مشكلة مياه "نستلة" حدثت في عمّان والعبوات شرُبت

صلاح الحياري: لم أبلغ عن وقوع أية إصابات بالبكتيريا ولو حصل ذلك لظهر الأمر

أكيد - رشا سلامة

أظهر تتابع البيانات، في قضية تلوث عينات من مياه "نستلة" ببكتيريا تدعى "سيدوميناس"، الأمر كما لو أنه ينطوي على تناقض وغموض، وهو ما انعكَس على التعامل الإعلامي الذي لم يجد إجابات على كثير من الأسئلة المطروحة حول القضية.  

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية، يوم السبت الأول من أيلول، كتاباً داخلياً مروّساً باسم وزارة الصحة الأردنية، يكشف عن وجود بكتيريا السيدوموناس في عبوات مياه شرب "نستلة" التي تحمل تاريخ إنتاج 27 يوليو 2018، وهو الكتاب الذي انطوى على أمر البحث والتحري عنها وإجراء ما يلزم لمنع تناولها.

عقب ذلك، نفى مدير مديرية الشؤون الصحية في محافظة إربد الدكتور قاسم المياس العثور على هذه العبوات، ما فُهِم من بعض وسائل الإعلام في سياق النفي لما وَرَدَ في الكتاب الداخلي للوزارة.

لكن شركة "نستلة" سرعان ما أصدرت بياناً تقول فيه إنها عملت على سحب قوارير الماء التي تحمل التاريخ المذكور أعلاه، بعد تناقل كتاب وزارة الصحة الذي يتحدث عن كون تلك القوارير غير مطابقة للمواصفات.

وتناقلت الوسائل الإعلامية أيضاً بياناً للسفارة الأميركية في عمّان تحذّر فيه رعاياها من تناول مياه "نستلة"، والاستعاضة عنها بماء الفلاتر.

وسائل إعلامية اختارت النجاة من الجدليات من خلال عدم ذِكر اسم البكتيريا المشكوك بأمرها، مكتفية بقول إن "نستلة" سحبت هذه العبوات المشكوك بصحتها، لتختار وسائل أخرى التمهيد للخبر ببيان "نستلة"، ومن ثم التصريح الصادر عن المياس، لتجعل العواقب الصحية لوجود هذه البكتيريا ضمن عبارة مقتضبة في نهاية المادة الصحافية، فيما اكتفى بعض آخر بعرض ما قالته "نستلة" فقط من دون التطرق للبيان والتصريح الآنفين.

وعبر ثلاثة عناوين مختلفة، تناقلت وسيلة إعلامية الأمر، ما كرّس بدوره من إضفاء صفة التناقض على التغطية الإعلامية للحدث، ما دفع مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" للبحث في إجابات واستفسارات ثارت حول القضية.  

صلاح الحياري: الفحص المسبق للمياه جاء سليما والخلل تبين في عينة من السوق في الفحص اللاحق

أكد مدير صحة البيئة في وزارة الصحة المهندس صلاح الحياري أن عينات مياه "نستله" التي ثبتَ فيها الخلل "وُجِدَت في عمّان وليس في إربد، لكن البيان الذي يتحدث عن عدم العثور في إربد على العبوات بتاريخ تلك التشغيلة جعل البعض يظن أن المشكلة في إربد تحديداً".

وفي رد الحياري على سؤال لمرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد"، حول مصير الماء الذي لم تظهر عينات منه في الأسواق بعد الكشف عن القضية وما إذا كان قد شرب قال "ولاّ وين بدها تروح؟" ذلك أنه لم يتم العثور على هذه العبوات، مؤكدا أنه "لم يبلغ عن وقوع أية إصابات بالبكتيريا، ولو حصل ذلك لظهر الأمر".

ويقول الحياري لـ"أكيد" إن "الكتاب صَدَرَ للمديريات كلها"، لافتا الى أن الفحوصات تجري في المختبرات التابعة للمديريات، "لكن الفحص المتعلق بقضية مياه نستلة تمّ في مختبر مديرية صحة البيئة في وزارة الصحة؛ ذلك أن المشكلة حدثت في عمّان".

وأضاف "الفحص يجري بشكل مسبق ولاحق أيضاً"، موضحاً أن ثمة قاعدة معروفة في علم الماء هي "العينة تمثل نفسها، أي من الممكن أن تكون عينة ما سليمة وأخرى مصابة، لكن بفحصنا المسبق كانت النتيجة سليمة، وفي اللاحق تبيّن الخلل في عينة من السوق وحتى نتأكد حصلنا على عينتين من المصنع أيضاً".

حاتم الأزرعي: لا تناقض في تصريحات الوزارة والسيدوميناس لا تُسبّب المرض إن كانت في مياه الشرب

يقول الناطق باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي "لا تناقض في ما أدلت به الوزارة"، موضحاً لـ "أكيد": "الكتاب داخلي وعُمّم من الوزارة لمديريات الصحة وهو ليس سرّيا، وإن كنا لا نعرف كيف وصل مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يتحدث عن وجود البكتيريا والبيان الصادر عن المياس يتحدث عنها كذلك".

ويضيف الأزرعي إن البيان قد ذكر "سحب هذه التشغيلة من الأسواق والتحفظ على التشغيلات بعد تاريخ 27 يوليو، وأننا سنتخذ الإجراءات القانونية بحق الشركة المنتجة"، مكملاً "وفي ما يتعلق بالتصريح الذي أدلى به مدير مديرية الصحة في إربد، فإنه لم يناقض شيئاً مما ورد، بل قال إن التحري قد تم ولم يجدوا في الأسواق هذه التشغيلة".

يخلص الأزرعي مما سبق لكون "لا تناقض في المعلومات؛ إذ إن التناقض يعني صدور بيانين متناقضين حول الأمر من الجهة نفسها، وهو ما لم يحدث".

ويرفض الأزرعي قول إن "لا إصابات حدثت أو وردت لوزارة الصحة"؛ معللاً  ذلك "إن قلنا لا إصابات، فكأن الاحتمالية قائمة ولكن لم تحدث، وهذا غير صحيح. البكتيريا هذه لا تُسبّب المرض إن كانت في مياه الشرب، وهذا بحسب منظمة الصحة العالمية".

ماهية البكتيريا

قليلة هي الوسائل الإعلامية التي حاولت البحث في ماهية البكتيريا، مكتفية بما تقدمه صفحة ويكبيديا، فيما عرضت أخرى بعض المتاعب الصحية التي تتأتّى عنها دون  أن تنسبها الى مصدر علمي.  

أنور البطيخي: البكتيريا خطيرة جداً لكني لا أتوقع وجودها في آبارنا الجوفية

مدير الجمعية الأردنية للبحث العلمي وخبير المياه الدكتور أنور البطيخي أحد من شعروا بالحيرة أمام التصريحات الآنفة، التي يجد أنها "لم تكن على نسق واحد"، كما يقول لـ "اكيد".

ويقول البطيخي "البكتيريا خطيرة جداً، لكني لا أتوقع وجودها في آبارنا الجوفية؛ ذلك أنها على عُمق شديد، ولا يمكن أن تصلها ما لم يكن هنالك شق صخري كبير مثلاً"، مضيفاً "تأتي البكتيريا من مواد عضوية موجودة على سطح الأرض، وفي العادة من مخلفات الطعام، لكن السؤال: كيف وصلت الآبار الجوفية؟".

ويهيب البطيخي بوزارة الصحة "أخذ قوارير من جميع أنواع الماء وإجراء الفحوصات عليها، للتأكد من خلوّها من البكتيريا الآنفة، وإجراء فحوصات على المصادر المستقى منها الماء".

وينصح بـ "وقف تناول الماء الموجود في القوارير إلى حين التأكد من سلامته من كلا الأمرين، والاستعاضة عنه بالفلاتر المنزلية التي تزيل الأملاح والمواد العضوية من بكتيريا وغيرها"، وهو ما ذهب إليه بيان السفارة الأميركية المُدرَج أعلاه، مكملاً "ولا بد من إجراء وزارة الصحة لهذه الفحوصات كل شهر أو شهرين".

بدوره، يقول الحياري إن ربط هذه البكتيريا بمياه الشرب "غير دقيق"، موضحاً "حتى منظمة الصحة العالمية لا تعد هذه البكتيريا في مياه الشرب موضوعاً ذو أهمية".

ويبرّر الآنف بقوله إن هذه البكتيريا "موجودة في كل مكان وتتكاثر حين تجد بيئة مناسبة، كما أنها لا تشكّل خطراً إلا في حال الجروح ووصولها للدم عن طريق التقرحات مثلاً".

وعند سؤاله عن احتمالية وجود تقرحات في الفم لدى كثر ممن شربوا هذه المياه، قال "لا نحكم وفقاً لهذه الحالات الضئيلة"، مستدركاً "ما حدث يشير لخلل في العملية الإنتاجية، لكنه لا يمثل قلقاً في حال وجود هذه البكتيريا في الماء".

وحاول "أكيد" التواصل مع شركة نستلة، على مدار ساعات، لكنه لم يتلقّ الإجابة، باستثناء رسالة صوتية مسجّلة تشير لكون الشركة حصلت على علامة الجودة من مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، مع رسالة صوتية أخرى تنصح المتصلين بتعقيم مبرّد الماء مشيرة لتوفر خدمة الاستفسار.

تحقق

تحقق