وسائلُ إعلام تجتزئ مقابلة "النسور" وترتكب مخالفات مهنية عدة

أكيد–رشا سلامة–

نشرت وسائل إعلام عربية ومواقع إلكترونية محلية وصفحات مواقع إخبارية  مقطعًا مجتزأ من مقابلة  لتلفزيون "عمّان TV" مع رئيس الوزراء الأسبق د. عبد الله النسور، لتعلّق عليه بعناوين عدة انطوَت على مخالفات مهنية، واحتوت على مصطلحات تهويل وإثارة رغم أن المقطع لا يحتوي أّيَّ قيمة إخبارية للمتلقين.

ورصد "أكيد" المقطع المجتزأ من المقابلة، والتفاعل حياله عبر وسائل التَّواصل الاجتماعي وانتقال التعليقات عليه إلى عناوين للمواد الإخبارية على وسائل الإعلام المحلية والعربية. وقد تبيّن خلال الرصد أنَّ هذه الوسائل وصفحات التواصل الاجتماعي، وصفحات المواقع الإخبارية لم تراعي الأصول المهنية، والتي تحتكم في المقام الرئيس إلى القيمة الإخبارية للمادة الصَّحافية، ونأي كاتب المادة بذاته عن طرح الآراء والتعليقات التي تذهب نحو الشَّخصنة عند تناوله شأنًا صحافيًّا، مع ضرورة مراعاة المحاذير الاجتماعية في تناوُل الإعلام شأنًا مثل المقطع المصوّر المجتزأ.

واختارت بعض هذه الوسائل إبراز موقفها من حديث النسور في عناوينها، من خلال استخدام مصطلحات تنطوي على تهويل وإثارة؛ لتحفيز المتلقي على متابعة مادة لا تقدّم في متنها أي قيمة إخبارية، حيث برزت عناوين مثل: "سياسي رومانسي يتغزل بمذيعة على الهواء.. جدل عاصف في منصات الأردن وتنديد بمغازلات الرئيس النسور" و"النسور يغازل رهف صوالحة" و"أنا سرحان فيكي.. مسؤول أردني يغازل مذيعة على الهواء مباشرة".

وعلى الرغم من كون المقابلة امتدّت لما يزيد على السَّاعة، يوم 24 من آب الجاري على شاشة قناة عمّان TV، في برنامج يحمل اسم "نوستالجيا"، وقد جرى التطرّق خلالها لنقاط مهمة عدّة واحتوَت على شهادات رفدت الحوار، إلا أنَّ المواد الصِّحافية التي وَرَدَت فيها المخالفات اختارت الاجتزاء، وتقديم طرح لا يحملُ أيَّ إثراء للقيمة الصِّحافية، دون مراعاة المحاذير الاجتماعية التي قد ينطوي عليها تناوُل مثل هذه القضايا.

ولم تتنبّه صفحات مواقع إلكترونية عبر منصات التواصل الاجتماعي، لجزئية المساءلة القانونية التي تطال ناشر التعليقات التي تنطوي على إساءات، وليس كاتبها فقط، ما يستدعي التذكير بضرورة مراقبة هذه التعليقات، والتأكد من كونها لا تنطوي على قدح أو ذم أو تحقير أو إطلاق اتهامات وإساءات.

ويُذكّر مرصد "أكيد" هنا بضرورة أن يتحرّى ناشرو المواد الصحافية القيمة الإخبارية للمادة، مع عدم الانسياق وراء ما تفرزه منصات التواصل الاجتماعي من تعليقات عشوائية، وتناوُل غير مهني لا يأبه بالمحاذير الاجتماعية والضوابط الأخلاقية، كما يجدر بمتناوِل حوار ما ألا يجتزئ وأن يحرص عند طرحه على الشمولية والتركيز على النقاط ذات الأهمية والقيمة الصِّحافية التي تثري الطَّرح.

تحقق

تحقق