عمّان 28 حزيران (أكيد)- تُعد قضايا الفساد في المؤسسات العامة من أكثر الملفات حساسية، لما تمسّه من ثقة وسمعة وحق الجمهور في المعرفة. ورغم الدور الرقابي للإعلام في كشفها، فإن هذا الدور يظل مشروطًا بالتحقق من المعلومات، والاستناد للأدلة، واحترام حق الرد، بعيدًا عن الإشاعات.
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبرًا تضمّن إيحاءات بوجود وساطات وتدخلات في التعيين بإحدى المؤسسات الرسمية بعنوان " أبو فُلانة موصّي عليه.. هذا ما قالته (مُديرة) مكتب معاليه لتعيين مستشار براتب 2000 دينار .. تفاصيل" ووجد أنه وقع بمخالفات مهنية. [1]
قدّم العنوان مزاعم وساطة في التعيين بصيغة توحي باليقين، عبر اقتباس "أبو فُلانة موصّي عليه" وربطها بتعيين مستشار براتب "2000 دينار"، من دون التنبيه لأنها رواية غير مؤكدة من مصدر مجهول.مخالفًا ميثاق الشرف الصحفي، الذي يلزم الصحفي بالتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها وعدم الاعتماد على الإشاعات أو المصادر المجهولة.
اعتمد الخبر على مصدر مجهول، مقدمًا عبارة "أبو فُلانة موصّي عليه"كحقيقة خبرية رغم أنها رواية غير مؤكدة، في مخالفة لميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم الصحفيين بعدم الاعتماد على الإشاعات أو المصادر غير الموثوقة والتحقق من صحتها، وتحري الدقة والحقيقة. وبذلك منح ادعاءات تمس نزاهة التعيينات في الوظيفة العامة صفة اليقين دون سند مهني أو قانوني.
قدّم الخبر رواية توحي بوساطات وتدخلات في التعيين عبر عبارات مثل "أبو فُلانة موصّي عليه" و"السير بإجراءات تعيين المستشار بعيداً عن الأضواء"، من دون أدلة أو مصادر رسمية أو وثائق قابلة للتحقق. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي وقانون المطبوعات والنشر اللذان يوجبان تحري الدقة والمصداقية وعدم نشر ما يمس السمعة أو يوحي بوقائع غير مثبتة، ليغدو النص أقرب لاتهام غير مدعوم منه لخبر مهني موثوق.
اكتفى الخبر بتبني رواية واحدة تتضمن اتهامات وإيحاءات تمس نزاهة إجراءات التعيين، دون التواصل مع الوزير أو مديرة مكتبه أو الجهات الرسمية للحصول على تعليق أو نفي قبل النشر، في إخلال واضح بمبدأ التوازن. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي، الذي يوجب احترام حق الأطراف كافة في الرد والتعقيب، إذ حرم الأطراف المعنية من عرض روايتها، وقدّم للقارئ رواية أحادية في قضية تمس السمعة والثقة بالوظيفة العامة.
لجأ الخبر للإثارة على حساب المهنية، مستندًا لعبارات مثل "عصفورة كواليس" و"بين أروقة – سري ومكتوم" و"صكوك غفران"، بما يخلط الخبر بالتعليق ويمنح رواية غير موثقة طابعًا دراميًا مضللًا. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي، الذي يوجب الموضوعية والدقة والتمييز بين الوقائع والآراء، وقانون المطبوعات والنشر الذي يلزم وسائل الإعلام بتحري الحقيقة ونشر الأخبار بمسؤولية، بعيدًا عن الإثارة أو الصياغات التي قد تُضلل الجمهور أو تؤثر في قناعاته دون سند مهني موثق.
خلط الخبر بين الوقائع والآراء عبر تعميمات وتعليقات تحريرية مثل "سبق لـ(صدى الشعب) أن تطرقت لمدراء المكاتب، وتصرفاتهم، من تدخلات ومنح "صكوك غفران" "والعديد من تجاوزات البعض منهم"، من دون فصلها عن صلب الخبر أو إسنادها لأدلة مستقلة. ويخالف ذلك ميثاق الشرف الصحفي وقانون المطبوعات والنشر، اللذين يوجبان التمييز بين الخبر والرأي، وتحري الحقيقة، وتقديم الأخبار بمسؤولية بعيدًا عن التعميمات والأحكام غير الموثقة.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يؤكد أن تناول قضايا الفساد يشكل اختبارًا لالتزام الصحافة بأخلاقياتها، إذ يتطلب دقة في التوثيق، وتوازنًا في العرض، واحترامًا لحق الرد. فالمعالجة المسؤولة تعزز ثقة الجمهور، بينما تؤدي الإثارة أو الاتهام غير الموثق لتقويضها والإضرار بسمعة الأفراد والمؤسسات، بما يتعارض مع جوهر الكتابة الصحفية القائمة على النزاهة والموضوعية وخدمة المصلحة العامة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني