"عُطلُ الدِّيسي": رواياتٌ إعلاميةٌ متناقضة

أكيد - آية الخوالدة-

قدَّم الإعلام المحلي عدَّة روايات مختلفة في تغطيته؛ لانقطاع المياه عن مناطق في المملكة، بسبب خلل أصاب خط المياه القادم من حوض الديسي، والمار بمنطقة الجفر جنوب المملكة، نقلًا عن وزارة المياه وأهالي المنطقة، لتتوالى بعدها البيانات الصحفية النافية والمؤكدة، دون تقديم رواية صحفية وافية وشاملة الأطراف المعنية جميعها أو التقصي عن حقيقة الخلل.

"أكيد" تتبع التغطية الإعلامية لـ "عُطُل الديسي" منذ بدايته في الإعلام المحلي، والذي بدأ بنقل بيان صادر عن وزارة المياه والري يوم الخميس في 22 آب الجاري وحملت عنوان اعتداء من قبل مجهولين على خط ناقل مياه الديسي في منطقة الجفر سيوقف الضخ عن 55 بالمئة من حصص المياه المخصصة إلى العاصمة عمان ومحافظة الزرقاء وبعض المناطق في شمال المملكة لمدة أسبوع.

ونشرت عدة مواقع إخبارية محلية يوم الجمعة 23 آب رواية أخرى تنفي تصريحات وزارة المياه، وتشير إلى أنَّ سبب إيقاف الضَّخ من خط ناقل مياه الديسي عدم دفع الحكومة للشركة التركية "جاما" مشغل المشروع، منذ أربعة أشهر، حيث تطالب الشركة الحكومة بمبلغ مالي يصل إلى ٣٢ مليون دينار، وعلى لسان مصدر مجهول، إلا أن الوزارة أصدرت مباشرة نفيًا لذلك، مؤكدة أنها معلومات غير صحيحة، حيث تلتزم بتسديد المستحقات المالية وفق البرنامج المتفق عليه.

رواية جديدة نشرها موقع إخباري يوم الاثنين 26 آب الجاري بعنوان رواية جديدة لانقطاع المياه من خط ناقل مياه الديسي، على لسان رئيس بلدية الجفر فواز النواصرة، والذي صرَّح في حديثه بأنَّ الهَوَّاية لم تتعرض لأيِّ اعتداءٍ من قِبَلِ أحد، وإنَّما هنالك خلَلًا في صيانة المَحْبَس سبَّبَ تسريبًا لكميات كبيرة من المياه، وتواصلت البلدية مع وزارة المياه وأبلغتها بذلك، والتي بدورها رفضت إصلاحه إلى حين انتهاء إجازة عيد الأضحى المبارك.

الوزارة نفت في اليوم نفسه تصريحات رئيس البلدية في حوار عبر احدى القنوات الفضائية، كما أكد الناطق الرسمي باسم الوزارة عمر سلامة لـ "أكيد" وجود اعتداءات على عدد من الهَوَّايات في منطقة الجفر، كان آخرها الاعتداء على الهَوَّاية رقم "51"، والتي استوجب توقيف الضخ حفاظًا على سلامة الخط الناقل الاستراتيجي، موضحًا حدوث 188 اعتداءً على الهَوَّايات في منطقة الجفر خلال شهر تموز الماضي، وذلك مُثبت بالصور والأدلة.

وأوضح سلامة في حديثه "أنه يمكن تحريك غطاء وزنه نصف طن أو طن من خلال استخدام المركبات الكبيرة".

تضارب الروايات في الإعلام أثار لغطًا كبيرًا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ودار الحديث والانتقاد حول عدة نقاط رصد بعضًا منها أكيد وكان أهمها: عدم اقتناع المواطنين بالرواية الحكومية، وقدرة المخربين على رفع غطاء الهَوَّاية والذي يزيد وزنه عن نصف طن، المدة الطويلة التي ستستغرقها وزارة المياه في تصليحها وبالتالي العودة إلى الضَّخ مجدَّدًا، والتقصير في حماية الهَوَّايات رُغم استمرار سلسلة الاعتداءات عليها، واستغلال أصحاب آليات نقل المياه؛ لأزمة انقطاع المياه، ورفع أسعار خِدْماتِهم.

وأعلنت وزارة المياه والري اليوم 27/8 اصلاحها عُطل ناقل مياه الديسي، واستئناف الضَّخ منذ صباح اليوم لمختلف مناطق المملكة، بدءًا من مخزن دابوق الرئيسي، رُغم أنها أعلنت سابقًا أنَّ ذلك يتطلب اسبوعًا كاملًا، حيث يوضح سلامة لـ "أكيد" أنَّ وزير المياه طلب من الفنيين المسؤولين، وشركة الصِّيانة العمل على مدار الساعة؛ لإنجاز الأعمال المطلوبة بوقت قصير، وإعادة الضَّخ الى إلعاصمة والمحافظات، حيث ستصل أولا الى خزان دابوق الرئيسي ومن ثم إلى منطقة أبو علندا وسيتم منح الأولوية للمناطق التي يكون اليوم دورها في وصول المياه لها.

وهنا يوضح "أكيد" أن الإعلام المهني يسعى إلى ضمان حق المواطن في الحصول على المعلومة الدَّقيقة والصَّحيحة، وذلك يتم من خلال تقديم المادة الصحفية الإخبارية بشكل شاملٍ للقضايا، وعرض وجهات نظر الأطراف المعنية جميعها، بالإضافة إلى البحث في أسباب التقصير، ومتابعة التطورات حولها، حتى يتمكن المتلقي من تكوين وجهات نظر حول المواضيع ذات الصلة.

 

تحقق

تحقق