، ويكرّس منطق السبق على حساب الدقة.[1]
يشير (أكيد) إلى أن أدبيات الإعلام الرقمي تتعامل مع الهاشتاغ بوصفه جزءًا من النّصّ الصحفي، لا يقل أهمية عن العنوان والصورة، والهاشتاغ أداة أرشفة وتأطير وبوابة تساعد على الوصول للجمهور المستهدف. بهذا، فإن الاستخدام الخاطئ للهاشتاغ يؤدي إلى تداخل غير منطقي بين سياقات مختلفة، ما يفقد المحتوى معناه الأصلي.
وعليه، يشدّد (أكيد) على ضرورة وجود مدير تحرير مختص بالسوشال ميديا داخل المؤسسات الإعلامية، بوصفه المسؤول الأول عن إدارة المخاطر الرقمية وحوكمة المحتوى المنشور، هذا الدور لا يقتصر على النشر، بل يشمل الفلترة النهائية للهاشتاغات والصور والصياغات، وضمان انسجامها مع السياسة التحريرية، لأنّ الهاشتاغ قرار تحريري وليس قرارًا تقنيًا، فالحذف أو التعديل السريع، إجراء لا غنى عنه، غير أنّه في زمن لقطات الشاشة قد لا يكون كافيًا لمعالجة الموقف.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني