عمّان 16 شباط (أكيد)- سوسن أبو السّندس- نشرت وسيلة إعلامية محلية عبر حساباتها على منصّات التواصل الاجتماعي مقطعًا مصورًا يشير إلى "مشاجرة بين شاب وفتاه بالشارع العام في منطقة المحطة". وقد تبع هذا الخبر آلاف التعليقات المسيئة والساخرة والغاضبة.[1]
أخضع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) المقطع المصور للمعايير المهنية والأخلاقية الناظمة للعمل الصحفي، فتبيّن أن الوسيلة الإعلامية اعتمدت في نشر المقطع المشار إليه أسلوب إثارة الرأي العام دون تقديم أيّ معلومات تفسيرية حول أسباب الحادثة أو نتائجها أو موقف الجهات الأمنية، الأمر الذي يحوّل الواقعة إلى محتوى تفاعلي استعراضي على منصّات التواصل الاجتماعي، ويروّج لمشاهد العنف، في الوقت الذي يخلو فيه من أيّ قيمة إخبارية واضحة.
يُلاحظ أيضًا غياب السّياق القانوني أو المجتمعي، إذ لم يشر المقطع إلى تدخل الأجهزة الأمنية أو ما إذا كانت الواقعة قيد التحقيق. وكان الأجدر بالوسيلة الإعلامية الاكتفاء بخبر مقتضب يستند إلى بيان رسمي إن وُجد، وإلّا تجاهل الحادثة بالكامل إن لم تحمل بعدًا يهم جمهور المتلقّين.
فضلًا عن ذلك، فإنّ تغطية القضايا المتعلقة بالمرأة يجب أن تتجنّب إثارة التنميط والحساسية المجتمعية غير المبررة، إذ إن إبراز كون أطراف المشاجرة شابًا وفتاة دون تدخّل تحريري مناسب، يُسهم في خلق إيحاءات اجتماعية سلبية، ويحوّل الحدث من واقعة فردية إلى مادّة تأويلية، تنتهك خصوصية الأفراد لا سيّما مع تحديد مكان الواقعة بالعنوان.
ويشير (أكيد) إلى ضرورة موازنة حق الجمهور في المعرفة مع حقوق الأفراد في حفظ الكرامة الإنسانية، وعدم تحويل الحوادث الفردية إلى محتوى استعراضي قائم على الإثارة على حساب المصلحة العامة، فليس من المقبول مهنيًا أن يكون المرء في طريقه اليومي ثم يفاجأ بأن لحظة من حياته أصبحت مادة للتداول العام دون سياق أو حماية أو مبرر تحريري واضح.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني