"اختفاء البحر الميّت": قصّة إسرائيليّة ينقلها الإعلام دون مصادر

     أكيد – نقلت وسائل إعلام محليّة مادة صحافيّة نشرتها صحيفة إسرائيلية، حول استمرار بقاء البحر الميت، دون التحقّق من دقة مصادرها أو متابعة ما ورد فيها من معلومات، وسؤال المؤسّسات البحثية والأكاديمية حول انخفاض منسوب مياهه، وأنه قد يواجه خطر الاختفاء قريباً، استمراراً لحالة من النَّشر عن مصادر إسرائيلية حول البحر الميت دون أيِّ تحقق من قبل وسائل الإعلام الأردنيّة والعربيّة.

 

     عاد "أكيد" إلى نصّ المادة الأصليّة في الصحيفة الإسرائيلية، ورصد محتواها الذي كان منسوباً إلى مصادر جمعية مُجهَّلة – أي عدد من الخبراء- دون تسميتهم، ونقلت الوسائل المحليّة والعربيّة متنها دون التوسّع في أخذ رأي مصادر أكاديميّة متخصصة في هذه الظاهرة العلميّة الجيولوجيّة، والتثبّت من دقتها وتقديم معلومة للمواطن.

 

    وعلى الرغم  من أنَّ الأخطار التي تهدّد البحر الميت ومنها انخفاض منسوب مياهه تُعدُ حقائقَ علمية استقرّت منذ عقود، إلا أنَّ الطريقة التي تُقدِّم بها وسائل الإعلام الاسرائيليّة هذه الحقائق تتّسم في الأغلب بعدم وجود المصادر العلمية وربط التحذيرات بالمشاريع الاستراتيجيّة في مجال المياه في المنطقة.

 

    واتكأت وسائل إعلام محليّة وعربيّة في أخبارها الأخيرة على مادة لصحيفة إسرائيليّة متخصّصة بالمياه والبيئة تحت عنوان "البحر الميت في خطر"، دون أن تذكر هذه الصحيفة مصادرها بوضوح، ونشرت صوراً تبيّن مقدار الانخفاض الذي يتعرض له البحر عبر السنوات الماضية والقادمة، ولم تتثبّت الوسائل الناقلة من حقيقة مادة الصحيفة الإسرائيليّة وعلميّتها.

 

   وتتبّع "أكيد" نشر مواد صحافيّة حول منسوب البحر الميت، والذي بدأ منذ سنوات، حيث وجد مواد تحمل أكثر من مصدر ورأي وإحصاءات عديدة،  بينما حملت مواد أخرى نقلاً حرفيّاً عن وسائل إعلام إسرائيليّة ولَم تتثبّت من دقتها. وكرَّرت المواد الصحافيّة الإسرائيليّة عبارات تشير إلى أنّ إحدى طرق إنقاذ البحر من الاختفاء تكمن في استكمال مشروع قناة "ناقل البحرين" والذي يزوّد البحر الميت بالمياه من البحر الأحمر.

 

    ونشرت وكالة أنباء فلسطينيّة مادة بعنوان "البحر الميت يبلغ أدنى مستوى في التاريخ" ، ولَم تنسب المادة لمصدر مُحدّد، ونقلت متن المادة على لسان خبراء لم تذكر منهم صريحاً إلا مصدراً أردنيّاً، وكذلك فعلت وسائل إعلام عربيّة نسخت المحتوى ذاته وعنونت مادتها ب "توقعات بنهاية عمر البحر الميت في منتصف القرن الحالي".

 

   ونشرت وسيلة إعلام أردنيّة تحقيقاً صحافيّاً في شهر آذار الماضي بعنوان "خلل بيئي يستوطن البحر الميت ولا حلول تبدو بالأفق" ، لكنها استندت إلى وجهات نظر متخصصين وخبراء بأسماء صريحة أكدوا حقيقة الخطر الذي يحدق بالبحر الميت. ونشرت صحيفة أردنيّة مادة صحافية عام ٢٠١٨ حول منسوب مياه البحر الميت بعنوان "تواصل هبوط منسوب مياه البحر الميت"، واستندت إلى رأي متخصّصين في المياه، وذكرت أرقاماً رسميّة ترصد الانخفاض المستمر منذ سبعينيّات القرن الماضي.

 

 

وفي أيلول من عام ٢٠١٧ نشرت وسائل إعلام أردنيّة، مُستندة على إحصائيات إسرائيلية، تقريراً صحافيّاً بعنوان " انخفاض منسوب البحر الميت 13 سنتمترا"، وتضمّن تصريحات لمختصّين فلسطينيين حول مصير مياه البحر. ونشرت وسيلة إعلام فلسطينيّة عام ٢٠١٤ مادة صحافيّة بعنوان "انخفاض منسوب البحر الميت وأهميّة الإسراع بـ"ناقل البحرين"، نقلتها عن وسيلة إعلام أردنية.

 

من خلال تتبع "أكيد" للمواد الصحافيّة المنشورة في وسائل الإعلام المحليّة حول منسوب البحر الميت يتبيّن أنّ هناك وسائل التزمت بذكر عدّة مصادر داخل الخبر، وعزّزت ذلك بأرقام رسميّة وآراء مختصّين يؤكدون الخطر الذي يواجهه البحر الميت، بينما اعتمدت وسائل إعلام محليّة أخرى على نقل مادة صحافيّة من الصحافة الإسرائيليّة لم تذكر بها آراء متخصّصين واكتفت بإطلاق كلمة "خبراء". ولَم تحتو أيّ من المواد الصحافيّة على مصادر من مؤسّسات أكاديميّة وبحثيّة، وهي من المصادر التي تُقدّم معلومة دقيقة مبنيّة على أسس بحث علميّ رصين.

 

ويُذكّر "أكيد"  بالمعايير المهنيّة التي تحكم مصداقيّة المصدر الوارد في المادة الإخباريّة، والتي من بينها اعتماد المصادر الأكاديميّة، والثقة بالمصدر المُعتمَد، وتحديث الأرقام والإحصاءات أوّلاً بأوّل.

تحقق

تحقق