مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة في تغطية حادثة سقوط طفلة ووفاتها

أكيد - آية الخوالدة -

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصّة "فيسبوك"، منشورات حول قيام أب بقتل طفلته بسبب خلاف مع زوجته، ونشرتها مواقع إخباريّة مرتكبة عدّة مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة. وأدان روّاد مواقع التواصل الاجتماعي والد الطفلة وأصدروا بحقّه الأحكام، رغم أنّ القضية لا تزال في طور التحقيق، وانجرّت وراءها وسائل إعلاميّة، منها من أبقت على التقرير، وأخرى حذفته بعد صدور بيان الأمن العام.

"حدث في الاردن .. أب يعترف بقتل ابنته البالغة من العمر شهرين"، أب يعترف بقتل ابنته البالغة من العمر شهرين في لواء بصيرا، عناوين نشرتها وسائل إعلاميّة محليّة وأعادت نشرها مواقع إخبارية عربية، حول اعتراف أب بقيامه بقتل ابنته في بلدية القادسية في لواء بصيرا الطفيلة، إثر خلاف بينه وبين زوجته دفعه لضرب ابنته بالأرض ممّا تسبّب بكسر جمجمتها ووفاتها على الفور، مُستندة على مصدر أمني.

احتوت التغطيات الإعلاميّة عدّة مخالفات مهنيّة وأخلاقيّة، أولّها إصدار حكم بالإدانة على الأب والتصريح بأنه اعترف، بالرغم من أنّ هذه المعلومات سريّة ولا يتم الكشف عنها، كما لا يجوز لوسائل الإعلام نشر محاضر التحقيق الأوّلي، والتي تُشكّل، وفقاً لأستاذ التشريعات الإعلامية الدكتور صخر الخصاونة، خرقاً لسير العدالة.  كما نقلت مواقع إخباريّة عربيّة نقلاً عن التواصل الاجتماعي صوراً للطفلة أثناء وجودها في المستشفى لتلقي العلاج قبل وفاتها.

بدوره أصدر الأمن العام بياناً أوضح فيه وصول بلاغ لمديريّة شرطة محافظة الطفيلة عن سقوط طفلة تبلغ من العمر شهرين من يدي والدها كانت حالتها العامة سيّئة، وتوفيّت السبت الثالث من الشهر الجاري، حيث باشر قسم حماية الأسرة التحقيق في الحادثة لإحالتها للقضاء.

فيما أوضحت الصحفيّة المتخصّصة بتغطية مثل هذه القضايا ليندا المعايعة لـ "أكيد" أنّ الاعتداءات الواقعة على الأطفال من قبل ذويهم يتمّ تحويلها للتحقيق في قسم حماية الأسرة ومن ثم إحالتها الى المحكمة المختصّة، وفي حالة هذه الطفلة، تم تحويلها إلى محكمة الشرطة كون والدها من مرتبات الأمن العام.

ويؤكّد الدكتور الخصاونة أنّ إجراءات التحقيق في قضايا العنف الأسري وما يتبعها من أفعال تختصّ بها أجهزة الضابطة العدليّة ويتم التحقيق بها وفقاً للأصول الفنيّة من قبل إدارة حماية الأسرة، حيث تتولّى الإدارة جمع الأدلة وضبط الإفادات وفقاً لما تقتضيه تلك الجرائم من إجراءات خاصّة بالتحقيق، كالعرض على الطبيب الشرعيّ، والاستعانة بخبراء نفسيّين واجتماعيّين.

ويضيف الخصاونة لـ "أكيد": "وبعد الانتهاء من هذه المرحلة يتم الإحالة إلى المحاكم، إمّا مباشرة إذا كانت القضية من قضايا التي تنظرها محكمة الصلح كجرائم الإيذاء البسيط، أمّا إذا كانت الجرائم التي تتجاوز فيها العقوبة بالحبس من سنتين إلى 3 سنوات، يتمّ تحويلها إلى المدّعي العام الذي يباشر التحقيق فيها ويحيلها إلى المحكمة، أمّا في حالة الجنايات الكبرى فتتمّ إحالتها إلى مدّعي عام الجنايات، لإصدار قرار الظن والاتهام والإحالة على محكمة الجنايات.

وفيما إذا كان مرتكب الفعل أحد مرتبات الأمن العام أو القوّات المسلحة، يوضح الخصاونة: "يكون الاختصاص للقضاء العسكريّ أو القضاء الشرطي، حيث تتولّى دائرة الادعاء العام في تلك الجهة التحقيق ومن ثم الإحالة إلى المحكمة، وتختصّ المحاكم العسكريّة بالنظر في جميع القضايا الجرميّة من المخالفات إلى الجنايات.

يُذكّر "أكيد" بمجموعة من المعايير المهنيّة والأخلاقيّة التي تحكم وسائل الإعلام في تغطيتها لأخبار الجرائم والحوادث، لضمان عدم الإساءة الى الأشخاص وعدم التأثير على مجرى سير العدالة، من بينها:

*المتهم برئ حتى تثبت إدانته، وبالتالي لا يجوز نشر أسماء أو صور المشتبه بهم أو المتهمين بالجرائم والقضايا حتى صدور حكم قطعي، مع النظر في القيمة الاجتماعية التي سيحققها النشر حتى في ظل صدور حكم قطعي بالإدانة.

* عدم نشر صور وأسماء ضحايا الاعتداءات الجنسية أو الأسرية، وعلى الأخص الأطفال، نظراً لحساسيّة هذه القضايا وخصوصيّتها وتأثيرها على ذوي الضحايا مستقبلاً.

*نشر الصور من دون مراعاة لمشاعر أهل الضحيّة، لا يُقدم أيّة قيمة إخباريّة، والأصل الالتزام بالرواية الأمنيّة والابتعاد عن نشر المعلومات والصور غير الصحيحة.

 

 

 

 

تحقق

تحقق