قناة "المملكة" تعتذر: ممارسة مهنية

أكيد – رشا سلامة

  قدّمت قناة "المملكة" الإخبارية توضيحاً رسمياً عبر صفحتها على منصة "فيسبوك"؛ جرّاء خطأ ارتكبته مذيعة موجز أنباء الثامنة أمس الأحد 11 آب 2019، حين وسمت الجيش السوري بـ "جيش الاحتلال السوري"، وهو ما يدرجه "أكيد" ضمن الممارسات المهنية المحمودة لأي وسيلة إعلامية يبدر منها خطأ ما.

وكان "أكيد" قد هاتفَ المدير العام للقناة دانة الصيّاغ، التي قالت "من حقّ المُشاهد علينا تقديم هذا الاعتذار والتوضيح، رغم كون ردّة الفعل، وتحديداً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اتخذت مظهر التجييش"، مكملة "منذ انطلقت القناة وهي تغطي الشأن السوري بشفافية وموضوعية، ولدينا مكتب ومراسلة في سوريا، كما نستخدم مصطلح الجيش السوري وليس جيش النظام السوري، وما حدث محض خطأ".

وكانت المذيعة قد أوردت اعتذاراً عبر صفحتها الشخصية على منصة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، كما قدّمت قناة المملكة توضيحاً جاء فيه "تودّ قناة المملكة أن تعتذر من مشاهديها عمّا ورد من خطأ غير مقصود في أحد مواجزها الإخبارية بالأمس، حيث وُصِفَ جيش الجمهورية العربية السورية الشقيقة خطأ بجيش الاحتلال السوري. وقد تم محاسبة المسؤولين عن هذا الخطأ. قناة المملكة تجدّد التزامها بالمهنية والموضوعية في تغطياتها ونشراتها الإخبارية وبرامجها، وتجدّد اعتذارها عن أي لُبس تسبّب به هذا الخطأ غير المقصود".

ويعدّ الخطأ وارداً لدى الوسائل الإعلامية، وتحديداً في البرامج التي تنقَل على الهواء مباشرة، غير أن تقديم الاعتذار عن هذه الأخطاء الإعلامية يُصنّف ممارسة إعلامية مهنية حميدة ويُنصح بها لدى وسائل الإعلام جميعها؛ ذلك أن سياسة الصمت عن الخطأ  تشي بالاستهتار بالجمهور وقد تؤخذ في مرات على محمل التضليل.

وكشف رصد أجراه مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" في العام 2016 وطُبّق على ثماني وسائل إعلام محلية، لمدة ستة أشهر، أن "الاعتذار عن الخطأ في وسائل الإعلام الأردنية" لا يزال ممارسة مهنية محدودة ومتواضعة، وأن وسائل الإعلام الأردنية تقنع بالحد الأدنى من هذه الممارسة، على الرغم من كونها تعدٌّ في العُرف المهني ممارسة أخلاقية رفيعة، لا تخجل منها كبرياتدور النشر ووسائل الإعلام العالمية، فضلاً عن كونها- في زمن التحوّلات الديمقراطية والصراعات- تمثل دليلَ عافيةٍ على مدى تطور وسائل الإعلام وميلها نحو الحداثة والشفافية، ودليلاً على ما تتحلّى به الوسائل الإعلامية من مصداقية وحيادية ونزاهة.

ويشير الرصد اليومي لأداء وسائل الإعلام الأردنية خلال عامي 2018 – 2019 إلى أن ظاهرة الاعتذار عن الأخطاء ما تزال محدودة لدى وسائل الإعلام الأردنية، على الرغم من تنامي الأخطاء لديها بشكل عام.

ولا زال المجتمع الافتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي يُضخّم بعض هذه الأخطاء فيما يمرّ سريعاً على أخطاء أخرى ترتكبها وسائل إعلام قد تكون أكثر ضرراً، بحسب الرصد الذي يوضح أن أكثر الوسائل التزاماً بالاعتذار المهني التلفزيون الأردني الذي اعتذر في مرتين، ثم قناة "المملكة"، بينما كانت صحيفة "الرأي" الأكثر التزاما بهذه الممارسة خلال عامي 2015- 2016 .

ويشير "أكيد " أن أخطاء الأسلوب في استخدام المفاهيم والمصطلحات والمسمّيات تتكرّر بشكل واضح حينما تفتقد الوسيلة الإعلامية سياسة تحريرية موثقة، لذا يُنصَح بأن تعلن وسائل الإعلام سياساتها التحريرية وتقوم بنشر كتاب "الأسلوب في اللغة واستخدام المفاهيم والمسميات"- Stylebook - ليكون المرجعية في حال حدوث الأخطاء.

تحقق

تحقق