عمّان 28 تشرين الأول (أكيد)- لقاء حمالس- تداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صورًا لأطفال قيل إنهم من ضحايا الغارات الجوية التي استهدفت جنوب سوريا بالتزامن مع انتشار ادعاءات بشأن صحة هذه الصور ومصدرها، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت توثّق أحداثًا وقعت مؤخرًا، أم أنها صور قديمة أُعيد نشرها في سياق مختلف، أو صور جرى توليدها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتزامن تداول الصور مع نشر مقطع مصور يظهر فيه شخص يشكك في صحتها، مدعيًا أنها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، مستندًا إلى ما وصفه بالتشابه في الخلفيات والإضاءة بين عدد منها، غير أن هذه المؤشرات البصرية وحدها لا تكفي لإثبات أن الصور مولّدة اصطناعيًا، إذ يتطلب التحقق منها تتبّع مصادرها الأصلية، ومقارنة النسخ المتداولة، وفحص تاريخ نشرها والسياق المرتبط بها.
نفذ (أكيد) بحثًا عكسيًا للتحقق من الادعاءات المتداولة، وتتبّع النسخ المنشورة من الصور على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مراجعة المنشورات التي أمكن الوصول إليها بشأن الأطفال الظاهرين فيها، بهدف التحقق من مصادر الصور ومدى ارتباطها بالأحداث الأخيرة.
وأظهر البحث العكسي أن إحدى صور الأطفال المنشورة ضمن المحتوى المتداول على أنها تعود إلى ضحايا الغارات في درعا، سبق أن نشرتها وسائل إعلام مصرية، وتعود إلى طفل توفي في مدرسته بمنطقة طلخا في محافظة الدقهلية بمصر، قبل عدة أشهر، نتيجة ارتفاع حاد في الدورة الدموية، وفقًا للمعلومات المنشورة بشأن الواقعة، ويشير العثور على الصورة في سياق سابق مرتبط بوفاة الطفل في مصر إلى إعادة تداولها ضمن سياق مختلف، وربطها بأحداث درعا الأخير، وتبرز هذه النتيجة أهمية تتبّع المصدر الأصلي للصورة والتحقق من تاريخ نشرها ومكانها قبل نسبتها إلى أحداث راهنة.
ورصد (أكيد) صورًا تداولتها صفحات على منصات التواصل الاجتماعي في درعا، تضمنت صورة قيل إنها تعود إلى أحد الأشخاص المرتبطين بالمنشورات محل الفحص، إلى جانب صور لثلاثة أطفال أشقاء، هم فتاة وولدان.، من خلال البحث في صفحات التواصل الاجتماعي، عُثر على صور منشورة للأطفال الثلاثة، الذين وردت أسماؤهم في المنشورات المتاحة على أنهم لميس وياسين وأسامة، ويعتمد التحقق في هذه المرحلة على مقارنة الصور المتداولة بالصور المنشورة سابقًا، وفحص مدى تطابق ملامح الأطفال وتفاصيل الصور.
ونُشرت صورة لزاهر السليم على مواقع سورية أيضًا ما أتاح مقارنتها بالصورة المتداولة التي تضم مجموعة من الأطفال وتُقدَّم على أنها تجمع ضحايا الغارات في درعا، ويشير فحص الصورة المتداولة ومقارنتها بالصور المنشورة إلى أنها مركّبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف جمع عدد من الضحايا في صورة واحدة، قبل تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي على أنها صورة حقيقية توثّق الأحداث، ويُظهر ذلك كيف يمكن توظيف الصور المُولّدة أو المركّبة رقميًا في سياق الأزمات، بما يجعلها تبدو وكأنها توثيق مباشر لوقائع حدثت بالفعل.
إن التشابه في الخلفيات أو الإضاءة بين الصور، كما ورد في الادعاء المتداول، لا يشكل بمفرده دليلًا حاسمًا على توليدها باستخدام الذكاء الاصطناعي قد ينتج التشابه عن ظروف التصوير أو استخدام صور من المصدر نفسه، كما أن الصور الحقيقية قد يُعاد نشرها خارج سياقها الأصلي، أو تُعدّل رقميًا، من دون أن يعني ذلك أنها مولّدة بالكامل ويتطلب التحقق من هذا النوع من الادعاءات الجمع بين أكثر من وسيلة، من بينها البحث العكسي عن الصور، والوصول إلى أقدم نسخة متاحة منها، ومراجعة الحسابات أو الجهات التي نشرتها،
وفي ضوء تتبّع الصور المتداولة، تبيّن وجود تباين في طبيعتها ومصادرها إذ انتشرت صور مولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صور حقيقية مرتبطة بالحادثة، وأسهم هذا الخلط في إرباك المتلقين بشأن حقيقة الصور ومدى ارتباطها بالأحداث، وجعل التمييز بين المواد الصحيحة والمضللة أكثر صعوبة، كما أن استخدام صور غير مرتبطة بالحادثة، أو تركيب صور تجمع أشخاصًا في مشهد واحد، قد يخلق انطباعًا مضللًا عن الوقائع، ويثير تساؤلات بشأن الغرض من إعادة نشرها، بما في ذلك احتمال استغلالها لإثارة مشاعر الغضب وتأجيج خطاب الكراهية والتحريض.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين ثبوت تداول صور مضللة وبين تعميم، والحكم على جميع الصور المنشورة، إذ لا يعني اكتشاف صور مفبركة أن جميع الصور المتداولة غير حقيقية، بل يستلزم التحقق من كل صورة على حدة، ومراجعة مصدرها وسياقها ومدى ارتباطها بالحادثة قبل اعتمادها أو إعادة نشرها، وتؤكد هذه الحالة أهمية التعامل بحذر مع الصور المتداولة خلال الأزمات والنزاعات، إذ قد تُعاد مشاركة صور قديمة خارج سياقها الأصلي، أو تُنسب إلى أحداث وأشخاص لا علاقة لهم بها، كما قد تُستخدم صور مولّدة أو معدّلة بالذكاء الاصطناعي للتأثير في مشاعر الجمهور وتوجيه تصوّراته.
وفي أوقات الأزمات، حيث تتسارع وتيرة النشر وتتزايد مشاعر الخوف والتعاطف، تبرز مسؤولية المستخدمين والصفحات الإعلامية في التحقق من صحة المحتوى قبل إعادة تداوله، وعدم التعامل مع الصورة بوصفها دليلًا قاطعًا على وقوع حدث أو هوية ضحاياه، فمشاركة صورة غير موثقة قد تسهم في نشر معلومات مضللة، أو زيادة الارتباك لدى الجمهور، وهنا يدعو مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى التريث قبل تداول الصور والمقاطع المصورة وعدم الجزم بأن الصور حقيقية أو مولّدة بالذكاء الاصطناعي من دون أدلة كافية فالمسؤولية الرقمية تبدأ بالتحقق قبل المشاركة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني