تحريض ومبالغة في تغطية بيانات سياسيّة فرديّة

أكيد – رشا سلامة –

   استخدمت مادة صحافية، منشورة عبر صحيفة إلكترونية عربيّة "رأي اليوم" ، عنواناً ينطوي على قدر من التحريض والمبالغة، وهو ما يُعدّ مُجافياً للمهنيّة، من خلال اقتباسها - بانتقائية وتأطير - مقاطع من بيانات  نشِرَت على أنها صادرة عن عشائر أردنية، تعلّق فيها على الأحداث السياسية الأخيرة من دون تحقق من كون هذه البيانات تمثل، بالفعل، هذه الجهات.

وقد تحقق "أكيد" من عدد من الشخصيات ومن تيارات متعددة من أبناء هذه القبائل، وأكّدوا أن هذه البيانات فرديّة. وعلى الرغم من صعوبة التحقق من هذا النوع من البيانات، إلا أنّ قواعد التحقق الأساسية تقتضي التأكد من كونها تمثّل الجهة التي تحمل اسمها.

ولم يقتصر تجاوز المعايير المهنية والأخلاقية على العنوان فحسب، والذي وَرَدَ فيه مصطلح يصبّ في خانة التحشيد والتحريض المباشر، من قبيل "زحف مليوني على العاصمة"، وإنما امتدّ للمتن الذي لم يحمل توقيع كاتب أو مراسل، إلى جانب الخلط بين المحتوى الإخباري والتحليلي.

ومن الواضح أن التقرير استخدم أساليب التأطير السياسي والإعلامي مباشرة، والتي حاولت أن تأخذ التغطية الإعلامية إلى إطار سياسي  مُستهدف مسبقا، ويدل على ذلك المقدمة التعميميّة التي جاء فيها "بدأت تصدر في عمان بيانات نادرة وبسقف غير مسبوق تدعو لحراك وطني وتمهل القصر الملكي لإصلاح المشهد وباسم قبائل كبيرة في المملكة الأردنية بعد مؤتمر لندن لدعم الاقتصاد الأردني وفي ظل الأنباء عن قرب إعلان ما يسمى بصفقة القرن". وفي هذا  السياق تعدّ البيانات السياسية سواء من الأفراد أو التيارات السياسية أو القبائل جزءاً من الحياة السياسية الأردنية، وبما تسمح به التجربة الديمقراطية وهوامش الحريّات، كما لم تتوقف هذه البيانات، وهي بالوتيرة ذاتها منذ العام ١٩٨٩. وبعض تلك البيانات، المشار إليها، تأتي في سياق رفض ما يشاع حول "صفقة القرن" وحلّ القضية الفلسطينيّة على حساب الاْردن، وبالتالي فإنّها تتفق بشكل أو بآخر مع الخطاب الرسمي، بينما عنوان التقرير الصحافي ومتنه أخذا البيانات إلى منطقة أخرى.

وبالاستناد إلى المعايير المهنيّة، فإنّ لغة التحريض، والتحشيد، والاصطفافات السياسيّة، لا تتفق مع مهمّة الصحافي الذي يتحرّى المهنية والأخلاقيّة، بصرف النظر عن  وجهة نظره الشخصيّة، كما أنّ سياسة تجهيل المصادر المتكرّرة تنقل المحتوى الإخباري إلى إطار الدعاية السياسيّة.

وليست هذه المادة الصحافيّة الأولى التي تفردها الصحيفة لمناقشة موضوع  البيانات العشائرية؛ كما هو الأمر في تكرار سياسة تجهيل المصادر في مواد متعدّدة ، ليس على صعيد إخفاء هويّة كاتب المادّة فحسب، بل وحتى على صعيد المصادر التي يدّعي الكاتب أنه استقى معلومات منها في ما يتعلق بالأردن، حيث تبرز بوضوح صيغ المصادر المُجهّلة والجماعيّة، مثل "مصادر مطّلعة" و"مصادر قريبة"، وهو أسلوب قد يُستخدم لتمرير وجهة نظر على شكل محتوى إخباري.

 

 

تحقق

تحقق